لم يعد نهائي كأس إفريقيا 2025 مجرد مباراة أُسدلت ستارتها، بل تحوّل إلى ملف قانوني وثقيل يضع الكرة الإفريقية أمام اختبار حقيقي لهيبة القانون والانضباط. اليوم الثلاثاء 27 يناير الجاري، وبعد مرور عشرة أيام على النهائي المثير للجدل، تعقد لجنة العقوبات التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم اجتماعًا حاسمًا، وسط أجواء مشحونة وتسريبات تتحدث عن قرارات قد تكون الأقسى في تاريخ “الكاف”.
سياق مشحون تجاوز حدود المنافسة الرياضية
حسب المعطيات المتداولة، فإن ما وقع عقب نهائي كأس إفريقيا 2025 لم يُقرأ داخل أروقة الكاف كاحتجاج عابر أو انفعال لحظي، بل كتصرف جماعي منظم شمل الطاقم التقني، بعض اللاعبين، وأجزاء من الجماهير السنغالية، في مشهد جرى أمام أنظار رئيس الفيفا ورئيس الكاف.
هذا المعطى وحده منح الملف بعدًا دوليًا، وجعل أي تساهل محتمل بمثابة رسالة سلبية لمنظومة كرة القدم الإفريقية بأكملها.
تسريبات عن عقوبات غير مسبوقة على المستوى الفردي
قبل صدور أي بلاغ رسمي، بدأت تتسرب ملامح ما يوصف داخل الكاف بـ“مسودة العقوبات”، وهي مسودة تعكس توجهاً صارماً نحو الردع.
المعطيات تشير إلى اتجاه لمعاقبة حارس المرمى إدوارد ميندي بإيقاف قد يصل إلى سنتين، إلى جانب إيقافات طويلة في حق عدد من اللاعبين، على خلفية ما اعتُبر تحريضًا مباشرًا على الانسحاب وعرقلة استكمال المباراة.
أما على مستوى الطاقم التقني، فإن المدرب باب ثياو يوجد في صلب المساءلة، مع حديث عن عقوبة ثقيلة قد تصل إلى منعه من ممارسة أي نشاط قاري لفترة طويلة، في رسالة واضحة بأن “رأس الهرم الفني” لا يُعفى من المسؤولية.
الغرامات المالية.. لغة الردع القاسية
أخطر ما حملته التسريبات ليس فقط الإيقافات، بل الغرامة المالية المحتملة، والتي يُقال إنها قد تبلغ سقف 20 مليون دولار.
داخل الكاف، يُنظر إلى هذه الغرامة باعتبارها تعويضًا عن ما يوصف بـ“الابتزاز الرياضي” الناتج عن توقيف المباراة، ومحاولة فرض أمر واقع خارج الأطر القانونية.
في حال تأكيد هذا الرقم، سنكون أمام سابقة مالية غير معهودة في تاريخ المسابقات الإفريقية.
مصير اللقب.. النقطة الأكثر حساسية
بعيدًا عن العقوبات، يبقى السؤال الجوهري: هل يُثبت لقب كأس إفريقيا 2025 للسنغال؟
التسريبات القادمة من داخل اللجنة تتحدث عن انقسام واضح. تيار يدفع نحو تعليق اللقب وعدم المصادقة عليه رسميًا، في انتظار كلمة محكمة التحكيم الرياضي (TAS)، خاصة في ظل الحديث عن “إكراه قانوني” تعرض له حكم المباراة.
هنا يبرز اسم المادة 82 من لوائح الكاف، والتي تمنح الإطار القانوني للتعامل مع حالات “الانسحاب المؤقت” أو تعطيل المباراة، ما يجعل الملف أكثر تعقيدًا، وأبعد من مجرد قرار إداري سريع.
إجراءات لضمان النزاهة وتفادي الطعون
من بين النقاط اللافتة أيضًا، الحديث عن استبعاد أي أعضاء سنغاليين من لجنة اتخاذ القرار، في خطوة تهدف إلى تحصين القرارات من أي طعن قانوني لاحق، وضمان أقصى درجات الحياد.
هذه الخطوة، إن تأكدت، تعكس وعي الكاف بحساسية المرحلة، وخطورة أي ثغرة إجرائية قد تُستغل أمام المحاكم الرياضية الدولية.
اختبار هيبة القانون الإفريقي
نحن أمام لحظة مفصلية في تاريخ الكرة الإفريقية. إما أن تنتصر القوانين واللوائح، وتُبعث رسالة واضحة بأن الانضباط فوق الأسماء والألقاب، أو تُفتح أبواب الفوضى، حيث يصبح الضغط والانسحاب وسيلة تفاوض داخل الملاعب.
بالنسبة للمشاهد المغربي، فإن ما يجري اليوم لا يهم السنغال وحدها، بل يهم مستقبل المنافسات الإفريقية برمتها، وعدالة البطولات التي تشارك فيها منتخبات القارة.
الساعات القادمة ستكون حاسمة، ليس فقط في تحديد عقوبات، بل في رسم ملامح مرحلة جديدة: مرحلة إما تُعيد الهيبة للملاعب الإفريقية، أو تُدخلها في نفق قانوني ورياضي مظلم.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)