أسعار المحروقات بالمغرب… فجوة كبيرة مع الجوار تثير أسئلة حول النموذج الطاقي

أسعار المحروقات بالمغرب تواصل الارتفاع مختارات أسعار المحروقات بالمغرب تواصل الارتفاع

تشهد أسعار المحروقات في منطقة المغرب الكبير تباينًا كبيرًا يثير نقاشًا اقتصاديًا متجددًا، خصوصًا عند مقارنة المغرب بجيرانه في المنطقة. ورغم تقارب الجغرافيا وتعدد أوجه التشابه، إلا أن سياسات الطاقة المختلفة خلقت فجوة واضحة في الأسعار، تنعكس مباشرة على حياة المواطنين والقدرة الشرائية للأسر.

أولًا: صورة الأسعار في أبريل 2026

تُظهر المعطيات التقريبية للفترة الحالية تفاوتًا لافتًا بين دول المنطقة:

  • المغرب: البنزين حوالي 15.5 درهم/لتر، والغازوال 15.5 درهم/لتر
  • تونس: البنزين حوالي 8.8 درهم/لتر
  • الجزائر: البنزين حوالي 3.6 درهم/لتر
  • ليبيا: حوالي 0.3 درهم/لتر (سعر شبه رمزي)

هذه الأرقام لا تقدم مجرد مقارنة، بل تكشف فجوة بنيوية بين نموذج تسعير يعتمد على السوق، وآخر يعتمد على الدعم أو وفرة الموارد.

ثانيًا: حجم الفجوة… أرقام غير عادية

عند تحويل الأرقام إلى مقارنة مباشرة، يظهر حجم الفارق بوضوح: المغرب يدفع أكثر من 4 مرات مقارنة بالجزائر وأكثر من ضعفين مقارنة بتونس وأكثر من 50 مرة مقارنة بليبيا.

هذه الفجوة لا يمكن قراءتها كاختلاف بسيط في الأسعار، بل كاختلاف في نماذج اقتصادية كاملة لإدارة قطاع الطاقة.

ثالثًا: لماذا المغرب أعلى سعرًا في المنطقة؟

1. غياب الإنتاج المحلي

المغرب يستورد كامل احتياجاته من النفط، في حين تمتلك الجزائر وليبيا إنتاجًا محليًا يسمح بدعم الأسعار داخليًا وتقليل أثر السوق العالمية.

2. العبء الضريبي

تشكل الضرائب جزءًا مهمًا من أسعار المحروقات، من خلال الرسوم الداخلية وضريبة القيمة المضافة، ما يرفع الكلفة النهائية على المستهلك بشكل مباشر.

3. تحرير الأسعار

منذ سنة 2015، تم تحرير سوق المحروقات، وأصبحت الأسعار تحدد من طرف الفاعلين في السوق بدل الدولة، وهو ما فتح نقاشًا مستمرًا حول المنافسة وهوامش الربح.

4. تأثير السوق العالمية

ارتفاع أسعار النفط عالميًا ينعكس بسرعة على السوق المغربية، بينما لا يوازيه انخفاض مماثل بنفس الوتيرة، ما يزيد من حساسية السوق المحلية للتقلبات الدولية.

رابعًا: الأثر الحقيقي… المواطن في الواجهة

الفرق في الأسعار يصبح أكثر وضوحًا عند ربطه بالقدرة الشرائية ففي المغرب: ملء خزان (50 لتر) يكلف حوالي 660 درهم أما في الجزائر نفس الكمية حوالي 180 درهم فقط.

النتيجة لا تتعلق بالسعر فقط، بل بمدى تأثيره على ميزانية الأسر، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف النقل والسلع والخدمات المرتبطة بالمحروقات.

خامسًا: نموذجين مختلفين بالكامل

تكشف المقارنة أن المغرب يوجد ضمن الدول الأعلى تكلفة في المحروقات إقليميًا، في مقابل دول تعتمد على الإنتاج المحلي أو الدعم المباشر لتخفيف العبء على المستهلك.

بين نموذج سوق محررة ونموذج دعم مباشر، يبقى المواطن في قلب المعادلة، حيث تتحول المحروقات من مادة طاقية إلى عامل ضغط اقتصادي يومي.

تفتح هذه الفجوة نقاشًا أوسع حول مستقبل سياسة المحروقات في المغرب: هل يستمر نموذج التحرير الكامل مع تعديل آلياته؟ أم يتم البحث عن توازن جديد بين متطلبات السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن؟.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً