الملك محمد السادس يترأس اجتماعًا حاسمًا بشأن ميناء الناظور غرب المتوسط

الملك محمد السادس مختارات الملك محمد السادس

في مرحلة دقيقة من تنزيل المشاريع الكبرى، ترأس جلالة الملك محمد السادس اليوم الأربعاء 28 يناير، اجتماع عمل خُصص لميناء الناظور غرب المتوسط، في إشارة واضحة إلى دخول هذا الورش الاستراتيجي مرحلة حاسمة قبل انطلاقه التشغيلي المرتقب خلال الربع الأخير من السنة الجارية. الاجتماع لم يكن مجرد متابعة تقنية، بل محطة لتأكيد الرؤية العامة التي يُراد لهذا المشروع أن يسير وفقها.

هذا الميناء يندرج ضمن تصور متكامل يهدف إلى ربط الاقتصاد المغربي بشكل مباشر بالأسواق العالمية، عبر بنية مينائية حديثة تستجيب لمتطلبات التجارة الدولية. فالمغرب، الذي راكم تجربة ناجحة مع ميناء طنجة المتوسط، يسعى اليوم إلى تعزيز هذا النموذج وتوسيعه جغرافيًا ليشمل جهة الشرق، بما تحمله من مؤهلات وموقع استراتيجي.

خلال الاجتماع، تم تقديم عرض مفصل حول تقدم الأشغال، حيث تبيّن أن البنيات التحتية الأساسية للميناء قد تم إنجازها بالكامل. الحديث هنا عن أرصفة، وكاسرات أمواج، وتجهيزات تسمح باستقبال السفن وتشغيل الميناء في ظروف ملائمة منذ انطلاقه. كما جرى التوقيع على عقود استغلال محطتي الحاويات، على أن يبدأ تشغيلهما بشكل تدريجي، وهو ما يؤكد أن المشروع انتقل من مرحلة البناء إلى مرحلة التحضير للنشاط الفعلي.

لكن ما يميز ميناء الناظور غرب المتوسط هو كونه مشروعًا مندمجًا، لا يقتصر على النشاط المينائي وحده. فإلى جانب الميناء، تم إحداث فضاءات واسعة مخصصة للأنشطة الصناعية واللوجستية، وقد بدأت بالفعل أولى المنشآت في الاستقرار بهذه المناطق. هذا التطور يعكس ثقة فاعلين اقتصاديين في مستقبل المشروع، ويؤشر على دينامية استثمارية يُنتظر أن تتعزز مع انطلاق الميناء.

الجانب الطاقي بدوره حضر ضمن مكونات المشروع، من خلال إحداث قطب مخصص لهذا المجال، يُرتقب أن يلعب دورًا مهمًا في تزويد السوق الوطنية. هذا التوجه ينسجم مع سعي المغرب إلى تنويع مصادره وتعزيز أمنه الطاقي، خاصة في ظل التحولات الدولية التي باتت تجعل من هذا الملف أولوية قصوى.

من حيث الحجم، فإن الأرقام المرتبطة بالمشروع تعكس طموحًا كبيرًا. فالميناء يُنتظر أن يستقبل ملايين الحاويات وكميات مهمة من البضائع سنويًا، ما سيمنحه مكانة متقدمة ضمن الموانئ الكبرى بالمنطقة. هذه القدرة الاستيعابية لا تعني فقط حركة تجارية مكثفة، بل تعني أيضًا فرصًا اقتصادية متعددة ستنعكس على النسيج المحلي.

وخلال الاجتماع، شدد جلالة الملك محمد السادس على البعد الاجتماعي للمشروع، مبرزًا ضرورة مواكبته ببرامج تكوين تستجيب لحاجيات سوق الشغل المرتبطة بالميناء والأنشطة المرافقة له. الهدف هو تمكين شباب الجهة من الاستفادة المباشرة من فرص التشغيل، وضمان اندماجهم في هذا الورش منذ مراحله الأولى.

كما أكد جلالة الملك محمد السادسعلى أهمية أن تمتد آثار هذا المشروع إلى مختلف الأقاليم الواقعة ضمن نطاق إشعاعه، ليس فقط من خلال فرص الشغل، بل أيضًا عبر تحسين الإطار المعيشي وتأهيل الفضاءات الحضرية. فنجاح المشروع، في الرؤية الملكية، يرتبط بقدرته على خلق تنمية متوازنة ومستدامة، يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

ميناء الناظور غرب المتوسط يقترب اليوم من التحول من مشروع على الورق إلى واقع اقتصادي ملموس. ومع اقتراب موعد انطلاقه، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، حيث سيكون الرهان الحقيقي هو تحويل هذه الاستثمارات الضخمة إلى قيمة مضافة فعلية لجهة الشرق، وإلى لبنة جديدة في مسار تعزيز موقع المغرب ضمن خريطة التجارة العالمية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً