يستعد المغرب لوداع المنخفض الجوي الأطلسي الذي سيطبع الأيام الحالية إلى غاية الأحد القادم، لتفتح الباب أمام سيناريو جوي مغاير تماماً يبدأ مفعوله تدريجياً مع حلول مساء الاثنين 5 يناير.
وبينما ينتظر الكثيرون استقرار الأجواء وصفاء السماء، تُشير البيانات الجوية إلى أن هذا “الهدوء” لن يكون إلا مقدمة لموجة برد استثنائية ستضع العديد من المناطق في مواجهة درجات حرارة قياسية.

هدنة مؤقتة قبل الانجماد
تبدأ ملامح هذا التغيير مع امتداد المرتفع الجوي نحو بلادنا، مما سيؤدي إلى انقشاع السحب تدريجياً بداية من السواحل الأطلسية. ورغم أن الشمس قد تطل من جديد، إلا أن هذا الاستقرار النسبي سيترافق مع تدفق كتل هوائية شديدة البرودة قادمة من الشمال، لتبدأ الحرارة في الانخفاض بشكل ملموس، خاصة في المناطق الداخلية والشرقية التي ستظل تحت تأثير بعض السحب الممطرة المتبقية.
“السيبيري” يجمد القارة العجوز
القصة الحقيقية تدور الآن في القارة الأوروبية، حيث تعيش دول مثل روسيا وفنلندا والنرويج تحت وطأة “نزول قطبي سيبيري” وصفه الخبراء بالعنيف. ففي محطات شمال أوروبا، تهاوت درجات الحرارة إلى مستويات قوية لامست 40 درجة تحت الصفر، فيما تكتسي دول كفرنسا، ألمانيا، وبولندا بالثلوج الكثيفة. هذا الغطاء الجليدي الذي يلف أوروبا بدأ يزحف جنوباً نحو إسبانيا، ومنها سيجد طريقه إلى المرتفعات المغربية.

الأطلس تحت مجهر القطب الشمالي
نصيب المغرب من هذا “التجميد” سيكون واضحاً بشكل خاص في سلسلة جبال الأطلس المتوسط. فمع سيطرة المرتفع الجوي على شمال المحيط، ستندفع الرياح الباردة لتهوي بالمحرار إلى مستويات قد تصل إلى -18 درجة تحت الصفر في القمم والمناطق الجبلية الوعرة.
هذا النزول القطبي سيعيد للأذهان فترات البرد القارس التي تتطلب أقصى درجات الحيطة والحذر، خصوصاً مع احتمال تشكل “الجريحة” القوية التي قد تؤثر على المحاصيل الزراعية والحياة اليومية للسكان.

استقرار في السماء وبرودة في الأرض
ختاماً، يمكن القول إن السمة الغالبة للأسبوع المقبل هي “البرودة الجافة”؛ حيث ستمنع المرتفعات الجوية وصول المنخفضات الممطرة الكبرى مؤقتاً، لكنها ستفتح الطريق لـ “اللسان السيبيري” ليفرض سيطرته.
ويبقى أقصى الشمال المغربي الاستثناء الوحيد، حيث قد تتسرب بعض السحب الباردة لتعطي زخات مطرية متفرقة، في انتظار ما ستكشف عنه التحديثات الدقيقة للخرائط الجوية خلال الساعات الـ 48 القادمة.


التعاليق (1)
لا يمكن أن تصل هاذه الد رجة إلى.المغرب لان بيننا بحر يفصل المغرب عن اوروبا