الهوس بالمغرب يهيمن على مؤتمر “الكاف” في القاهرة… وأسئلة الإعلام تكشف ما وراء الكواليس

الهوس بالمغرب يهيمن على مؤتمر “الكاف” مختارات الهوس بالمغرب يهيمن على مؤتمر “الكاف”

ما جرى خلال مؤتمر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) بالقاهرة لم يكن مجرد لحظة إعلامية عادية، بل تحول إلى مشهد كاشف لطبيعة خطاب إعلامي مأزوم، اختار أن يدير ظهره لقضايا القارة وتحدياتها، ويركز بشكل شبه هستيري على المغرب، وكأن كل ما يحدث في إفريقيا يمر عبره.

هيمنة اسم المغرب… صدفة أم دلالة؟

في مشهد لافت، تكرر اسم المغرب داخل قاعة المؤتمر أكثر من أي موضوع آخر، بما في ذلك أجندة “الكاف” نفسها أو حتى اسم الدولة المستضيفة. هذا الحضور الطاغي لا يمكن قراءته باعتباره اهتمامًا مهنيًا بريئًا، بل يعكس حالة من الانشغال المفرط، الذي يقترب من الهوس، تجاه التجربة المغربية في كرة القدم.

فبدل طرح أسئلة استراتيجية حول تطوير الكرة الإفريقية أو مناقشة تحديات التنظيم والبنية التحتية في القارة، تحولت المداخلات إلى ما يشبه جلسة استجواب موجهة نحو بلد واحد، في سلوك يثير أكثر من علامة استفهام.

نجاح مغربي يربك التوازنات النفسية

من الواضح أن الطفرة التي حققها المغرب، سواء من خلال إنجاز تاريخي ببلوغ نصف نهائي كأس العالم، أو عبر استثمارات ضخمة في البنيات التحتية الرياضية، قد أحدثت صدمة لدى بعض الأطراف الإعلامية.

هذه الصدمة لم تُترجم إلى تحليل موضوعي أو محاولة فهم عوامل النجاح، بل إلى أسئلة ملغومة ومحاولات للتشكيك، تعكس في العمق أزمة تقبل لتحولات ميزان القوة داخل كرة القدم الإفريقية.

المغرب لم يعد مجرد منتخب قوي، بل أصبح نموذجًا متكاملًا يجمع بين التخطيط، الاستثمار، والرؤية الاستراتيجية، وهو ما جعل المقارنة معه صعبة بل ومحرجة للبعض.

من الإعلام إلى البروباغندا

ما لوحظ أيضًا هو تحول بعض المداخلات الإعلامية من نقل للخبر إلى صناعة خطاب موجه، أقرب إلى البروباغندا منه إلى الصحافة المهنية.
الميكروفون، الذي يفترض أن يكون أداة لطرح الأسئلة الموضوعية، أصبح وسيلة لمحاولة تقويض نجاح واضح، عبر الإيحاء والتشكيك بدل التحليل والتقييم.

هذا التحول يعكس أزمة أعمق في وظيفة الإعلام، حين يفقد دوره الرقابي والتنويري، ويتحول إلى أداة للهروب من الواقع بدل مواجهته.

الهروب من الداخل إلى “فزاعة المغرب”

المفارقة الأكثر وضوحًا تكمن في أن هذا التركيز المبالغ فيه على المغرب يأتي في سياق تعيش فيه بعض الدول تحديات داخلية حقيقية، سواء على مستوى البنية التحتية أو الخدمات الأساسية.

كان من الأجدر توجيه الأسئلة نحو قضايا تمس المواطن بشكل مباشر، بدل استهلاك الوقت في مطاردة نجاحات خارجية.
لكن يبدو أن “المغرب” أصبح، بالنسبة للبعض، موضوعًا مريحًا للهروب من الأسئلة الصعبة، وأداة لإلهاء الرأي العام عن الإشكالات الحقيقية.

في النهاية، ما كشفه مؤتمر “الكاف” يتجاوز مجرد واقعة إعلامية عابرة؛ إنه يعكس تحوّل المغرب إلى قوة مرجعية في كرة القدم الإفريقية، لدرجة أنه أصبح محور النقاش حتى خارج سياقه.

هذا الحضور، مهما حاول البعض التشويش عليه، يظل دليلًا على أن النجاح الحقيقي لا يمكن تجاهله… بل يفرض نفسه، حتى على خصومه.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً