تحليل كواليس إخفاق المنتخب المغربي في “الكان”: قراءة في رؤية الناقد محمد الماغودي

الماغودي ومدرب المنتخب المغربي ولقجع رياضة الماغودي ومدرب المنتخب المغربي ولقجع

لطالما آمنّا بأن كرة القدم ليست مجرد 90 دقيقة داخل المستطيل الأخضر، بل هي مرآة تعكس حال المؤسسات، الإعلام، وطريقة تدبير الشأن العام. واليوم مع المنتخب المغربي، ونحن نلملم جراح الإقصاء المر من نهائيات كأس أفريقيا 2025، نجد أنفسنا أمام تساؤلات حارقة لا تحتمل المجاملة أو أنصاف الحلول. لهذا، استوقفنا الحوار العميق للناقد الرياضي محمد الماغودي مع الإعلامي حميد المهدوي؛ ليس لأنه يحلل التكتيك فحسب، بل لأنه يشرّح “المسكوت عنه” في مطبخ المنتخب بجرأة غير مسبوقة.

عاطفة “المونديال” مقابل واقعية “الكان”

يرى الماغودي أن الخطيئة الكبرى التي سقط فيها مدرب المنتخب المغربي، وليد الركراكي هي “المجاملة” على حساب الجاهزية. ففي الوقت الذي تتطلب فيه البطولة الأفريقية لاعبين بمواصفات بدنية خاصة، تمت المراهنة على “أسماء مونديالية” لم تكن في كامل لياقتها.

وكشف الماغودي أن قائمة المنتخب المغربي ضمت قرابة 8 لاعبين يعانون من إصابات متفاوتة أو نقص حاد في التنافسية، مما حوّل معسكر “الأسود” من مركز للتحضير العالي إلى ما يشبه “العيادة الطبية”، وهو ما ظهر جلياً في الانهيار البدني خلال اللحظات الحاسمة من المباريات.

الركراكي.. “كتاب مكشوف” وعجز تكتيكي

بعيداً عن ثقافة الركراكي، ذهب التحليل التقني للماغودي إلى أن وليد الركراكي أصبح “كتاباً مكشوفاً” لمدربي القارة السمراء. الخط الدفاعي المتأخر الذي أبهر العالم في قطر 2022 لم يعد يرهب المنتخبات الأفريقية التي تعلمت كيف تقرأ أسلوب المنتخب المغربي وتفك شفراته بسهولة.

كما انتقد الماغودي فقدان المدرب لتركيزه في مباراة السنغال، حيث انشغل بالاحتجاجات والصراعات الجانبية بدلاً من تدبير الدقائق الأخيرة ببرودة أعصاب، وهو ما أخرج اللاعبين عن تركيزهم الذهني.

الإعلام العمومي والـ 400 مليون.. “الهزيمة الصامتة”

لم يتوقف الحوار عند حدود الملعب، بل عرّى ما وصفه الماغودي بـ “الإعلام الميت”. فبينما كان المنتخب يتعرض لضغط إعلامي شرس من قوى إقليمية، ظل الإعلام الرسمي المغربي عاجزاً عن الرد أو التوضيح.

وبدلاً من تقوية المؤسسات الإعلامية الرسمية لتكون “درعاً” للوطن، تم فتح الباب لـ “مؤثرين” كلفوا المال العام مبالغ طائلة، ليتبين في النهاية أن هؤلاء لم يقدموا سوى “السيلفيات” والتهريج، بل إن بعضهم احتفل بإقصاء المغرب بطريقة مستفزة لمشاعر المغاربة.

فوزي لقجع.. بين النجاح الإداري والخلل التقني

أقر الماغودي بأن رئيس الجامعة، فوزي لقجع، وفر كل الإمكانيات اللوجستية والمادية التي قد يحلم بها أي منتخب في العالم. لكن السؤال الحارق يظل: لماذا يتم التمسك بمدرب أثبتت النتائج الأخيرة تراجع أداءه؟ الماغودي يرى أن هناك “حماية” مبالغ فيها للركراكي قد تضر بمستقبل المنتخب، مشدداً على أن مصلحة العلم الوطني يجب أن تعلو فوق أي ولاء للأشخاص أو الإنجازات السابقة.

مونديال 2030 يبدأ من تصحيح أخطاء اليوم

إن خروج المنتخب المغربي ليس نهاية العالم، لكنه يجب أن يكون نهاية “عهد الارتجالية” والمجاملات. التحضير لمونديال 2030 يبدأ الآن عبر:

ـ اعتماد معيار الجاهزية: لا مكان في المنتخب لمن ليس جاهزاً 100% مهما كان اسمه.

ـ ثورة إعلامية: بناء منظومة إعلامية مهنية قوية تدافع عن مصالح المغرب الرياضية.

ـ تطوير الطاقم التقني: تطعيم الطاقم المساعد بكفاءات طموحة تمتلك الجرأة على مناقشة المدرب الأول وتصحيح أخطائه.

ويبقى السؤال مطروحاً للجمهور المغربي: هل حان وقت التغيير الشامل، أم أننا سنكتفي بـ “مسكنات” الوعود حتى الإخفاق القادم؟

  • المصدر: معالجة تحليلية لحوار الناقد محمد الماغودي مع الإعلامي حميد المهدوي.

للمزيد: يمكنك مشاهدة الحوار كاملاً عبر قناة بديل على يوتيوب:

التعاليق (0)

اترك تعليقاً