تشير معطيات دبلوماسية متداولة إلى احتمال حدوث تحول مهم في موقف فنزويلا من قضية الصحراء المغربية، في ظل حديث عن توجه كاراكاس نحو مراجعة اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” التي أعلنتها جبهة البوليساريو الانفصالية منذ عقود.
ويأتي هذا التطور في سياق التحولات السياسية التي شهدتها العاصمة الفنزويلية كاراكاس منذ بداية سنة 2026، حيث بدأت ملامح توجه جديد في السياسة الخارجية للبلاد، يقوم على إعادة تقييم التحالفات القديمة والبحث عن شراكات أكثر براغماتية على الساحة الدولية.
زيارة مرتقبة لـ ناصر بوريطة إلى فنزويلا
من بين المؤشرات التي عززت الحديث عن هذا التحول، تداول تقارير حول استعداد كاراكاس لاستقبال وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة في زيارة دبلوماسية مرتقبة.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة، إن تمت بالفعل، قد تشكل محطة مفصلية في العلاقات بين الرباط وكاراكاس، خصوصا إذا رافقها إعلان رسمي يتعلق بموقف فنزويلا من قضية الصحراء المغربية.
كما يُتوقع أن تفتح هذه الخطوة الباب أمام تعاون اقتصادي ودبلوماسي أوسع بين المغرب وفنزويلا في مرحلة تسعى فيها الدولة اللاتينية إلى الخروج من سنوات طويلة من العزلة السياسية والاقتصادية.
إدارة ديلسي رودريغيز والبحث عن توازنات جديدة
في خضم هذه التطورات، تشير بعض التحليلات إلى أن الإدارة الفنزويلية الحالية بقيادة ديلسي رودريغيز أصبحت أكثر إدراكا لحاجة البلاد إلى إعادة تموقعها دوليا.
فبعد سنوات من الاصطفافات الأيديولوجية المرتبطة بصراعات الحرب الباردة، تبدو كاراكاس اليوم أكثر ميلا إلى اعتماد مقاربة براغماتية في علاقاتها الخارجية، تقوم على المصالح الاقتصادية والاستقرار الدبلوماسي.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن استمرار دعم أطروحات الانفصال لم يعد يخدم مصالح فنزويلا الاستراتيجية، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها مواقف العديد من الدول تجاه النزاع الإقليمي حول الصحراء.
الدبلوماسية المغربية ومبادرة الحكم الذاتي
خلال السنوات الأخيرة، تمكنت الدبلوماسية المغربية من تحقيق اختراقات مهمة في ملف الصحراء، مستندة إلى المبادرة التي تقدم بها المغرب سنة 2007 والمتعلقة بمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية.
وقد حظيت هذه المبادرة بدعم متزايد من عدد من الدول عبر العالم، باعتبارها حلا واقعيا وعمليا للنزاع، وهو ما عزز موقع الرباط في النقاشات الدولية حول هذا الملف.
ماذا يعني تحول الموقف الفنزويلي؟
في حال تأكدت هذه المؤشرات وأقدمت فنزويلا على سحب اعترافها بالبوليساريو، فإن ذلك سيشكل تطورا دبلوماسيا بارزا في القارة الأمريكية، التي كانت تاريخيا إحدى الساحات التي نشط فيها دعم أطروحات الانفصال.
كما قد يمثل هذا التحول ضربة جديدة للدبلوماسية التي تقودها الجزائر الداعمة الرئيسية للجبهة، خصوصا إذا تبعته مراجعات مماثلة من دول أخرى في المنطقة.
ورغم أن الإعلان الرسمي لم يصدر بعد، فإن المؤشرات المتداولة تعكس احتمال دخول العلاقات بين المغرب وفنزويلا مرحلة جديدة. وفي حال تأكدت هذه الخطوة، فإنها ستعكس استمرار التحول الدولي نحو دعم الحلول الواقعية لقضية الصحراء، وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.

التعاليق (0)