في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي دوليًا وكسب دعم متزايد لمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع، تتقلص خريطة الاعتراف بما يسمى «الجمهورية الصحراوية» بشكل لافت، خصوصًا في القارة الأمريكية التي كانت تاريخيًا أحد أبرز معاقل دعم البوليساريو.
اليوم، لم يتبقَّ سوى عشر دول فقط متمسكة بمواقف قديمة، أغلبها بدوافع أيديولوجية أو رمزية أكثر مما هي مبنية على حسابات استراتيجية حقيقية. فماذا يعني ذلك؟ ولماذا لم تراجع هذه الدول مواقفها بعد؟
تراجع واضح للنفوذ السياسي للبوليساريو في أمريكا
خلال العقد الأخير، نجح المغرب في إقناع عدد من دول أمريكا اللاتينية والكاريبي بسحب الاعتراف أو تجميده، مستفيدًا من: دينامية دبلوماسية نشطة وشراكات اقتصادية واستثمارية وأيضا خطاب واقعي يركز على الحل السياسي تحت السيادة المغربية.
في المقابل، فشلت البوليساريو في تقديم أي نموذج سياسي أو اقتصادي مقنع، ما جعل دعمها يتراجع تدريجيًا لصالح منطق المصالح الواقعية.
من هي الدول العشر ولماذا ما تزال تعترف؟
🇲🇽 المكسيك
اعتراف مؤسساتي قديم مرتبط بعقيدة دبلوماسية تعود لسبعينيات القرن الماضي، تعتبر «تقرير المصير» مبدأ ثابتا في السياسة الخارجية، دون وجود ضغط داخلي أو مصلحة مباشرة تدفع للتغيير.
🇨🇺 كوبا
موقف أيديولوجي ثوري تقليدي؛ ترى البوليساريو «حركة تحرر»، وتوظف الملف في خطابها السياسي المعادي للنفوذ الغربي أكثر مما هو اهتمام فعلي بالنزاع.
🇻🇪 فنزويلا
القضية تُستخدم كورقة رمزية في صراعها الجيوسياسي مع واشنطن، وليس انطلاقًا من قراءة ميدانية أو واقعية لملف الصحراء.
🇳🇮 نيكاراغوا
اعتراف ذو طابع أيديولوجي داخلي، يوظف في الخطاب السياسي المحلي المعادي للنظام الدولي الغربي، دون حسابات استراتيجية فعلية.
🇨🇴 كولومبيا
عودة الاعتراف سنة 2022 جاءت بعد تحول سياسي يساري داخلي، في إطار إعادة تموضع رمزي للسياسة الخارجية أكثر منه تغييرًا مبنيًا على مصالح ملموسة.
🇺🇾 الأوروغواي
تنظر للملف من زاوية قانونية تقليدية مرتبطة بخطاب تصفية الاستعمار داخل الأمم المتحدة، مع غياب رهانات اقتصادية أو سياسية قوية تدفع للمراجعة.
🇧🇿 بليز
اصطفاف تاريخي مع بعض دول الكاريبي، وقراءة مبسطة للملف دون نقاش داخلي عميق أو إدراك للتحولات الدولية.
🇭🇳 هندوراس
قرار قديم لم تتم مراجعته، والملف أصلاً خارج أولوياتها السياسية.
🇹🇹 ترينيداد وتوباغو
امتداد لخطاب حركة عدم الانحياز ومبدأ تقرير المصير، دون تأثير فعلي أو انخراط مباشر في النزاع.
🇬🇾 غيانا
تضامن سياسي تقليدي مع بعض المواقف الإفريقية في المحافل الدولية، بعيد عن حسابات المصالح الوطنية.
ماذا تعني هذه الخريطة للمغرب؟
عند تحليل مواقف هذه الدول، يتضح أن: أغلبها دول صغيرة أو ذات تأثير محدود دوليًا ودوافعها أيديولوجية أو تاريخية وليست استراتيجية والملف ليس أولوية حقيقية في سياساتها الخارجية.
بالمقابل، نجح المغرب في كسب دعم قوى كبرى ودول مؤثرة اقتصاديًا وسياسيًا، ما يجعل ميزان الشرعية يميل تدريجيًا لصالح الطرح المغربي.
بقاء عشر دول فقط متمسكة بالاعتراف لا يعكس قوة للبوليساريو، بل على العكس يؤكد عزلتها المتزايدة. فالدبلوماسية اليوم تُبنى على المصالح والاستقرار، لا على الشعارات القديمة.
ومع استمرار المغرب في توسيع شراكاته الدولية، يبدو أن خريطة الدعم ستتقلص أكثر، لتتحول القضية من نزاع أيديولوجي إلى ملف محسوم سياسيًا لصالح الواقعية والحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)