لم يعد اسم مدرب المنتخب المغربي تفصيلًا تقنيًا عابرًا، بل أصبح قرارًا سياديًا رياضيًا يعكس حجم الطموح الوطني.
فبعد المرحلة التي قادها وليد الركراكي والتي قد تنتهي قريبا، بدأت الجامعة الملكية لكرة القدم البحث عن قائد جديد لمرحلة أكثر تعقيدًا وتنافسية، مرحلة لم يعد فيها الهدف المشاركة فقط، بل فرض الحضور قارياً وعالمياً. وفي هذا السياق، برز اسم ثقيل على طاولة المفاوضات: جوزي مورينيو.
مورينيو… الاسم الذي تصدّر القائمة
بحسب مصادر مطلعة، لم يكن المدرب البرتغالي مجرد احتمال من بين عدة أسماء، بل كان الخيار الأول فعليًا. الجامعة وضعت “السبيشل وان” في صدارة مشروعها الجديد، إدراكًا منها أن المرحلة المقبلة تحتاج شخصية ذات خبرة عالمية، قادرة على إدارة النجوم والتعامل مع ضغط البطولات الكبرى، وصناعة الفارق في المباريات الحاسمة.
لكن ارتباط مورينيو بعقد ساري مع نادي بنفيكا جعل إتمام الصفقة معقدًا من الناحية القانونية والمالية، لتتوقف المفاوضات عند هذا الحد، دون أن يتحول الاهتمام إلى اتفاق رسمي.
لماذا فكّر المغرب في مدرب بهذا الحجم؟
مجرد التفكير في مورينيو يعكس تحوّلًا عميقًا في عقلية التسيير. المغرب اليوم لا يبحث عن مدرب للتجربة أو البناء طويل الأمد فقط، بل عن شخصية قادرة على الفوز فورًا. المدرسة التكتيكية الصارمة التي يمثلها مورينيو، وخبرته الطويلة في المنافسات الأوروبية، تتماشى مع طبيعة المنتخب المغربي الذي يضم لاعبين ينشطون في أقوى الدوريات العالمية ويحتاجون لمدرب يتحدث لغة الاحتراف نفسها.
الرهان كان واضحًا: مدرب يمنح المنتخب عقلية “النتيجة أولًا”، ويحوّل المباريات الكبرى إلى تفاصيل محسوبة لا إلى مغامرات مفتوحة.
صفقة لم تكتمل… لكنها رسالة قوية
رغم أن التعاقد لم يتم، إلا أن ما حدث يحمل دلالة أكبر من مجرد فشل صفقة. قبل سنوات، كان من الصعب تخيل دخول المغرب في مفاوضات جدية مع اسم عالمي بهذا الوزن. أما اليوم، فقد أصبح المنتخب مشروعًا جذابًا للمدربين الكبار، بفضل الاستقرار الإداري، وتطور البنية التحتية، وجودة التكوين، والسمعة التي راكمها الأسود في المحافل الدولية.
بمعنى آخر، المشكلة لم تعد في إقناع المدربين بالحضور، بل في اختيار الأنسب من بينهم، وهو تحول يعكس قوة المشروع الكروي الوطني.
إلى أين تتجه البوصلة الآن؟
بعد تعذر التعاقد مع مورينيو، تتجه الأنظار نحو خيارات أخرى قد تكون أقل صخبًا إعلاميًا، لكنها أكثر واقعية من حيث التوفر والتكلفة. الجامعة تبدو حريصة على مدرب يجمع بين الخبرة الدولية وفهم خصوصية الكرة الإفريقية، وقادر على قيادة المنتخب المغربي بسلاسة نحو الاستحقاقات القادمة دون مرحلة ارتباك أو تجارب طويلة.
المرحلة الحالية تتطلب قرارًا متوازنًا بين الاسم الكبير والانسجام العملي مع المشروع. خاصة وأن كأس العالم 2026 على الأبواب.
قد لا نرى مورينيو على دكة المنتخب المغربي قريبًا، لكن مجرد طرح اسمه كخيار أول يكشف حجم الطموح الذي وصل إليه المغرب. فالمنتخب لم يعد يبحث عن مدرب “مناسب”، بل عن مدرب “استثنائي”. وهذه بحد ذاتها علامة على أن كرة القدم الوطنية دخلت فعلًا زمن الكبار.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)