أزمة “الكاف” التنظيمية: هل رفعت الرباط يد “الإنقاذ” عن باتريس موتسيبي؟

رئيس الكاف والمغرب رياضة رئيس الكاف والمغرب

تواجه الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم “الكاف” واحدة من أعقد فتراتها التاريخية على مستوى التدبير والبرمجة، حيث يجد الجهاز الوصي على اللعبة في القارة السمراء نفسه في وضعية “الارتباك التنظيمي” بعد سنوات من الاعتماد الكلي على الجاهزية المغربية.

ويرى مراقبون أن الاتحاد الإفريقي بات اليوم يعيش حالة من التيه المؤسساتي، خصوصاً بعد أن أثبتت التحديات الأخيرة أن الرهان على “المنقذ الدائم” لم يعد استراتيجية مستدامة، مما وضع باتريس موتسيبي ومكتبه التنفيذي أمام مواجهة مباشرة مع ثغرات الروزنامة الدولية التي كشفت هشاشة التخطيط داخل أروقة “الكاف”.

لقد شكل ملف تنظيم “كان السيدات” منطلقاً لذكاء تكتيكي جديد في إدارة العلاقات الرياضية، حيث اختار المغرب عدم تقديم اعتذار رسمي بل رمى بـ “جمرة” التنظيم في ملعب الكونفدرالية، واضعاً إياها أمام خيارات أحلاها مر، فإما التأجيل لموعد غير معلوم أو البحث عن بديل يمتلك ذات المعايير اللوجستية في وقت قياسي.

هذه المناورة وضعت الجهاز القاري في زاوية ضيقة، لاسيما وأن البحث عن ثغرة زمنية في أجندة مزدحمة أصلاً بات أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش، مما جعل “الكاف” يظهر في صورة التابع الذي ينتظر الحلول عوضاً عن كونه المبادر لصناعتها.

وتتجلى ذروة هذه الفوضى التنظيمية في ملف كأس إفريقيا نسخة 2028، التي تحولت إلى لغز يستعصي على الحل نظراً للازدحام الرهيب في الروزنامة الكروية العالمية. فمن الناحية التقنية والعملية، يبدو من المستحيل إقامة البطولة في شهر يناير لأنها ستأتي بعد ستة أشهر فقط من نسخة 2027، كما أن نقلها لشهور الصيف يصطدم مباشرة مع مواعيد كبرى مثل الألعاب الأولمبية ونهائيات “اليورو”.

هذا التضارب لم يترك لموتسيبي وفريقه مساحة للمناورة، خاصة وأن عام 2029 مغلق تماماً بسبب النسخة الجديدة من كأس العالم للأندية، مما جعل الاتحاد الإفريقي يبدو كحلقة أضعف وسط الاتحادات القارية الأخرى التي تدار شؤونها بجدولة زمنية صارمة ومسبقة.

إن التحول في الموقف المغربي من “العضو الداعم” الذي يسد الثغرات ويستضيف البطولات المتعثرة إلى “العضو الاستراتيجي” الذي يضع النقاط على الحروف، كشف الغطاء عن حجم الترهل داخل إدارة الكاف. فبعد سنوات كان فيها المغرب يمثل صمام الأمان لكل المشاكل العويصة التي تواجه القارة، يجد الاتحاد الإفريقي نفسه اليوم أمام حقيقة مرة، وهي أن القوة لم تكن نابعة من الجهاز القاري نفسه، بل من الشراكات القوية التي كان يرتكز عليها. وبدون هذه الركيزة، صار الكاف ورقة تذروها رياح التخبط التنظيمي، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول مستقبل الكرة الإفريقية في ظل إدارة تكافح لإيجاد موعد لبطولة قارية في عالم لا ينتظر المتأخرين.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً