أسعار النفط تتراجع والدولار يتعافى.. ماذا تكشف تحركات الأسواق العالمية عن المرحلة المقبلة؟

أسعار النفط تتراجع والدولار يستقر اقتصاد أسعار النفط تتراجع والدولار يستقر

تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب والحذر، بعدما تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ بالتوازي مع تعافي الدولار الأمريكي، في مشهد يعكس تراجع المخاوف الجيوسياسية وانتظار المستثمرين لقرارات السياسة النقدية في أوروبا وبريطانيا. هذه التحركات المتزامنة لا تهم المتعاملين في البورصات فقط، بل تنعكس بشكل مباشر على كلفة الطاقة والأسعار في الدول المستوردة للنفط، ومنها المغرب.

أسعار النفط تتراجع بعد هدوء المخاوف الجيوسياسية

انخفضت أسعار النفط، اليوم الخميس 05 فبراير 2026، بحوالي 2 في المائة، مع تراجع القلق المرتبط بإمدادات الخام عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران عن عقد محادثات في سلطنة عُمان، وهو ما خفف من حدة التوترات التي كانت تدفع الأسعار إلى الارتفاع.

وتراجع خام برنت بـ1.44 دولار، أي بنسبة 2.07 في المائة، ليستقر عند 68.02 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ1.34 دولار، أو 2.06 في المائة، إلى 63.80 دولاراً للبرميل.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بنحو 3 في المائة في جلسة الأربعاء بسبب تقارير تحدثت عن احتمال فشل المحادثات بين واشنطن وطهران، قبل أن يؤكد مسؤولون من الجانبين انعقادها في موعدها، ما أدى إلى تخلي السوق عن ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية».

وفي هذا السياق، أوضح موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة «إكس أناليستس» لاستشارات الطاقة، أن النفط فقد جزءاً من مكاسبه بعد انحسار المخاوف المرتبطة بالإمدادات.

من جهة أخرى، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط الأسبوع الماضي، عقب عاصفة شتوية واسعة، وهو عامل كان يمكن أن يدعم الأسعار لولا تأثير التطورات السياسية.

الدولار يستعيد قوته قبل قرارات البنوك المركزية

بالتوازي مع تحركات النفط، تعافى الدولار الأمريكي في مستهل التداولات الآسيوية، مع توجه المستثمرين نحو العملة الأمريكية قبيل صدور قرارات السياسة النقدية المرتقبة عن البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداءه مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 96.671 نقطة، متداولاً بالقرب من أعلى مستوى له في أسبوعين.

وسجل اليورو 1.1800 دولار قبيل قرار المركزي الأوروبي، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3650 دولار قبل إعلان بنك إنجلترا. وفي آسيا، بلغ الدولار 156.92 ين ياباني، وسط أجواء سياسية مرتبطة بالانتخابات اليابانية.

ويأتي هذا التعافي مدعوماً أيضاً بتقييم الأسواق لنتائج الشركات الأمريكية، ما عزز الثقة نسبياً في الاقتصاد الأمريكي.

العلاقة بين النفط والدولار.. لماذا يتحركان عكسياً؟

عادة ما توجد علاقة عكسية بين الدولار وأسعار النفط. فعندما يقوى الدولار تصبح السلع المقومة به، وعلى رأسها النفط، أكثر تكلفة للمشترين بالعملات الأخرى، ما يضغط على الطلب ويؤدي إلى تراجع الأسعار. والعكس صحيح عندما يضعف الدولار.

لذلك، فإن اجتماع عاملين حالياً — هدوء التوترات السياسية وقوة الدولار — ساهم في تسريع هبوط أسعار الخام.

ماذا يعني ذلك للمغرب؟

بالنسبة للمغرب، باعتباره مستورداً صافياً للطاقة، فإن انخفاض أسعار النفط عالمياً قد ينعكس إيجاباً على كلفة استيراد المحروقات، ما قد يخفف الضغط على أسعار النقل وبعض المواد الأساسية إذا استمرت الأسعار في التراجع.

لكن في المقابل، قوة الدولار قد تقلص جزءاً من هذا الأثر الإيجابي، لأن شراء النفط يتم بالعملة الأمريكية، ما يجعل الفاتورة النهائية مرتبطة بسعر الصرف أيضاً.

وبالتالي، فإن التأثير الحقيقي على الأسعار المحلية سيعتمد على التوازن بين اتجاه النفط وتحركات الدولار خلال الأسابيع المقبلة.

وتعكس تحركات النفط والدولار حالياً مرحلة دقيقة من إعادة تسعير المخاطر في الأسواق العالمية، بين السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية. وبينما يمنح تراجع النفط بارقة أمل للدول المستوردة، فإن قوة الدولار تظل عاملاً حاسماً في تحديد الكلفة النهائية. الأيام المقبلة، مع صدور قرارات البنوك المركزية وتطور المحادثات الدولية، ستحدد الاتجاه الفعلي للأسواق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً