تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو كأس العالم 2026، النسخة التي تُوصف بالتاريخية على أكثر من مستوى. فإلى جانب تنظيمها لأول مرة بشكل مشترك بين ثلاث دول هي كندا والولايات المتحدة والمكسيك، ستشهد البطولة تحولا كبيرا بمشاركة 48 منتخبا بدل 32، ما كان يفترض أن يمنح فرصا أوسع لمنتخبات عديدة. لكن المفارقة أن هذه النسخة، رغم توسعها، لم تمنع غياب أسماء وازنة في كرة القدم العالمية، وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول أسباب هذا الغياب ودلالاته.
كأس العالم 2026.. نسخة استثنائية
من المقرر أن تُقام البطولة في الفترة ما بين 11 يونيو و19 يوليو 2026، بمشاركة غير مسبوقة من حيث عدد المنتخبات والمدن المستضيفة. كما تدخل الأرجنتين المنافسة وهي حاملة اللقب، وسط ترقب عالمي لمستوى التنافس في هذه النسخة الموسعة.
هذا التغيير في نظام البطولة كان يُنتظر أن يقلّص من عدد الغائبين الكبار، لكنه لم ينجح في ذلك بالكامل.
أبرز الغائبين.. أسماء ثقيلة خارج الحسابات
رغم اتساع عدد المقاعد، تضم قائمة الغائبين منتخبات لها تاريخ كبير أو حضور قوي في السنوات الماضية:
- إيطاليا (12 سنة غياب): الغياب الأكثر صدمة، لمنتخب تُوج بكأس العالم 4 مرات، لكنه يواصل معاناته في التصفيات.
- تشيلي (12 سنة): جيل ذهبي سابق لم يتمكن من تجديد نفسه.
- نيجيريا (8 سنوات): أحد أقوى منتخبات إفريقيا تاريخيا، لكن نتائجه الأخيرة كانت دون التطلعات.
- اليونان (12 سنة): بطل أوروبا 2004 لم يعد بنفس القوة التنافسية.
- آيسلندا (8 سنوات): تراجع واضح بعد إنجاز مونديال 2018.
- البيرو (8 سنوات): لم ينجح في الحفاظ على نسقه التنافسي في أمريكا الجنوبية.
غيابات طويلة.. أزمات هيكلية
بعض المنتخبات تعيش غيابا طويلا يعكس مشاكل أعمق:
- المجر (40 سنة): منتخب تاريخي لم يستعد بريقه منذ عقود.
- الإمارات (36 سنة): مشاركات متقطعة دون استمرارية.
- اليمن (96 سنة): غياب شبه دائم بسبب الظروف المعروفة.
حالات خاصة.. السياسة والتاريخ
هناك منتخبات غابت لأسباب مختلفة تماما:
- روسيا (8 سنوات): الغياب ليس رياضيا بل بسبب الاستبعاد الدولي.
- فنزويلا: لم تتأهل في تاريخها رغم التطور النسبي في مستواها.
في المقابل.. من حضر إلى مونديال 2026؟
على الجانب الآخر، نجحت عدة منتخبات في حجز مقعدها، بعضها أكد استمراريته، وأخرى حققت إنجازات لافتة.
إفريقيا (10 منتخبات)
المغرب، تونس، مصر، الجزائر، السنغال، غانا، جنوب إفريقيا، الرأس الأخضر، الكونغو الديمقراطية، وساحل العاج.
أوروبا (16 منتخبا)
إنجلترا، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، البرتغال، هولندا، بلجيكا، كرواتيا، سويسرا، النرويج، تركيا، السويد، النمسا، أسكتلندا، البوسنة والهرسك، تشيكيا.
آسيا (9 منتخبات)
اليابان، إيران، كوريا الجنوبية، أستراليا، السعودية، قطر، العراق، الأردن، أوزبكستان.
أمريكا الجنوبية (6 منتخبات)
الأرجنتين، البرازيل، الأوروغواي، كولومبيا، الإكوادور، الباراغواي.
الكونكاكاف (3 منتخبات)
بنما، هايتي، كوراساو، إضافة إلى الدول المنظمة.
أوقيانيا
نيوزيلندا.
ماذا تعني هذه الغيابات؟
غياب منتخبات بحجم إيطاليا ونيجيريا عن بطولة كأس العالم 2026، يؤكد أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالتاريخ فقط، بل أصبحت رهينة بالاستقرار التقني، جودة التكوين، والتخطيط طويل المدى. كما أن توسيع البطولة لم يكن كافيا لإنقاذ بعض المنتخبات من أزماتها الهيكلية.
بالنسبة للقارئ المغربي، فإن هذه المعطيات تعزز قيمة تأهل “أسود الأطلس” واستمراريتهم في القمة قاريا وعالميا، في وقت تعاني فيه مدارس كروية عريقة من التراجع.
كأس العالم 2026 لن يكون فقط مناسبة لمتابعة الكبار، بل أيضا فرصة لفهم التحولات العميقة في خريطة كرة القدم العالمية. وبين صعود منتخبات جديدة وسقوط أخرى تاريخية، يبقى الدرس الأهم واضحا: الاستمرارية والتخطيط هما مفتاح البقاء في القمة.
مجموعات كأس العالم 2026:


التعاليق (0)