لهذه الأسباب بالضبط… استقالة وليد الركراكي مرفوضة الآن

وليد الركراكي والعلم المغربي رياضة وليد الركراكي والعلم المغربي

في كل محطة كبرى يمر منها المنتخب الوطني، يظهر صوت مألوف يطالب برأس المدرب، وكأن تغيير القيادة هو الحل السحري لكل تعقيدات كرة القدم. ما نعيشه اليوم مع وليد الركراكي ليس استثناءً، رغم أن الوقائع والأرقام تقول عكس ذلك تمامًا.

الركراكي أوصل المغرب إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم لأول مرة منذ 22 سنة، ونجح في ترسيخ المنتخب ضمن نخبة الكرة العالمية باحتلاله الرتبة الثامنة عالميًا، مع سلسلة 19 انتصارًا متتاليًا، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المنتخب. وقبل ذلك، قاد “أسود الأطلس” إلى إنجاز مونديالي غير مسبوق في قطر، لم يحققه أي مدرب آخر مع المغرب، وجعل اسم الكرة المغربية حاضرًا في كل عواصم العالم.

رغم ذلك، اختزل البعض كل هذا المسار في مباراة واحدة، متناسين أن كرة القدم تُحسم أحيانًا بتفاصيل لا يمكن تحميلها للمدرب. مواجهة السنغال لم تكن فشلًا تكتيكيًا، بل مباراة عالية المستوى بين أقوى منتخبين في القارة، حُسمت بلحظة مفصلية تمثلت في ضربة جزاء ضائعة، وهي لحظة لا يملك أي مدرب في العالم التحكم فيها.

الأخطر في دعوات استقالة وليد الركراكي اليوم، ليس مضمونها فقط، بل توقيتها. نحن على أبواب استحقاقات مصيرية، وفي مقدمتها كأس العالم، وفصل المنتخب عن مدربه في هذه المرحلة يعني إدخاله في حالة عدم استقرار نفسي وتقني، وبناء مشروع جديد في وقت لا يسمح لا بالتجريب ولا بالمغامرة. التاريخ القريب والبعيد يؤكد أن المنتخبات التي تدخل المونديال بمدرب جديد غالبًا ما تدفع ثمن الارتباك وفقدان الانسجام.

ثم إن منطق “كبش الفداء” لم يكن يومًا حلًا. تحميل المدرب وحده مسؤولية نتيجة مباراة، دون قراءة قوة الخصم، وسيناريو اللقاء، والظروف المحيطة به، لا يندرج في التحليل الرياضي بقدر ما يعكس رد فعل عاطفيًا لحظيًا. المنتخبات الكبيرة تُقيّم المسار، لا اللحظة، وتبني قراراتها على الاستمرارية لا على الغضب.

ما تحقق في “كان” المغرب مكسب حقيقي، ليس فقط من حيث النتائج، بل من حيث ترسيخ منتخب قوي، تنافسي، ومعتاد على الضغط والمواعيد الكبرى. الأجدر اليوم هو تحويل خيبة الخسارة إلى طاقة بناء، والتفكير في كيفية تحسين التفاصيل الصغيرة، لا هدم كل ما تحقق خلال سنوات.

وفي هذا السياق، من المهم توضيح المعطى الأساسي: وليد الركراكي لم يقدّم استقالته، ولم يدخل في أي نقاش رسمي بخصوصها، سواء مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أو مع أي طرف آخر لحدود اليوم. بل إن المعطيات المتوفرة تشير إلى أنه عبّر لمحيطه عن رغبته في إتمام عقده، على أن يُنهي مهمته بعد كأس العالم 2026. كما أن الجامعة، إلى حدود الآن، لم تتخذ أي قرار بالإقالة، ولم تفتح نقاشًا رسميًا في هذا الاتجاه، وكان التوجه العام، إلى غاية الأمس، هو الاستمرار.

المنتخب الوطني لا يحتاج اليوم إلى قرارات انفعالية، بل إلى هدوء، تقييم عقلاني، وثقة في مشروع أثبت قدرته على صناعة الفارق. المستقبل لا يُبنى بتصفية الحسابات، بل بتثبيت المكتسبات، وتصحيح الأخطاء، والاستعداد لما هو أكبر.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (4)

اترك تعليقاً

    تعليقات الزوار تعبّر عن آرائهم الشخصية، ولا تمثّل بالضرورة مواقف أو آراء موقع أنا الخبر.
  1. زياني -

    مباراة واحدة؟
    انه النهائي، انه الكأس اللتي حرمنا منها .
    التاريخ لا يحتسب عدد الانتصارات بل الالقاب .

    • أنا الخبر | Analkhabar -

      شكرا على التفاعل والتعليق.. الاشكال هو أن كأس العالم 2026 4 أشهر فقط وهي مدة غير كافية لمدرب جديد

  2. هولاكو -

    الراكراكي خلف وحيد في ظرف تلاتة اشهر…..باركت من الصياغة….إقالته كان واجبة مند كان ٢٠٢٣ …والان اصبحت ضرورة حتمية…..

    • أنا الخبر | Analkhabar -

      شكرا جزيلا لك على التعليق والتفاعل.. المشكل في البديل وايضا أن كاس العالم 2026 لم يبقى لها إلا 4 اشهر هل كافية لبناء منتخب بدماء جددية وبإطار فني جديد