اعترضت وحدات من البحرية الملكية المغربية، مؤخرا، ناقلة النفط “بان أفريكا” القادمة من جنوب إفريقيا أثناء عبورها المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط، حيث خضعت لعملية تفتيش دقيقة تمت وفق القوانين الدولية المنظمة لحركة الملاحة البحرية، وفي إطار احترام المساطر المعمول بها دون تسجيل أي حادث.
العملية، في ظاهرها إجراء أمني روتيني، لكنها في عمقها تحمل دلالات أبعد من مجرد تفتيش سفينة عابرة، خاصة أنها تأتي للمرة الثانية في ظرف زمني قصير، ما يعكس تحولا واضحا في طريقة تعاطي المغرب مع أمنه البحري، وانتقاله من منطق المراقبة إلى منطق التدخل الاستباقي عند الضرورة.
خلال السنوات الأخيرة، لم يعد البحر الأبيض المتوسط فضاء مفتوحا كما كان في السابق، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالتهريب، والهجرة غير النظامية، والمخاطر المرتبطة بحركة السفن ذات الحمولة الحساسة. في هذا السياق، راكم المغرب تجربة جعلته اليوم من بين الدول القليلة القادرة على الجمع بين الصرامة الأمنية واحترام القانون الدولي، مستندا إلى قدرات بحرية متطورة ومنظومة تنسيق فعالة مع شركائه الدوليين.
ولا يأتي هذا الحضور المغربي من فراغ، إذ يندرج ضمن اعتراف دولي متزايد بدور المملكة في حفظ أمن المتوسط، خاصة في إطار التعاون مع الأمم المتحدة والقيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا، وهو ما يمنح تدخلات البحرية الملكية بعدا قانونيا وسياسيا يعزز مشروعيتها.
بالنسبة للمغرب، لا يتعلق الأمر باستعراض قوة أو تسجيل نقاط إعلامية، بل بترسيخ معادلة بسيطة مفادها أن حماية السيادة الوطنية لم تعد محصورة في البر أو الأجواء، بل تمتد إلى العمق البحري، حيث أصبحت المملكة فاعلا مسؤولا يفرض احترام القواعد ويحمي استقرار الملاحة الدولية.
بهذا الهدوء، وبهذه المقاربة العملية، يواصل المغرب تثبيت موقعه كقوة استقرار إقليمي، لا بالخطاب، بل بالفعل الميداني المدروس، في رسالة واضحة مفادها أن البحر الأبيض المتوسط لم يعد خارج مجال اليقظة المغربية.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)