احتيال رقمي جديد يهدد المغاربة: التزييف العميق يدخل على خط النصب

وسائل النصب تتطور في المغرب سلطة ومجتمع وسائل النصب تتطور في المغرب

بات الفضاء الرقمي يشكل مصدر قلق حقيقي للمغاربة، بعدما انتقلت عمليات النصب من رسائل نصية ومكالمات تقليدية إلى أساليب أكثر تطورًا تعتمد على تقنيات “التزييف العميق” بالصوت والصورة، وهو ما يجعل التمييز بين الحقيقي والمفبرك أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

في هذا السياق، أصدر المرصد المغربي لحماية المستهلك تحذيرًا جديدًا ينبه فيه إلى تصاعد محاولات الاحتيال التي تستهدف المواطنين عبر انتحال صفات شخصيات عامة معروفة، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. ويُعد المرصد جهة متخصصة في تتبع قضايا حماية المستهلك والتحسيس بالمخاطر الرقمية، ما يمنح هذا التحذير أهمية خاصة في الظرفية الحالية.

الخطير في هذه الأساليب الجديدة أن المحتالين لم يعودوا يكتفون بالمكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية، بل باتوا يوظفون فيديوهات وصوتيات مفبركة بدقة عالية. وقد تم تسجيل حالات كادت أن تُسقط ضحايا بعد تداول مقاطع منسوبة زورًا لشخصيات إعلامية معروفة، تُوهم المتلقي بالفوز في مسابقات شهيرة أو بالحصول على مكاسب مالية مغرية. قوة هذه التقنيات تكمن في قدرتها على محاكاة الصوت وحركات الوجه بشكل شبه مطابق، ما يدفع الكثيرين إلى الثقة في المحتوى منذ اللحظات الأولى.

وتعمل شبكات النصب، بحسب تحذيرات المختصين، وفق منهجية دقيقة تبدأ ببناء الثقة عبر استغلال أسماء ووجوه مألوفة، قبل الانتقال تدريجيًا إلى طلب معطيات شخصية أو بنكية تحت ذريعة استكمال إجراءات إدارية أو تسلم جوائز وهمية. وفي كثير من الحالات، لا يكتشف الضحية عملية الاحتيال إلا بعد فوات الأوان.

أمام هذا الواقع، يؤكد خبراء في السلامة الرقمية أن الوعي يظل خط الدفاع الأول. فالعروض المبالغ فيها التي تتطلب دفع مبالغ مسبقة، أو مشاركة معطيات حساسة عبر تطبيقات المراسلة، غالبًا ما تكون مؤشرات واضحة على النصب. كما أن التدقيق في تفاصيل الفيديوهات، مثل عدم تزامن حركة الشفاه أو تعابير الوجه غير الطبيعية، قد يساعد على كشف التزييف العميق، رغم تطوره المتسارع.

ويشدد المختصون على أن المسابقات الحقيقية والجوائز الرسمية يتم الإعلان عنها حصريًا عبر القنوات المعروفة والموثقة، وليس من خلال رسائل خاصة أو اتصالات مفاجئة. كما ينصحون بعدم التفاعل مع أي محتوى مشكوك فيه، واللجوء إلى التحقق من المصادر قبل اتخاذ أي خطوة قد تعرّض المعطيات الشخصية أو المالية للخطر.

ومع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تصبح اليقظة الرقمية مسؤولية جماعية، لا تقتصر على الأفراد فقط، بل تشمل الأسرة والمؤسسات والإعلام. فالتعامل الهادئ، والتحقق من المعلومة، والامتناع عن مشاركة البيانات الحساسة، تبقى إجراءات بسيطة لكنها فعالة في قطع الطريق على شبكات احتيال تتطور باستمرار.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً