التشويش على كأس إفريقيا 2025 لن يغيّر الحقائق.. كيف تُحسم الاستضافة فعليًا؟

كأس إفريقيا ـ لقاء المغرب تنزانيا رياضة كأس إفريقيا ـ لقاء المغرب تنزانيا

منذ انطلاق منافسات كأس إفريقيا يوم 21 دجنبر 2025، رافق الحدث، إلى جانب أجوائه الرياضية، قدر من الجدل والتشويش في بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي. ورغم أن البطولة دخلت فعليًا مرحلة التنفيذ على أرض الواقع، ما تزال بعض السرديات تحاول التشكيك أو التقليل، وكأن ما يجري يُدار خارج إطار مؤسساتي منضبط.

غير أن السؤال الجوهري الذي يهم القارئ المغربي يبقى بسيطًا وواضحًا: هل يمكن فعلًا لمثل هذا الضجيج أن يؤثر على مسار بطولة قائمة بالفعل، تُشرف عليها هيئات قارية وتُراقَب وفق معايير تنظيمية وأمنية دقيقة؟

تجربة تنظيم التظاهرات الكبرى تُظهر أن مثل هذه الحملات ليست استثناءً، بل تكاد تكون ظاهرة مرافقة لأي حدث رياضي قاري أو دولي. الدوافع تختلف، بين منافسة غير معلنة، أو بحث عن الإثارة الإعلامية، أو حتى استثمار في الجدل الرقمي، لكنها تشترك جميعًا في نقطة أساسية: أنها تتحرك خارج دوائر القرار، ولا تستند إلى التقييمات المعتمدة لدى الجهات المختصة.

ما يغيب عن كثير من هذا النقاش هو أن كأس إفريقيا، منذ انطلاقها، تخضع لمواكبة دقيقة من طرف لجان تقنية وتنظيمية تابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم. هذه اللجان لا تشتغل بمنطق الانطباع، بل تعتمد على تقارير ميدانية تشمل كل الجوانب المرتبطة بالتنظيم، من جاهزية الملاعب والبنية التحتية، إلى شروط السلامة والأمن، مرورًا بالتنظيم اللوجستي وجودة الخدمات المقدمة للمنتخبات والجماهير.

لهذا السبب تحديدًا، لا يُحدث التشويش الإعلامي أي أثر فعلي في مسار البطولة أو في تقييمها. فالتقارير التي تُرفع إلى الهيئات القارية تُناقش داخل أطر مؤسساتية مغلقة، ويكون الفيصل فيها هو ما تحقق على الأرض، لا ما يُتداول في الفضاء الرقمي أو يُصاغ في عناوين مثيرة.

في هذا السياق، يبدو اختيار المغرب التركيز على إنجاح الحدث ميدانيًا، بدل الانجرار إلى ردود فعل يومية، خيارًا واعيًا يعكس منهجًا قائمًا على العمل والالتزام. فالمراهنة كانت دائمًا على احترام المعايير، وضمان السير العادي للمنافسات، وترك الحكم النهائي للتقارير الرسمية، لا للانطباعات العابرة.

في المحصلة، قد يستمر الجدل وقد تتغير السرديات، لكن كأس إفريقيا، وهي تُجرى منذ 21 دجنبر، تُدار اليوم بالوقائع لا بالكلام. والوقائع وحدها، كما جرت العادة، هي التي تُحسم بها التقييمات، وتبقى أقوى من أي تشويش ظرفي.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً