الجزائر تضع شرطاً صعباً للصلح.. وواشنطن ترفض.. المغرب في قلب المعادلة

ترامب يتوسط علمي المغرب والجزائر مختارات ترامب يتوسط علمي المغرب والجزائر

تتجلى الدبلوماسية المغاربية اليوم في أبهى صورها، بين المماطلة والضغط الاستراتيجي. مسعد بولس، المبعوث الأمريكي لواشنطن، حمل في حقيبته مقترحاً للمصالحة بين الرباط والجزائر، لكنه اصطدم بشرط جزائري جوهري يعكس مخاوف تاريخية عميقة لدى النظام في الجزائر.

“قصر المرادية” يشترط اليوم ألا تتراجع المملكة المغربية عن اتفاقية 15 يونيو 1972، التي ضمت بموجبها الصحراء الشرقية المغربية رسمياً، وهو شرط يعكس أكثر من مجرد موقف دبلوماسي، بل تحفظاً على “شرعية حدودية” يراد لها أن تبقى ثابتة مهما تغيرت الظروف.

حقيقة اتفاقية 15 يونيو 1972 وحدود الصحراء الشرقية

رغم الجدل السياسي الحالي، من المهم توضيح أن اتفاقية 15 يونيو 1972 بين الجزائر والمغرب لترسيم الحدود لا تشمل منطقة تندوف، التي تضم منجم غار أجبيلات. الحدود المرسمة بموجب الاتفاقية هي فقط تلك التي تعود إلى بروتوكول 20 يوليو 1901 وتنتهي في إيغلي جنوب تاغيت.

كما تظهر الخرائط التاريخية، كانت مناطق كولومب بشار وعين الشعير ضمن الأراضي المغربية إلى غاية سنة 1903، قبل أن تقوم فرنسا باحتلالها وضمها إلى مستعمراتها بالجزائر ضمن ما يُعرف بـ”مستعمرات جنوب وهران” (Sud Oranaise). بعد إعلان المغرب استقلاله، انتفض سكان عين الشعير ضد الاحتلال الفرنسي، مما اضطر المقيم العام الفرنسي إلى قمعهم وإجبارهم على مغادرة أراضي قبيلتهم.

بالنسبة لمناطق بشار، موغل، بوكايس، لحمر، بوسمغون وبني سويف، استمر الوضع كما كان حتى إعلان فرنسا التخلي عن الجزائر، مما يجعل الاتفاقية الموقعة عام 1972 مجرد تصحيح جزئي للحدود وليس شامل لكل الأراضي المتنازع عليها.

هذا البعد التاريخي والجغرافي يكشف أن موقف “قصر المرادية” الحالي يخل بمضامين الاتفاقية الأصلية ويعيد طرح السؤال حول شرعية الحدود الموروثة عن الاستعمار.

البيت الأبيض يرفض الشرط

المفاجأة جاءت من واشنطن، حيث رفض الرئيس دونالد ترامب الشرط الجزائري جملة وتفصيلاً. وفق التسريبات، اعتبر ترامب أن ترسيم الحدود عام 1972 كان ظرفياً ومؤقتاً، وأن للمملكة المغربية الحق الكامل في مراجعة هذا الملف السيادي.

هذا الموقف الأمريكي أعطى دفعة قوية للمغرب، وجعل قصر المرادية يضطر إلى المماطلة، حيث أصبح ملف الصحراء الشرقية بمثابة كابوس استراتيجي يطارد صناع القرار في المرادية.

عقدة أكتوبر 1963 وتأثيرها على السياسة الجزائرية

يرى محللون أن تشدد الجزائر الحالي ينبع من عقدة تاريخية عميقة، تعود إلى أكتوبر 1963، حين منيت القوات الجزائرية بهزيمة أمام الجيش المغربي، بدعم جزئي من قوات مصرية تحت قيادة جمال عبد الناصر.

اليوم، تمثل المملكة المغربية النموذج الملكي الناجح الذي حقق تقدماً عمرانياً واجتماعياً كبيراً، وهو ما يعكس الفرق بين النموذج المغربي المزدهر والجمهوريات المجاورة التي لم تحقق نفس الإنجازات.

الصحراء المغربية.. البداية فقط

الجزائر تدرك أن ملف الصحراء المغربية ليس سوى البداية. الهاجس الحقيقي للنظام الجزائري هو الصحراء الشرقية، حيث يعتبر تثبيت الحدود الموروثة عن الاستعمار الفرنسي أولوية استراتيجية. أي تحول في ملف الجنوب المغربي يمكن أن يفتح الباب تلقائياً لمراجعة الحدود الشرقية، وهو ما يرفضه “قصر المرادية”بشدة.

المغرب.. القوة التاريخية في مواجهة المماطلة

الحقيقة الواضحة أن الجزائر لا تخوض معركة تقرير مصير وهمية في الصحراء، بل تحمي حدوداً سبق أن اقتطعت من جسد المملكة المغربية في ظروف تاريخية غامضة. المغرب اليوم يمتلك الحق التاريخي والدبلوماسي لمواجهة هذه المماطلة، بما يعكس مكانته الرائدة في المنطقة المغاربية وقدرته على فرض الواقع السياسي.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً