في كل مرة يحقق فيها المنتخب المغربي حضورًا قويًا قارياً أو عالمياً أو حتى في مرحلة إخفاق كما حدث في نهائي كأس إفريقيا 2025، تتزايد حوله الضوضاء الإعلامية، ليس فقط داخلياً بل خارجياً أيضاً.
وخلال الأيام الأخيرة، برزت تقارير صادرة عن منصات إعلامية خارج المغرب تناولت مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي وعلاقة ذلك برئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، بطريقة أثارت الكثير من التساؤلات حول حدود التحليل المشروع والتدخل غير المباشر في الشأن الرياضي الوطني.
تقارير تتجاوز التحليل الرياضي
بعض المواد المنشورة التي اطلع عليها موقع “أنا الخبر” لم تكتف بمناقشة الأداء التقني للمنتخب أو تقييم النتائج، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر تقديم توصيات وضغوط غير مباشرة بخصوص استمرار المدرب أو تحميل مسؤوليات إدارية لقيادة الجامعة.
هذا النوع من الخطاب يطرح إشكالاً مهنيًا واضحًا: هل نحن أمام تحليل رياضي طبيعي، أم محاولة للتأثير على قرار يفترض أنه سيادي داخلي؟
في العادة، مستقبل المدربين يحدده التقييم التقني والنتائج والبرامج الاستراتيجية، وليس ضغط منصات إعلامية خارجية.
الركراكي بين الإنجاز والسياق
لا أحد ينكر أن وليد الركراكي حقق إنجازًا تاريخيًا في مونديال قطر 2022، لكن القراءة الموضوعية تقتضي الاعتراف بأن النجاح كان ثمرة عمل جماعي: الجامعة، الطاقم التقني، اللاعبون، والدعم الجماهيري والإعلامي.
اختزال المسار الكامل للكرة المغربية في شخص واحد فقط لا يخدم النقاش الرياضي، بل يخلق صورة مبالغًا فيها قد تضر بالاستقرار أكثر مما تفيده.
لماذا تثير هذه الحملات الجدل؟
الإشكال الحقيقي لا يتعلق بالدفاع عن مدرب أو مسؤول، بل بمبدأ أوسع:
القرار الرياضي الوطني يجب أن يُتخذ داخل المؤسسات المغربية، بناءً على تقييمات مهنية، بعيدًا عن أي اصطفاف خارجي أو ضغوط إعلامية.
عندما تتحول التغطيات إلى رسائل سياسية أو تلميحات بوجود صراعات داخلية، فإنها تفتح الباب للتشويش بدل المساهمة في النقاش البناء.
مصلحة المنتخب المغربي أولاً
سواء استمر الركراكي أو تغير الطاقم التقني مستقبلاً، تبقى الأولوية لاستقرار المنتخب المغربي وتطوره، خاصة مع الاستحقاقات القادمة قارياً وعالمياً.
التجارب الدولية تؤكد أن المنتخبات القوية تُبنى بالمؤسسات لا بالأفراد، وبالتخطيط لا بالعناوين المثيرة.
الجدل الحالي يذكّر بأهمية التعامل بحذر مع بعض القراءات الإعلامية الخارجية. دعم المنتخب المغربي لا يكون بالضغط أو الاستقطاب، بل بتوفير بيئة هادئة تسمح باتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: كيف نحافظ على استقلال القرار الكروي المغربي بعيدًا عن أي تشويش خارجي؟
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)