في خطوة استباقية لحماية السكان، قامت السلطات المغربية بإخلاء سكان القصر الكبير، بعد أن هددت فيضانات واد لوكوس المدينة، نتيجة الأمطار الغزيرة والمتواصلة والعواصف البحرية.
الكثيرون يتساءلون: لماذا لا يتم تصريف المياه بسرعة نحو البحر؟ والإجابة ليست بسيطة، إذ أن أي خطوة غير محسوبة قد تتحول إلى كارثة حقيقية.
مصب الوادي “مخنوق” بالرمال
مصب واد لوكوس، النقطة التي يلتقي فيها الواد بالبحر، يعاني من تراكمات كبيرة من الرمال. هذا يجعل مجرى تصريف المياه ضيقًا جدًا مقارنة بحجم المياه القادمة من سد واد المخازن.
أي محاولة لتفريغ كميات كبيرة بسرعة قد تؤدي إلى تجمع المياه داخل المدينة بدل تصريفها بحرية نحو البحر.
البحر يعكس مجرى المياه
خلال العواصف وارتفاع الأمواج، يصبح البحر هائجًا، وهو ما يؤدي إلى ظاهرة ارتداد المياه (Effet de retenue)، أي أن مياه الوادي تُدفع إلى الوراء بدل أن تصب في البحر، مما يزيد من خطر الفيضانات داخل المدينة.
الموقع الجغرافي للمدينة يزيد المخاطر
القصر الكبير تقع في منطقة منخفضة وسط مجرى الوادي، ما يجعل أي تصريف مفاجئ من السد محفوفًا بالمخاطر.
أي تفريغ سريع سيؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه فجأة في الأحياء المنخفضة، وبالتالي أي تصرف سريع = كارثة محتملة للسكان والممتلكات.

الحل الآمن: التفريغ التدريجي والمحسوب
الخبراء يعتمدون حاليًا على التفريغ التدريجي للمياه، وفق خطة محسوبة:
- إخراج كميات صغيرة يمكن للوادي استيعابها دون فيضان.
- تخفيف الضغط على سد واد المخازن ليعمل كصمام أمان يحمي المدينة.
إخلاء السكان خطوة استباقية تعكس حجم الخطورة الواقعية. المسألة لا تتعلق بالتهاون، بل بإدارة مخاطر حقيقية. فتح السد بالكامل في هذه الظروف يعادل كارثة محققة. الحل الأمثل هو الحفاظ على توازن دقيق بين قدرة السد على التخزين وقدرة الوادي على التصريف لضمان سلامة القصر الكبير وسكانها.

التعاليق (0)