قبل ساعات من انطلاق بطولة كأس العرب 2025، خرج المحلل الرياضي المصري هيثم فاروق بتصريح مثير للجدل، اعتبر فيه أن المنتخب المغربي “خارج خانة المرشحين” للفوز باللقب، واضعًا منتخبات السعودية، تونس ومصر في مقدمة المتنافسين. هذا الرأي الذي بدا للبعض تحليلاً تقنيًا، اعتبرته جماهير واسعة – خصوصًا في المغرب – نوعًا من التقليل من قيمة الأسود أو محاولة لصناعة ضغوط نفسية قبل المباراة الأولى ضد جزر القمر.
التصريح لم يمرّ مرور الكرام، وتحول في ساعات قليلة إلى موضوع نقاش واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تداخل فيه الرياضي بالعاطفي، والتحليل بالردود الساخرة والغاضبة.
ما الذي قاله هيثم فاروق فعلاً؟ قراءة بين السطور
هيثم فاروق، نجم الزمالك ومنتخب مصر سابقًا، قدّم توقعاته معتقدًا أن اللقب لن يخرج من بين أيدي ثلاثة منتخبات هي:
السعودية – تونس – مصر.
من الناحية التقنية، يمكن النظر إلى كلامه باعتباره وجهة نظر تحليلية مبنية على جاهزية هذه المنتخبات، وخبرتها في التعامل مع البطولات القصيرة، إضافة إلى استقرار أجهزتها الفنية.
لكن توقيت التصريح، عشية مباراة المغرب الأولى، يفتح بابًا واسعًا للتأويل: هل أراد هيثم فاروق تقديم قراءة هادئة ومنطقية؟ أم أن ما قاله يدخل ضمن إطار اللعب خارج الملعب ومحاولة توجيه الأنظار والضغط على منتخب مرشح طبيعي بفضل أدائه الكبير في الفترة الخيرة وفوزه بكاس أفريقيا للمحللين.
الذاكرة القريبة تعود… وتعيد معها الجدل
الجدل حول فاروق ليس جديدًا. فقد سبق أن تعرض لانتقادات قوية من طرف بعض الجماهير المغربية والمصرية على حد سواء، بعدما لم يظهر احتفالًا واضحًا بفوز المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة بكأس العالم التي جرت بالتشيلي، قبل أن يخرج ويوضح موقفه، رغم أن أغلب المتابعين اعتبروه توضيح “غير مقنع”.
هذا الإرث الرقمي لم يغادر الذاكرة الجماعية للجماهير، لذلك أي تصريح جديد يصدر عنه تجاه المغرب يُقرأ دائمًا بشيء من الريبة.
كيف استقبلت الجماهير تصريح فاروق؟ تحليل لموجة الغضب الرقمية
الجمهور المغربي: “احترم تاريخ الأسود”
قسم واسع من جماهير المغرب اعتبر كلام هيثم فاروق تقليلاً من قيمة المنتخب الذي أصبح رقميًا وأدائيًا من بين الأقوى قارياً وعربياً.
الرسائل الأكثر تداولًا على منصات التواصل تمحورت حول:
تذكير المحلل بتاريخ المنتخب المغربي في البطولات، والإشارة إلى أن المغرب أصبح “منتخب من العيار الثقيل”. كما اتهموا المحلل أن تصريحاته “دائمًا سلبية” تجاه الكرة المغربية.
“معرافش مالو المغرب هاد المحلل.. دائما ضدو في تحليلاته وتوقعاته، واش عندو عقدة من المغرب .. الله أعلم” يقول أحد المتابعين قبل يوجه له رسالة “من حقك تدعم ما بغتي من منتخبات ولكن لي بالي أن نجاح الكرة المغربية في هاد المدة الأخيرة، دفتعك تخرج بهاد التصريحات والتحليلات لكن أنا أعدك المغرب بحول الله غادي يتوج بكأس العرب.. كون هاني سي فاروق”.
الجمهور المصري: بين من يؤيده ومن يختلف معه
المثير أن جزءًا من الجماهير المصرية نفسها لم تتفق معه، معتبرين أن المغرب ضمن أقوى المرشحين “شاء من شاء وأبى من أبى”، وأن تجاهله “غير منطقي” مقارنة بمستوى المنتخب في السنوات الأخيرة.
هل فعلاً المغرب خارج دائرة الترشيحات؟ نظرة تحليلية
من زاوية بعيدًا عن العاطفة، فإن وضع المغرب خارج الترشيحات يبدو غير واقعي لعدة أسباب، المنتخب المغربي يمتلك استقرارًا فنيًا أفضل من معظم المنتخبات بقيادة طارق السكتيوي، كما أن المنتخب يمتلك لاعبون ذوي خبرة كبيرة في البطولات القارية، وأسلوب لعبه في السنوات الأخيرة يعتمد على التنظيم والنجاعة.دون نسيان أنه يتوفر على دكة بدلاء قادرة على قلب أي مباراة.
لهذا، لم يكن مستغربًا أن يعتبر كثير من المتابعين أن تصريحات فاروق ليست تحليلًا خالصًا، بل توجهًا مزاجيًا أو محاولة لتخفيف الضغط على منتخبات أخرى.
ما بين الإعلام والجمهور… من يتحكم في الرواية؟
تصريحات من هذا النوع تُظهر كيف أصبح الإعلام الرياضي جزءًا أساسيًا من “صناعة المزاج العام” قبل البطولات.
موقف فاروق فتح نقاشًا أعمق حول دور المحلل الرياضي في تشكيل توقعات الجمهور وحدود الرأي الفني ومتى يتحول إلى استفزاز وأيضا تأثير أخطاء الماضي في تشكيل صورة المحلل لدى الجماهير.
سواء كان تصريح هيثم فاروق تحليلًا فنيًا صادقًا أو محاولة ضغط غير مباشرة، فإن ردود الفعل التي تبعته تُظهر حجم الانتظارات المرتفعة من الجماهير تجاه المنتخب المغربي.
ومع اقتراب صافرة البداية، يبقى الملعب هو الفيصل الوحيد. أما تصريحات ما قبل البطولة، فإنها تظل مجرد “هواء ساخن” قد يختفي فور تسجيل الهدف الأول… أو قد يتحول إلى وقود إضافي لتشعل المنافسة.
ما المتوقع من مباراة المغرب وجزر القمر
يستهل المنتخب المغربي مشواره في بطولة كأس العرب بمواجهة منتخب جزر القمر، يوم الثلاثاء 2 ديسمبر على ملعب خليفة الدولي بالدوحة، ابتداءً من الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت المغرب (14:00 بتوقيت غرينيتش +1).
وتمثل هذه المباراة الانطلاقة الرسمية لمغامرة المدرب طارق السكتيوي في البطولة، حيث تُعد ثلاث نقاط الفوز خطوة مهمة نحو تهيئة الطريق لتجاوز الدور الأول بنجاح. وتليها مواجهة ضد منتخب عمان، قبل اللقاء الأخير أمام منافس قوي من حجم السعودية، ما يجعل البداية الناجحة أساسية لضمان مسار إيجابي في البطولة.
وعلى الرغم من أن منتخب جزر القمر يُعتبر خصمًا محترمًا ومزعجًا داخل الملعب، إلا أن المهمة تبدو قابلة للتحقيق إذا تعامل اللاعبون بتركيز وانضباط كامل خلال المباراة. فالجدية والانضباط في هذه المواجهة قد تمثل المفتاح لتجاوز الدور الأول وبناء زخم إيجابي للمباريات التالية.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)