بينما تحتفل القارة الأفريقية بالمنتصرين، يجد المغرب نفسه في موقع غير مألوف: النجاح يُثير الغيرة أكثر من الإعجاب. من تنظيم البطولات إلى بناء الملاعب وتأهيل البنى التحتية، صارت إنجازاته تُعتبر مصدر استياء لدى البعض. فما سر هذه “مفارقة الاستياء” التي تطارد الأسد الأطلسي؟
المغرب بين التميز والانتقاد
المغرب لم يكتفِ بالنجاحات على أرضه فحسب، بل أصبح نموذجًا في الاحترافية الرياضية على مستوى القارة. من استثمارات تجاوزت 1.5 مليار يورو لاستضافة كأس أمم أفريقيا 2025، إلى تأهيل 9 ملاعب في أقل من عامين، وشبكات طرق ومطارات متطورة استعدادًا لكأس العالم 2030، باتت إنجازاته الكروية واللوجستية محل حسد وريبة من بعض الأطراف.
حين يصبح النجاح جريمة
خسارة المملكة نهائي كأس أمم أفريقيا لم تُحدث فرحة للمنتصر وحده، بل انتشرت حالة من “الفرح بهزيمة البلد” في عدة دول، مع عبارات على وسائل التواصل الاجتماعي، هذه الظاهرة تُظهر كيف أن النجاح أحيانًا يُفسّر بشكل سلبي من قبل من لم يُحسنوا الاستعداد أو الاستثمار.
الإدارة تحت المجهر
النجاح المغربي لم يقتصر على النتائج داخل المستطيل الأخضر، بل شمل الإدارة والتنظيم. ومع ذلك، أصبحت القرارات الإدارية المعتادة مادة للتشكيك، حيث يتجنب الحكام اتخاذ القرارات الصحيحة خوفًا من اتهامات بالتحيز، ويُنظر إلى الإنجاز المغربي أحيانًا على أنه “استيلاء مؤسسي” بدل أن يُعرف بالتخطيط الجاد والعمل الدؤوب.
الخلاصة: التاريخ يُخلّد الفاعلين
المملكة اختارت طريق الاحتراف والبناء، وهو طريق طويل يتطلب صبرًا وعملًا مستمرًا. ما يُسمّى “استياء المنافسين” ليس إلا شهادة على قوة إنجازاته. التاريخ لا يتذكر المنتقدين والمتذمرين، بل يتذكر من بنوا وأنجزوا، ومن وضعوا الكرة المغربية في مصاف الكبار عالميًا.

التعاليق (0)