في وقت أعلنت فيه دول عربية وإسلامية بارزة انضمامها إلى “مجلس السلام” الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توالت الموافقات من السعودية وقطر ومصر والأردن، ثم تركيا وباكستان وإندونيسيا، وقبلها الإمارات والبحرين والمغرب.
وأوضح المبعوث الأميركي أن ما بين 20 و25 دولة قبلت الانضمام، بينها إسرائيل، ما يجعلها خطوة دبلوماسية مهمة في إعادة ترتيب أوراق الصراعات الإقليمية.
لكن السؤال الحارق يظل مطروحًا: أين الجزائر؟
غياب مثير للانتباه
الجزائر، الدولة التي يردد رئيسها باستمرار شعارات “القوة الإقليمية” و”الثقل الدبلوماسي”، بقيت غائبة عن المبادرة. هل ذلك لأن الدعوة لم تصل؟ أم لأن التأثير الحقيقي يُقاس بالأفعال وليس بالخطابات؟ أم أن العالم اليوم لم يعد يشتري الشعارات، بل يتعامل مع من يمتلك القرار والمصداقية؟.
غياب الجزائر عن طاولة القرار في هذه المبادرة الدولية يضعها في موقف هش، يجعلها تكتفي بذكرها في هوامش البيانات، إن ذُكرت أصلاً. في المقابل، المغرب أكّد حضوره ومصداقيته من خلال انضمامه الفعلي، ما يعكس سياسة خارجية نشطة تقوم على الإنجاز والحضور الدولي وليس فقط على الخطابات الرنانة.
ما هو “مجلس السلام الدولي”؟
“مجلس السلام الدولي” هو مبادرة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير 2026، ويهدف إلى تعزيز الاستقرار وإعادة الإعمار في مناطق النزاع عالميًا، مع تركيز أولي على غ.زة. يعمل المجلس كهيئة دولية مؤقتة تمنح رئيسها صلاحيات واسعة لتسهيل الانتقال من الصراع إلى السلام، وتجاوز العقبات التي تواجه دور الأمم المتحدة في بعض النزاعات.
تشمل أهداف المجلس ثلاث محاور رئيسية:
- تعزيز الاستقرار في المناطق المتأثرة بالصراعات.
- إعادة الإعمار والإشراف على إنعاش غزة اقتصاديًا بعد الحرب.
- الحكم الرشيد من خلال إرساء أسس إدارة شرعية ومستقرة في المناطق المتأثرة.
ويتطلب الانضمام الدائم للمجلس مساهمة مالية كبيرة، ويُستدعى للعضوية عدد من الدول الكبرى لضمان فعالية المشاركة. هذا يفسر التنافس الدولي على الانضمام ويُبرز أهمية الحضور الفعلي للفاعلين الإقليميين والدوليين.
المغرب يثبت حضوره الدولي
بانضمامه إلى المجلس، يؤكد المغرب قدرته على اللعب على طاولة القرار، مستفيدًا من دبلوماسية نشطة يقودها جلالة الملك محمد السادس، وسياسة واقعية تعتمد الإنجاز والحضور وليس الخطابات فقط. المغرب اليوم يفرض إيقاعه على الساحة الدولية، ويثبت أن القوة لا تُعلن في الخطب، بل تُترجم في المواقف والقرارات الحقيقية.
الجزائر: متى ستنتقل من الخطابات إلى الفعل؟
غياب الجزائر عن هذه المبادرة يعكس محدودية تأثيرها في الوقت الحالي، ويطرح تساؤلات حول استراتيجيتها الإقليمية. الدول الكبرى والمبادرات الدولية لم تعد تتعامل مع الشعارات، بل تبحث عن من يملك القرار، القدرة والمصداقية على الأرض. ومن لا يكون حاضراً على طاولة القرار، سيكتفي بمتابعة الأحداث من بعيد.
الرسالة واضحة: القوة لا تُثبت بالكلام، بل بالفعل والمشاركة الفعلية في صُنع القرار الدولي. ومن يدّعي القوة ثم يغيب حين يُستدعى الفعل، يحتاج لمراجعة تعريفه الحقيقي للقوة.

التعاليق (0)