المنتخب المغربي.. 3 مفاتيح لتجاوز تنزانيا في ثمن نهائي كأس أفريقيا

المنتخب المغربي وتنزانيا رياضة المنتخب المغربي وتنزانيا

منتشيًا بفوزه العريض على زامبيا بثلاثية نظيفة في ختام دور المجموعات في كأس أفريقيا 2025، يدخل المنتخب المغربي مباراة ثمن النهائي أمام تنزانيا بمعنويات مرتفعة، لكن بوعي كامل بأن مرحلة الإقصائيات لا تعترف إلا بالنجاعة والهدوء. تصدر المجموعة الأولى بسبع نقاط لم يكن فقط نتيجة أرقام، بل ثمرة تصاعد واضح في الأداء الجماعي، خاصة على مستوى التحولات السريعة والضغط العالي.

مواجهة زامبيا منحت الطاقم التقني إشارات إيجابية، أبرزها قدرة المنتخب المغربي على فرض الإيقاع مبكرًا، واستثمار أنصاف المساحات بفعالية، وهي عناصر ستكون حاسمة أمام خصم يميل إلى الانضباط الدفاعي والرهان على المرتدات. في هذا السياق، تبدو مواجهة تنزانيا محكومة بثلاثة مفاتيح أساسية، سيكون على “أسود الأطلس” حسن استثمارها لعبور هذه المحطة دون مفاجآت.

المفتاح الأول: الركراكي ورهان الاستمرارية التكتيكية

يعوّل وليد الركراكي على الاستقرار التكتيكي أكثر من المجازفة بالتغييرات، خاصة في مباريات “لا تقبل الخطأ”. الأسماء التي صنعت الفارق في الدور الأول، مثل براهيم دياز وأيوب الكعبي، تبقى مرشحة لقيادة الشق الهجومي، بدعم من لاعبين قادرين على كسر الخطوط مثل الزلزولي وأوناحي.

عودة القائد أشرف حكيمي تشكل بدورها عنصر توازن مهم، ليس فقط دفاعيًا، بل في تسريع التحولات وخلق التفوق العددي على الرواق، وهو ما قد يربك التنظيم الدفاعي لتنزانيا إذا فُرض الإيقاع مبكرًا.

المفتاح الثاني: الجاهزية الذهنية دون استهانة

تصريحات سفيان رحيمي تعكس حالة ذهنية إيجابية داخل المجموعة، قائمة على الجمع بين الثقة والاحترام الكامل للخصم. حديثه عن تحليل نقاط قوة وضعف المنتخب التنزاني يؤكد أن التحضير لم يكن شكليًا، بل مبنيًا على قراءة دقيقة لتفادي سيناريوهات معقدة قد تفرضها مباريات الإقصاء.

وقال سفيان رحيمي بالحرف:
“ندرك جيدًا بأن جمهورنا ينتظر منا الفوز، لذلك نحن في كامل الجاهزية لتحقيق الفوز، وأجواء التداريب تمر في ظروف جيدة وبمعنويات مرتفعة، كما أننا قمنا بتحليل شامل لمنتخب تنزانيا، جوانب قوته وضعفه، وذلك للاستعداد الجيد لهذه المباراة، وإن شاء الله نسعد جماهيرنا بالاستمرار في تحقيق النتائج الإيجابية حتى نصل للتتويج باللقب القاري”.

هذا الوعي الجماعي يُعد أحد مكاسب المنتخب المغربي في هذه النسخة، حيث لم تعد الانتصارات تُختزل في الفوارق الفنية فقط، بل في التحكم النفسي بإيقاع المباراة ومجرياتها.

هذا التوجه الذهني أكده أيضًا مدرب المنتخب الوطني وليد الركراكي، الذي شدد في الندوة الصحفية التي سبقت المواجهة على أن مباراة تنزانيا تختلف كليًا عن مباريات دور المجموعات. الركراكي اعتبر أن الدخول في مرحلة الإقصاء المباشر يعني بداية “مسابقة جديدة”، حيث لا مجال للحسابات أو التعويض، موضحًا أن المنتخب مطالب بالفوز فقط إذا أراد مواصلة المشوار.

مدرب “أسود الأطلس” أشار إلى معرفته الجيدة بالمنتخب التنزاني، الذي واجهه المغرب في مناسبات سابقة، مؤكدًا أن المباراة ستكون صعبة كعادتها، رغم فارق الطموحات. وهي رسالة واضحة تعكس رغبة الطاقم التقني في تحصين اللاعبين ذهنيًا، وتفادي أي شعور بالاطمئنان الزائد في مواجهة لا تحتمل سوى التركيز والانضباط.

تنزانيا… مفاجأة تبحث عن الاستمرار

في المقابل، يدخل المنتخب التنزاني المواجهة بلا ضغوط حقيقية، بعد تحقيق إنجاز تاريخي بالوصول إلى ثمن النهائي لأول مرة. مسار “نجوم تايفا” في دور المجموعات كشف عن فريق منظم، صعب الاختراق، ويجيد امتصاص الضغط، كما ظهر في تعادله أمام تونس وأوغندا.

تصريحات فيصل سالوم تعكس عقلية قتالية ورغبة في مواصلة كتابة التاريخ، وهي عناصر تجعل من تنزانيا خصمًا لا يُستهان به، خاصة إذا طال صمودها في الدقائق الأولى.

وقال فيصل سالوم:
“مباراة دور ثمن النهائي ستكون صعبة، لأنها ستُجرى على أرض الفريق المضيف، لكننا سنقاتل بكل ما أوتينا من قوة لتحقيق نتيجة إيجابية. ما زلنا كلاعبين فخورين بأنفسنا، وسنواصل كتابة تاريخ بلادنا”.
وأضاف: “أولًا نشكر الله، لأنه لم يتعرض أي لاعب من المنتخب للإصابة”، وهو ما اعتبره عاملًا مهمًا في مواصلة المشوار بثقة.

المفتاح الثالث: الحسم المبكر والانضباط حتى النهاية

فنيًا، تبدو معالم المفتاح الثالث واضحة، حيث سيكون على المنتخب المغربي تسجيل هدف مبكر لفتح اللعب وإجبار تنزانيا على التخلي عن تحفظها الدفاعي، مع التحلي بالصبر في البناء وتفادي التسرع أمام الكتلة الدفاعية، إلى جانب التركيز الدفاعي لتفادي المرتدات التي تمثل السلاح الأبرز لتنزانيا.

في هذا السياق، سيكون للدعم الجماهيري بملعب الأمير مولاي عبد الله دور محوري في شحن اللاعبين، شرط ألا يتحول الحماس إلى ضغط إضافي قد يؤثر على التركيز.

ما بعد ثمن النهائي… اختبار الطموح الحقيقي

هذه المباراة، رغم أفضلية أسود الأطلس على الورق، تُمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية المنتخب المغربي ذهنيًا وتكتيكيًا للمنافسة على اللقب. وبين الاستمرارية التكتيكية، والجاهزية الذهنية، والحسم في التفاصيل، تتحدد مفاتيح العبور نحو ربع النهائي وما بعده.

للتذكير مباراة المغرب تنزانيا تنطلق الأحد 4 يناير 2026، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط، انطلاقا من الساعة الخامسة عصرا، ضمن منافسات ثمن نهائي الكان.

  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً