اليابان تختار المغرب وتعزل الجزائر والبوليساريو

المغرب واليابان مختارات المغرب واليابان

في وقت تتسابق فيه القوى الآسيوية للتموقع داخل الأسواق الإفريقية الصاعدة من بينها المغرب، بدأت ملامح اصطفاف اقتصادي جديد تتشكل من شرق آسيا. فاجتماع استثماري احتضنته العاصمة اليابانية طوكيو كشف بوضوح أن اليابان لم تعد تبحث عن شراكات سياسية رمزية، بل عن دول مستقرة قادرة على ضمان عوائد اقتصادية حقيقية ومستدامة. وفي هذا السياق، برز المغرب كأحد أبرز المستفيدين من هذا التحول.

اجتماع اقتصادي بوزن ثقيل داخل أكبر لوبي أعمال ياباني

اللقاء جرى داخل مقر اتحاد رجال الأعمال اليابانيين “كيدانرين“، وهو أكبر تكتل اقتصادي يمثل كبريات الشركات الصناعية والمالية في البلاد.
هذا النوع من الاجتماعات لا يحمل طابعاً دبلوماسياً بروتوكولياً، بل يُعد منصة لاتخاذ قرارات استثمارية فعلية تتعلق بمليارات الدولارات ومشاريع طويلة الأمد.

الحضور اقتصر على سفراء دول شمال إفريقيا ذات السيادة والاستقرار المؤسسي: المغرب، موريتانيا، تونس، ليبيا، ومصر، بهدف بحث فرص الاستثمار في قطاعات المستقبل مثل:

  • الطاقات المتجددة
  • الصناعات التحويلية
  • اللوجستيك والموانئ
  • سلاسل التوريد نحو أوروبا وإفريقيا
  • الاقتصاد الرقمي

رسالة واضحة: الاستقرار أولاً

غياب الجزائر وعدم إشراك جبهة جبهة البوليساريو الانفصالية لم يكن تفصيلاً عابراً، بل يعكس معياراً أساسياً لدى المستثمر الياباني:

الاستثمار يتجه فقط نحو الدول المستقرة قانونياً وسياسياً والمعترف بها دولياً.

اليابان، المعروفة بحذرها الشديد في المخاطر الجيوسياسية، تفضل البيئات التي توفر وضوحاً مؤسساتياً وبنية تحتية قوية واتفاقيات تجارية مفتوحة، وهي عناصر تتوفر بشكل أكبر في المغرب مقارنة بجيرانه.

لماذا يراهن اليابانيون على المغرب؟

اختيار المغرب ليس موقفاً سياسياً بقدر ما هو قرار اقتصادي بحت، تدعمه مؤشرات ملموسة:

أولاً، الموقع الجغرافي الذي يمنح المملكة وصولاً سريعاً إلى أوروبا وغرب إفريقيا وأمريكا.
ثانياً، بنية تحتية لوجستية متقدمة تشمل موانئ عالمية ومناطق صناعية متخصصة.
ثالثاً، استقرار مؤسساتي وإطار قانوني جاذب للمستثمرين الأجانب.
رابعاً، خبرة متراكمة في استقطاب الصناعات الثقيلة مثل السيارات والطيران والطاقات المتجددة.

هذه المعطيات تجعل المغرب بالنسبة للشركات اليابانية “قاعدة إنتاج وتصدير” وليس مجرد سوق استهلاكي.

انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المغربي

في حال ترجمة هذا التقارب إلى استثمارات فعلية، يمكن أن ينعكس ذلك على خلق مناصب شغل عالية الكفاءة ونقل التكنولوجيا اليابانية المتقدمة وتعزيز سلاسل التصنيع المحلي، بالإضافة إلى رفع الصادرات الصناعية وتقوية موقع المغرب كمركز إقليمي للأعمال في إفريقيا، وبالتالي، فإن الأمر يتجاوز البعد الدبلوماسي، ليصبح رافعة تنموية حقيقية.

تحوّل في ميزان النفوذ الإقليمي

التحركات اليابانية تشير إلى تحول أوسع في نظرة القوى الاقتصادية العالمية لشمال إفريقيا. فالدول التي تعتمد على الخطاب السياسي أو الصراعات الإقليمية تجد نفسها خارج الحسابات الاستثمارية، بينما الدول التي تقدم الاستقرار والإصلاحات الاقتصادية تجني الثمار.

هذا الواقع يعزز موقع المغرب كشريك مفضل ليس فقط لليابان، بل أيضاً لباقي الاقتصادات الآسيوية الباحثة عن بوابة آمنة نحو إفريقيا.

ما حدث في طوكيو ليس مجرد اجتماع أعمال عادي، بل مؤشر على إعادة رسم خريطة الشراكات الاقتصادية في المنطقة. والرسالة واضحة: الاقتصاد اليوم يحسم ما تعجز عنه السياسة.
وبالنسبة للمغرب، فإن الرهان لم يعد فقط على كسب المواقف الدبلوماسية، بل على ترسيخ مكانته كمركز صناعي واستثماري لا يمكن تجاوزه في القارة الإفريقية.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً