البوليساريو خارج مجلس السلم والأمن الإفريقي.. ماذا حدث؟

البوليساريو خارج مجلس السلم والأمن الإفريقي مختارات البوليساريو خارج مجلس السلم والأمن الإفريقي

شهدت أروقة الاتحاد الإفريقي خلال الأيام الأخيرة تطوراً لافتاً يرتبط بملف الصحراء المغربية، بعدما أعلنت جبهة البوليساريو الانفصالية سحب ترشحها لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد. وبين الرواية التي تقدمها الجبهة باعتبار القرار “اختياراً طوعياً”، وقراءة العديد من المتابعين التي ترجحه كنتيجة لعزلة سياسية واضحة، يبرز الحدث كمؤشر جديد على التحولات العميقة في موازين القوى داخل القارة الإفريقية.

ماذا يعني الانسحاب من مجلس السلم والأمن؟

يعد مجلس السلم والأمن أحد أهم أجهزة الاتحاد الإفريقي، إذ يتولى ملفات حساسة تتعلق بالأمن والاستقرار وتسوية النزاعات. وبالتالي فإن الترشح لعضويته يتطلب دعماً سياسياً واسعاً وتحالفات قوية داخل المنظمة.

غير أن المؤشرات المتداولة تفيد بأن البوليساريو لم تنجح في تأمين هذا الدعم، ما جعل فرصها في الفوز شبه منعدمة، وهو ما يفسر، وفق محللين، اختيار الانسحاب قبل المرور إلى مرحلة التصويت، تفادياً لهزيمة دبلوماسية علنية.

عزلة متزايدة داخل القارة

خلال السنوات الأخيرة، تغيرت مواقف عدد من الدول الإفريقية تجاه النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. فقد فضلت عدة عواصم التركيز على أولويات التنمية والاستقرار الاقتصادي، بدل الانخراط في صراعات سياسية طويلة الأمد.

هذا التحول انعكس في تراجع مستوى التأييد الذي كانت البوليساريو تحظى به سابقاً، حيث اختارت دول عديدة الحياد أو إعادة تقييم مواقفها، فيما عززت أخرى علاقاتها الثنائية مع المغرب في مجالات الاستثمار والأمن والتعاون جنوب–جنوب.

الدبلوماسية المغربية وإعادة ترتيب الأوراق

في المقابل، واصل المغرب خلال السنوات الماضية نهج دبلوماسية هادئة قائمة على الشراكات الاقتصادية والتعاون الميداني، سواء عبر الاستثمارات أو مشاريع البنية التحتية أو التكوين الديني والأمني.

كما ساهم دعم الرباط لمرشحين من دول إفريقية صديقة في تعزيز شبكة تحالفاتها داخل مؤسسات الاتحاد، وهو ما انعكس على موازين التصويت داخل الأجهزة القارية، ومن بينها مجلس السلم والأمن.

هذا الأسلوب البراغماتي، القائم على المصالح المشتركة بدل الخطاب الإيديولوجي، مكن المغرب من توسيع حضوره وتأثيره داخل إفريقيا، وفق مراقبين.

خطاب التبرير… بين السياسة والواقع

رغم تقديم الانسحاب على أنه “بادرة تضامن” أو “قرار أخلاقي”، إلا أن قراءة المشهد السياسي توحي بأن الحسابات الانتخابية كانت حاسمة. ففي الأعراف الدبلوماسية، عادة ما ينسحب المرشح عندما يدرك أن فرص النجاح ضعيفة.

وبالتالي، يرى متابعون أن الخطوة تعكس إدراكاً مسبقاً بصعوبة كسب الدعم الكافي، أكثر مما تعكس اختياراً استراتيجياً طوعياً.

إفريقيا اليوم: أولويات جديدة

القارة الإفريقية تمر بمرحلة إعادة تشكيل لأولوياتها، حيث تتصدر ملفات التنمية الاقتصادية، الأمن الغذائي، ومواجهة التحديات الأمنية جدول الأعمال، بينما تتراجع القضايا ذات الطابع الرمزي أو النزاعات المجمدة.

في هذا السياق، تميل المؤسسات القارية إلى التعامل مع الدول ذات السيادة والقدرة على تقديم حلول عملية وشراكات ملموسة، وهو ما يفسر تغير المزاج السياسي العام داخل الاتحاد الإفريقي.

انسحاب البوليساريو من سباق مجلس السلم والأمن لا يمكن اعتباره حدثاً معزولاً، بل يندرج ضمن مسار أوسع يعكس تحولات في التوازنات الإفريقية وتراجعاً في مستوى الدعم الذي كانت تحظى به الجبهة سابقاً، مقابل صعود ملحوظ للدبلوماسية المغربية داخل القارة.

ويبقى المؤكد أن معركة التأثير داخل المؤسسات الإفريقية باتت تُحسم اليوم بلغة المصالح والتنمية والتحالفات الواقعية، أكثر من الشعارات والخطابات.

  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً