شهد نهائي كأس إفريقيا 2025 بالمغرب لحظات حاسمة لم تمر دون تداعيات. فمع انسحاب المنتخب السنغالي في المباارة النهائية ثم العودة، استنفرت إدارة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) والاتحاد الدولي (فيفا) للتحرك بسرعة، مع تكثيف الاتصالات داخل أروقة الاتحاد الإفريقي وتنسيق مباشر مع فيفا، لضمان إصدار قرارات صارمة بحق المنتخب السنغالي ومدربه، على خلفية السلوكيات التي أعقبت المباراة النهائية.
وسائل إعلام دولية وأخصّائيون فرنسيون مقربون من دوائر الكاف أكدوا أن التحكيم لم يكن سبب الخلاف، بل إن نسبة الأخطاء التحكيمية ضئيلة مقارنة بحجم المنافسة والرهانات العالية، ما يعزز فرضية أن الأزمة كانت سلوكية وليست فنية.
غضب الفيفا: موقف صارم لإنفانتينو
بحسب المعطيات المتداولة، أعرب رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، الذي حضر المباراة النهائية لكأس إفريقيا 2025، عن غضبه من تصرفات السنغال ومدربه، وضغط بقوة لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضد كل من ثبت تورطه في محاولة الإساءة لحدث رياضي اعتبره الجميع من أنجح نسخ البطولة على المستوى التنظيمي والرياضي.
طارق الديب، مستشار الحوكمة الرياضية ومدير قطاع المعلومات السابق بالكاف، قال في تصريح خاص لـ”الجزيرة نت” إن ما حدث يشكل انتكاسة كبيرة للكرة الإفريقية. وأضاف أن وجود إنفانتينو في المنصة جعل الموقف محرجًا جدًا لرئيس الكاف موتسيبي، مؤكدًا أن المشهد يعيد إلى الأذهان صورًا من السبعينيات والثمانينيات التي ظن الجميع أنها تجاوزت.
المغرب: من الاحتجاج إلى الحصار القانوني
من خلال خبرته الطويلة التي امتدت إلى 23 عامًا في الكاف، أشار الديب إلى أن المذكرة القانونية التي تجهزها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ليست مجرد احتجاج، بل مناورة قانونية شاملة لمحاصرة السنغال انضباطيًا.
ووفق المصدر نفسه، تركز التحركات المغربية على أربع زوايا رئيسية لضمان العقوبات الصارمة:
- المادة 148: تثبيت “السلوك غير الرياضي” لمغادرة الملعب، بغض النظر عن العودة لاحقًا.
- المادة 133: اعتبار الانسحاب “تشويها لسمعة اللعبة” أمام العالم والفيفا.
- الملف الأمني: تصنيف الانسحاب في نهائي قاري وسط 60 ألف مشجع كتحريض يهدد السلامة العامة، ما يزيد من العقوبات المالية والإدارية.
- إيقاف المدرب: مطالبة بتغليظ عقوبة المدير الفني لتشمل كأس العالم 2026، وفق لوائح الفيفا.
كسب المغرب المعركة الأخلاقية والقانونية
أكد الديب أن المغرب استطاع فرض هيبة التنظيم والانضباط، بينما تواجه السنغال غرامات وعقوبات محتملة، خاصة بالنسبة لمدرب الفريق بابي ثياو، الذي قد يُوقف لفترة طويلة نتيجة تصرفاته خلال المباراة.
وأضاف: “السنغال ستحتفظ بالنجمة الثانية على قميصها، لكن الثمن سيكون مهنيًا باهظًا”، مشيرًا إلى أن المغرب، من خلال هذا التصعيد القانوني، يسعى إلى إجبار الكاف على تشديد اللوائح مستقبلاً، وتعزيز صورة المملكة كطرف منضبط تنظيميًا وأخلاقيًا، ما يخدم طموحاتها لاستضافة استحقاقات مونديال 2030.
كرة القدم الإفريقية في حاجة إلى الحزم
المشهد الأخير يؤكد أن حماية نزاهة اللعبة ليست خيارًا، بل شرط أساسي لمستقبل الكرة الإفريقية. فالتحركات القانونية المغربية، وصرامة الفيفا والكاف، ترسم خطًا واضحًا لمنع تكرار الفوضى، وضمان استقرار الاستثمار وحقوق الرعاية، وحماية سمعة اللعبة وسمعة بطولة كأس إفريقيا أمام العالم.

التعاليق (0)