جملة واحدة من واشنطن أنهت الجدل حول بدائل حل نزاع الصحراء المغربية

علمي المغرب وأمريكا بخلفية الصحراء مختارات علمي المغرب وأمريكا بخلفية الصحراء

في تطور دبلوماسي لافت يعكس عمق التحول الدولي في التعاطي مع قضية الصحراء المغربية، جددت الولايات المتحدة موقفها الصريح من النزاع، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الإطار الواقعي والوحيد المتاح للحل. هذا الموقف، الذي نُقل مباشرة إلى وفد جبهة البوليساريو خلال لقاء بواشنطن، لا يمكن فصله عن السياق الأممي الجديد الذي كرسه قرار مجلس الأمن رقم 2797، ولا عن المسار الدبلوماسي الذي راكمه المغرب بثبات خلال السنوات الأخيرة.

رسالة واشنطن: لا بدائل خارج الحكم الذاتي

بحسب المعطيات المتداولة، أبلغ مسؤول أمريكي وفد البوليساريو بوضوح أن الرؤية الأمريكية لحل النزاع لا تخرج عن إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، قائلاً بشكل مباشر: “هذا هو الإطار المتاح في الوقت الحالي، ومن فاته سيبقى في الوراء”.

الرسالة لم تكن بروتوكولية ولا قابلة للتأويل، إذ رفض المسؤول الأمريكي أي محاولة لطرح مقترحات بديلة، ما يعكس انتقال واشنطن من موقع الدعم السياسي إلى موقع الحسم الاستراتيجي. أما حالة الإحباط التي أبداها الوفد، دون تسجيل اعتراض رسمي، فتؤشر على تضييق غير مسبوق لهامش المناورة لدى الجبهة في ظل تراجع أطروحتها دوليًا.

قرار مجلس الأمن 2797: لحظة التحول الحاسمة

يمثل قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025 بخصوص قضية الصحراء، محطة مفصلية في مسار نزاع دام لأكثر من خمسة عقود. فبعيدًا عن الصياغات الرمادية التي ميزت قرارات سابقة، أضفى هذا القرار شرعية دولية واضحة على مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، باعتبارها الحل الوحيد الواقعي والدائم.

أهمية القرار لا تكمن فقط في مضمونه، بل في توقيته أيضًا، إذ صدر في سياق دولي وإقليمي متوتر، ما يؤكد أنه لم يكن نتيجة تسوية ظرفية، بل ثمرة مسار دبلوماسي طويل قاده المغرب تحت الإشراف المباشر للملك محمد السادس.

من الاستفتاء إلى الحكم الذاتي: تحول في منطق الأمم المتحدة

منذ إحداث بعثة “المينورسو” سنة 1991، ظل خيار الاستفتاء حاضرًا في الأدبيات الأممية، رغم استحالة تنزيله عمليًا بسبب الخلافات التقنية والسياسية. ومع مرور السنوات، أصبح هذا الخيار عبئًا على مسار التسوية بدل أن يكون مدخلًا للحل.
التحول الذي يرسخه القرار 2797 يتمثل في تجاوز نهائي لمنطق الاستفتاء، وتعويضه بمقاربة جديدة تعتبر أن تقرير المصير يمكن أن يتحقق داخل إطار السيادة الوطنية، عبر نموذج متقدم من الحكم الذاتي يضمن التمثيلية الديمقراطية للسكان ويحترم الخصوصيات المحلية. من منظور القانون الدولي، يعكس ذلك تطورًا عميقًا في مفهوم تقرير المصير، الذي لم يعد مرادفًا للانفصال، بل أصبح يرتبط بالمشاركة السياسية داخل الدولة الأم.

مكاسب المغرب: من الواقعية السياسية إلى الشرعية القانونية

حقق المغرب من خلال القرار الأممي والمواقف الدولية الداعمة، مكاسب متداخلة على ثلاثة مستويات.
فعلى المستوى القانوني، تم الربط الصريح بين الحل النهائي ومبدأ السيادة المغربية، ما ينهي عمليًا أطروحة “الأراضي المتنازع عليها”.

وعلى المستوى السياسي، تم إقصاء خيار الانفصال من المرجعية الأممية، والدعوة إلى مفاوضات دون شروط مسبقة على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي. أما دبلوماسيًا، فقد عكس اعتماد القرار بأغلبية مريحة، وبدعم من قوى كبرى كواشنطن وباريس، قدرة الرباط على بناء تحالفات متوازنة وتقديم القضية باعتبارها ملف استقرار إقليمي لا نزاعًا حدوديًا.

البوليساريو والجزائر أمام واقع دولي جديد

إغلاق الباب الأممي والدولي أمام خيار الاستفتاء يضع جبهة البوليساريو في مأزق استراتيجي، ويُخرج الجزائر تدريجيًا من موقع “الملاحظ” إلى موقع الطرف المعني بالنزاع. فمع تراجع الدعم الدولي للأطروحة الانفصالية، باتت الدعوات الأممية تركز على الحلول الواقعية القابلة للتطبيق، وهو ما يجعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الوحيد المتبقي على طاولة التفاوض.

ما بين رسالة واشنطن الحاسمة وقرار مجلس الأمن 2797، يتضح أن المجتمع الدولي دخل مرحلة جديدة في تعاطيه مع قضية الصحراء المغربية، قوامها الواقعية السياسية والشرعية القانونية. وفي هذا السياق، يرسخ المغرب موقعه كفاعل مسؤول يقدم حلًا متوازنًا يجمع بين وحدة الدولة وحقوق السكان، بينما يجد خصومه أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: مواكبة التحول الدولي أو البقاء خارج الزمن السياسي.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً