كشفت تقارير إعلامية فرنسية عن مؤشرات توتر متزايد بين الجيش الجزائري وعناصر من جبهة البوليساريو داخل منطقة تندوف، وذلك على خلفية حادث مقتل عدد من العسكريين الجزائريين في ظروف وصفتها المصادر بأنها تعكس خلافات ميدانية آخذة في التصاعد بين الطرفين.
ووفق هذه التقارير، فإن الجيش الجزائري بدأ خلال الفترة الأخيرة في تشديد إجراءاته الأمنية داخل محيط المخيمات، في محاولة لفرض رقابة صارمة على التحركات والأنشطة غير المنضبطة، خصوصاً تلك المرتبطة بعمليات التهريب وشبكات التحرك خارج الإطار العسكري المنظم. غير أن هذه الإجراءات خلقت احتكاكات متكررة مع بعض عناصر البوليساريو، التي باتت تُنظر إليها داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية كعبء أمني مباشر يصعب التحكم في تحركاته.
تصدعات ميدانية داخل المخيمات
المعطيات ذاتها تشير إلى أن التوتر لم يعد يقتصر على خلافات محدودة، بل بدأ يتحول إلى حالة من التصدع الداخلي نتيجة تباين المصالح بين الجيش الجزائري وبعض فصائل الجبهة، خاصة في ظل محاولة الجزائر فرض سيطرة أكبر على المجال الأمني داخل المخيمات.
ويأتي هذا الوضع في وقت تواجه فيه الجبهة الانفصالية ضغوطاً متزايدة على المستوى الدولي، مع اتساع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي للنزاع، وهو ما جعل مشروع الانفصال يفقد تدريجياً الكثير من الزخم الذي كان يعتمد عليه في السابق.
ضغوط دبلوماسية متزايدة
في السياق ذاته، تتحدث تقارير دولية عن تنامي الضغوط الدبلوماسية، خاصة من قبل الولايات المتحدة وعدد من القوى الدولية، للدفع نحو تسوية نهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء، عبر حلول واقعية تضمن الاستقرار في المنطقة.
هذا التحول في المواقف الدولية وضع القيادة الجزائرية أمام معادلة معقدة، إذ تجد نفسها مطالبة بإدارة الوضع الأمني داخل مخيمات تندوف من جهة، والتعامل مع تراجع الدعم الدولي لمشروع الانفصال من جهة أخرى.
مأزق سياسي وأمني
ويرى متابعون أن هذه التطورات قد تعكس بداية مرحلة جديدة داخل المخيمات، حيث بدأت بعض الفصائل داخل البوليساريو تشعر بحالة من العزلة السياسية وتراجع فرص تحقيق مشروعها، ما قد يدفع إلى تصاعد الخلافات الداخلية ومحاولات التمرد على الواقع القائم.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو منطقة تندوف أمام مرحلة حساسة، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع التحولات الجيوسياسية التي تشهدها القضية على المستوى الدولي.

التعاليق (0)