لم يكن إعلان الاتحاد العماني لكرة القدم التعاقد مع المدرب المغربي طارق السكتيوي مفاجئا بقدر ما كان مثيرا للتساؤلات. فالرجل الذي صنع اسما محترما داخل الكرة المغربية، يجد نفسه اليوم أمام تجربة خارجية جديدة، لكنها هذه المرة تبدو أكثر تعقيدا من أي وقت مضى.
انتقال في توقيت حساس
تعيين طارق السكتيوي جاء خلفا للمدرب كارلوس كيروش، الذي غادر منصبه في ظرف إقليمي غير مستقر. هذا التغيير السريع يعكس حالة من عدم الاستقرار داخل المنتخب العماني، ويضع المدرب المغربي مباشرة تحت ضغط النتائج.
الرهان واضح: إعادة بناء منتخب قادر على المنافسة قاريا، لكن الوسائل والسياق قد لا يساعدان على تحقيق ذلك بسهولة.
نجاح محلي… وسؤال الخارج
لا يمكن إنكار أن طارق السكتيوي راكم تجربة ناجحة داخل المغرب، سواء مع المغرب الفاسي أو نهضة بركان، إضافة إلى عمله مع المنتخبات الوطنية. في هذه البيئة، كان يعرف التفاصيل الدقيقة للكرة المحلية، من تكوين اللاعبين إلى طبيعة المنافسة.
لكن خارج هذا السياق، الصورة تختلف. تجربته السابقة في الإمارات لم ترقَ إلى التطلعات، وهو ما يطرح علامة استفهام حقيقية: هل المشكلة في المدرب، أم في صعوبة التأقلم مع منظومات كروية مختلفة؟
أزمة أعمق من مدرب
الواقع أن التحدي في عمان لا يرتبط فقط بالجهاز الفني. الكرة العمانية تعاني من إشكالات هيكلية، تشمل التكوين، البنية التحتية، واستمرارية المشاريع التقنية.
تغيير المدرب قد يمنح دفعة نفسية مؤقتة، لكنه لا يكفي لإحداث تحول جذري. وهذا ما يجعل مهمة السكتيوي أقرب إلى مشروع طويل الأمد، وليس مجرد مهمة نتائج سريعة.
خيار مالي أم رهان رياضي؟
من زاوية مهنية، لا يمكن تجاهل البعد المالي الذي قد يكون محفزا قويا لهذا القرار. لكن على المستوى الرياضي، يظل السؤال مطروحا:
هل هذه الخطوة ستضيف لمسيرة السكتيوي، أم قد تعرّض سمعته لاهتزاز في حال فشل المشروع؟
الانتقال إلى بيئة غير مستقرة كرويا قد يحمل مخاطر أكبر من المكاسب، خصوصا لمدرب لا يزال في طور بناء اسمه خارجيا.
بين التحدي والاعتراف
رغم كل التحفظات، تبقى هذه التجربة فرصة لإثبات الذات خارج الحدود، وكسر الصورة النمطية التي تلاحق العديد من المدربين المحليين.
لكن النجاح هنا لن يقاس فقط بالنتائج، بل بالقدرة على فرض هوية واضحة، والعمل ضمن مشروع طويل النفس، وهو ما يتطلب صبرا من جميع الأطراف.
كمغاربة، يبقى طارق السكتيوي واحدا من الأطر التي أعطت الكثير لكرة القدم الوطنية. وتجربته في عمان، مهما كانت صعوبتها، تظل محطة مهمة في مساره.
بين طموح التحدي ومخاطر الواقع، تبدأ قصة جديدة… عنوانها: هل يستطيع السكتيوي النجاح حيث فشل الآخرون؟

التعاليق (0)