قناة العربية تسيء للمغرب.. هل هو خطأ مهني أم رسالة سياسية في ملف الصحراء؟

قناة العربية والصحراء المغربية مختارات قناة العربية والصحراء المغربية


أثارت صورة متداولة منسوبة إلى قناة قناة العربية موجة غضب واسعة في المغرب، بعدما أظهرت – بشكل مفبرك – علماً لجبهة الانفصال داخل إحدى قاعات وزارة الخارجية بالرباط. الواقعة لم تُفهم فقط كخطأ إعلامي، بل اعتبرها كثيرون تجاوزاً مهنياً واستفزازاً سياسياً يمس قضية وطنية تجمع عليها كل مكونات الشعب المغربي: قضية الصحراء.

ماذا حدث بالضبط؟

بحسب ما تم تداوله، استُخدمت صورة تعود إلى مقر وزارة الخارجية، قبل أن يتم التلاعب بها رقمياً لإضافة علم جبهة البوليساريو، مستعملة كلمة الصحراء “الغربية” عوض “المغربية”.

هذا النوع من “التركيب البصري” لا يمكن اعتباره زلة تحريرية عابرة، لأن الصور الرسمية داخل مؤسسات سيادية تخضع عادةً لتدقيق صارم قبل النشر، ما يطرح تساؤلات حول خلفيات هذا السلوك.

الأمر لم يتوقف عند المغرب فقط، إذ وُجهت للقناة انتقادات سابقة بسبب أخطاء مماثلة مست رموز دول أخرى مثل موريتانيا.

قناة العربية تستفز المغاربة

لماذا يُعد الموضوع حساساً جداً للمغاربة؟

قضية الصحراء ليست ملفاً دبلوماسياً عادياً بالنسبة إلى المغرب، بل مسألة سيادة ووحدة ترابية تشكل إجماعاً وطنياً.
وأي تلاعب إعلامي يمس رمزية الدولة أو يوحي بشرعية كيان انفصالي يُفهم داخلياً كاستفزاز مباشر، لا كتحليل أو رأي.

خلال السنوات الأخيرة، عزز المغرب موقعه دولياً، وحصل على دعم قوى مؤثرة مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسرائيل لمغربية الصحراء، ما جعل أطروحة الانفصال تفقد الكثير من زخمها دولياً.

خطأ مهني أم خلفيات سياسية؟

يرى بعض المتابعين أن واقعة قناة “العربية” قد لا تكون معزولة عن السياق الإقليمي، خاصة مع التوترات غير المعلنة أحياناً بين بعض العواصم الخليجية. فالمغرب يرتبط بعلاقات استراتيجية قوية مع الإمارات، في وقت تشهد فيه المنطقة منافسات سياسية وإعلامية بين أطراف مختلفة.

مع ذلك، من الصعب الجزم بوجود “رسالة سياسية” مباشرة، لأن الإعلام – حتى عندما يكون قريباً من السلطة – قد يقع أيضاً في أخطاء تحريرية أو تقديرات خاطئة. لكن حين يتعلق الأمر بصورة مفبركة داخل مؤسسة سيادية، يصبح تفسير “الخطأ التقني” غير كافٍ لإقناع الرأي العام.

الموقف الرسمي السعودي… والتناقض الظاهر

المعروف أن السعودية لا تقيم علاقات مع الكيان الانفصالي، ولم تعترف به رسمياً.
وهنا يظهر التناقض: كيف تنشر وسيلة إعلام مقرها الرياض مادة توحي بعكس الموقف السياسي المعلن للدولة؟
هذا ما يدفع كثيرين للمطالبة بتوضيح رسمي أو تصحيح علني حفاظاً على متانة العلاقات الثنائية التاريخية بين الرباط والرياض.

كيف يجب التعامل مع مثل هذه الاستفزازات؟

من منظور مهني ووطني، هناك ثلاث نقاط أساسية:

  1. المطالبة بالتصحيح والاعتذار بدل الاكتفاء بالغضب.
  2. تعزيز اليقظة الإعلامية وعدم الانجرار وراء حملات تضليل.
  3. الثقة في قوة الموقف الدبلوماسي المغربي الذي أصبح قائماً على اعترافات وتحالفات فعلية، لا على ردود الفعل العاطفية.

المغرب اليوم ليس في موقع الدفاع، بل في موقع قوة سياسية وقانونية، ما يجعل أي محاولات ضغط إعلامي محدودة التأثير.

واقعة الصورة المفبركة تذكرنا بأن المعارك حول القضايا الوطنية لم تعد فقط دبلوماسية أو عسكرية، بل إعلامية ورقمية أيضاً. لذلك يبقى الوعي النقدي للمواطن، والمهنية الصارمة للمؤسسات الإعلامية، خط الدفاع الأول ضد التضليل.
أما قضية الصحراء، فقد حسمها التاريخ والقانون والتحالفات الدولية، ولم تعد ورقة قابلة للابتزاز.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً