في خضم الجدل الذي رافق نهائي كأس إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال، برز معطى جديد قد يغيّر زاوية قراءة ما حدث، لكنه لم يحظَ بالاهتمام الإعلامي الكافي.
ففي 28 أبريل 2026، شهدت مدينة فانكوفر اجتماعًا استثنائيًا جمع بين الاتحاد الدولي لكرة القدم ومجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، تم خلاله اعتماد تعديلات مهمة على قوانين اللعبة.
هذه التعديلات لم تكن روتينية، بل جاءت كرد مباشر على أحداث ميدانية أثارت جدلًا واسعًا، وعلى رأسها ما وقع خلال نهائي “الكان” 2025.
وابتداءً من الآن، أصبح خروج أي لاعب من أرضية الملعب احتجاجًا على قرار تحكيمي سلوكًا يستوجب الطرد الفوري، كما أن أي تحريض من الطاقم التقني أو تسبب فريق في توقيف المباراة قد يؤدي إلى اعتباره منهزمًا بالانسحاب.
قرار بهذا الحجم، تم اعتماده بالإجماع من قبل الهيئات الكروية العالمية، يطرح تساؤلات مشروعة حول خلفياته وتوقيته. فهل يعكس هذا التعديل اعترافًا ضمنيًا بأن ما حدث في تلك المباراة كان خارج الإطار الطبيعي لقوانين اللعبة؟
المفارقة اللافتة أن هذا التطور لم يحظَ بالزخم الإعلامي المطلوب، حيث لم يتم ربطه بما حدث في نهائي كأس إفريقيا 2025، حينما انسحب الفريق السنغالي من أرضية الملعب، وهو تجاهل “غير بريء” بحسب عدد من المتتبعين.
هذا التباين في التغطية يمكن تفسيره بما يُعرف في علم النفس المعرفي بـانحياز التأكيد، حيث يتم التركيز على المعلومات التي تدعم سردية معينة، وتهميش ما قد يعارضها. فالرواية التي سادت منذ بداية الأزمة كانت واضحة: “النتيجة حُسمت لصالح المغرب بقرار عادل من الكاف، وكل ما عدا ذلك مجرد جدل جانبي”. لكن التعديلات الجديدة تضع هذا الطرح تحت المجهر.
وفق المعطيات الحالية، هناك أربع نقاط أساسية يجب التوقف عندها:
أولًا، المغرب يُعتبر بطل إفريقيا 2025 بقرار رسمي قائم.
ثانيًا، هذا القرار لم يتم تعليقه أو إلغاؤه من طرف الهيئات القضائية الرياضية.
ثالثًا، التعديلات القانونية الجديدة تعكس وجود خلل أو سلوك غير مقبول في تلك المباراة.
رابعًا، الملف لا يزال معروضًا أمام الهيئات المختصة في لوزان، ولم يصدر حكم نهائي بعد.
في النهاية، تبقى الكلمة الفصل بيد القضاء الرياضي، الذي سيبني قراره على الأدلة والوقائع والنصوص القانونية، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي أو التأثيرات الجماهيرية. وبين هذا وذاك، يظل السؤال مطروحًا: هل نحن أمام نقص في المعلومة، أم انتقائية في عرضها؟

التعاليق (0)