أثارت قناة بي إن سبورت القطرية الجدل في المغرب بعد إعلانها توقيف المعلق المغربي جواد بادة عن التعليق على مباريات منتخب بلاده في كأس إفريقيا للأمم. القرار جاء بعد مقارنة رياضية بين مهاجم كاميروني سابق وحالي، اعتبرت القناة أن التعليق تجاوز حدود المهنية وأساء لمشاعر بعض الجماهير.
الجمهور المغربي استغرب هذا القرار، خصوصًا أن المقارنة تمت بطريقة هادئة وبريئة، ضمن سياق التحليل الرياضي، مما يطرح سؤالًا مهمًا: هل أصبح التعبير المهني عن الرأي في الإعلام الرياضي مهددًا بالعقوبة، فقط لأن اسم لاعب يثير حساسيات معينة؟
ازدواجية المعايير: بين الهجوم المسموح والرد الممنوع
القرار ضد جواد بادة كشف عن ازدواجية صارخة في المعايير داخل القناة. فبينما يُعاقب المعلق المغربي على مجرد تعليق مهني، يُسمح لبعض المعلقين الآخرين بالهجوم العلني على المغرب، وانتقاد لاعبيه أو إدارة مسابقاته بلا أي مساءلة.
على رأس هؤلاء، يأتي حفيظ الدراجي، الذي يتكرر هجومه على المغرب بعبارات قوية، مثل اتهام بعض المسؤولين بـ”شراء الحكام” أو التلاعب بالبطولات. هذه التصريحات تتم علنًا ودون أي توقف أو إنذار، ما يوضح انحيازًا واضحًا في تطبيق السياسات الداخلية للقناة.
جواد بادة: موقف مهني في وجه الظلم
المعلق المغربي جواد بادة لم يخرج عن نطاق التعليق الرياضي، ولم يقم بأي إساءة شخصية أو تحريضية. كل ما فعله كان تعبيرًا طبيعيًا عن رأي مهني وطني، يمكن لأي مغربي أن يقوم به إذا رأى ما يمس بلده.
لكن القرار جاء كتحذير ضمني لكل الإعلاميين المغاربة في القناة: أي دفاع عن بلدك قد يُعتبر تجاوزًا، بينما الهجوم على المغرب بلا عقاب. هذا الأسلوب يضع الإعلام الرياضي أمام اختبار مصداقيته ويقلل من ثقة الجمهور في القنوات العالمية.
السياق الإعلامي القطري والمغربي
تأتي هذه الأزمة في وقت حساس، حيث يزداد حضور الإعلام القطري في الساحة العربية، ويشهد السوق المغربي اهتمامًا واسعًا من الجماهير بالقنوات الرياضية العالمية. أي سياسة انتقائية أو قرارات غير عادلة قد تؤدي إلى خسارة ثقة الجمهور المغربي، الذي يشكل جزءًا كبيرًا من سوق المشاهدين في المنطقة.
الملاحظ أن القنوات التي تتعامل بشكل انتقائي مع المعلقين المغاربة، تكشف عن فهم محدود للمسؤولية الإعلامية، حيث يفترض أن تكون المهنية والعدالة أساس عمل أي مؤسسة إعلامية، خصوصًا في التحليل الرياضي الذي يعتمد على الدقة والحياد.
دعوة للمساءلة والتضامن
القضية لا تتعلق فقط بجواد بادة كشخص، بل بحرية التعبير والمهنية الإعلامية في المغرب. الجمهور المغربي أصبح مطالبًا بالوقوف مع المعلق، ليس دفاعًا عن فرد، بل عن كرامة الإعلام المغربي وحقوقه في التعبير المهني.
الوسم #كلنا جواد بدة أصبح أداة للتعبير عن رفض سياسة الكيل بمكيالين، ومطالبة القنوات الرياضية بالعدل والشفافية في التعامل مع كل المعلقين، سواء كانوا مغاربة أو من جنسيات أخرى.
ما الذي يمكن تعلمه من هذه الأزمة؟
- أهمية المهنية أولاً: التعبير عن الرأي المهني يجب ألا يكون مهددًا بالعقوبة، بل جزءًا من حرية العمل الإعلامي.
- ضرورة العدالة الإعلامية: يجب أن تكون القوانين والسياسات مطبقة على الجميع دون استثناء، لتجنب فقدان المصداقية.
- دور الجمهور: الجماهير لها صوت مؤثر في تصحيح الاختلالات الإعلامية، سواء بالضغط المباشر أو عبر وسائل التواصل.
- سوق الإعلام الرياضي المغربي: أي تجاهل لمصلحة المشاهد المغربي أو معاقبة المعلقين المحليين على الدفاع عن بلدهم، سيؤثر سلبًا على ثقة الجمهور.
توقيف جواد بادة ليس مجرد حادثة فردية، بل مرآة لكيفية تعامل الإعلام مع المهنية والكرامة الوطنية. القرار يفرض على القنوات العالمية مراجعة سياساتها، ويحث الجمهور المغربي على الدفاع عن الإعلام المهني العادل.
حتى الآن، لم يطرأ أي تغيير في موقف القناة، مما يجعل متابعة التطورات أمرًا ضروريًا لكل متابع للشأن الرياضي والمغربي.

التعاليق (0)