منذ الملحمة التاريخية في قطر 2022، ظل التساؤل الأكبر الذي يؤرق بال الجماهير المغربية يدور حول حصانة “الجدار الدفاعي” للمنتخب الوطني. ورغم مرور سنوات وتعدد الأسماء التي نالت ثقة الناخب الوطني وليد الركراكي، إلا أن الهاجس الدفاعي لا يزال يمثل الحلقة الأضعف في منظومة “أسود الأطلس”.
لائحة طويلة وحلول غائبة
منذ توليه المهمة، جرب الركراكي عدداً كبيراً من المدافعين، بدءاً من الثنائية التقليدية نايف أكرد ورومان سايس، وصولاً إلى أسماء مثل جواد الياميق، أشرف داري، جمال حركاس، وعبد الكبير عبقار. كما شملت التجارب وجوهاً شابة وذوي خبرة مثل يونس عبد الحميد، شادي رياض، عبد الحميد بودلال، وبدر بانون. ورغم هذا التنوع، لم يستطع الركراكي حتى الآن صياغة خط دفاع متماسك وثابت يمنح الطمأنينة الكاملة للمشجعين.
ذكريات قاسية ودروس من الميدان
لا يزال شريط الأحداث يعيد نفسه في أذهاننا؛ ففي نهائيات كأس أمم إفريقيا، شكل خروج آدم ماسينا (الذي شارك في مركز غير مركزه الأصلي) ودخول جواد الياميق لحظة حبست أنفاس المغاربة. ورغم نجاة المرمى من هدف مسبوق بخطأ، إلا أن الأخطاء المركبة عادت للظهور، كما حدث في مباراة السنغال، حيث تداخلت المسؤوليات بين الدفاع والوسط بقيادة الياميق وحكيمي وترغالين. هذه التفاصيل الصغيرة، كغياب “الذكاء التكتيكي” في التعامل مع الالتحامات، هي ما يصنع الفارق في المباريات الكبرى.
هل يعاني المغرب من عجز في المدافعين؟
الواقع يقول عكس ذلك؛ فقد أظهرت المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها مواهب دفاعية واعدة. شاهدنا بوكامير والوافي في المنتخب الأولمبي، وبوفتيني وسعدان في المحلي، وصولاً إلى باعوف في منتخب الشباب. هذا الوفرة في الأسماء تضع وليد الركراكي أمام تساؤل حقيقي: لماذا فشل في حل المعضلة الدفاعية التي كانت بوادرها واضحة منذ إصابة سايس في نصف نهائي مونديال 2022؟
تحدي المنطق أم الحاجة للتغيير؟
يرى الكثير من المحللين أن “العناد التكتيكي” أو العاطفة في الاختيارات كانت خصماً لوليد الركراكي في مراحل حاسمة. فبعد المونديال، توقع الجميع تصحيحاً للمسار وبناء خط دفاعي للمستقبل، لكن النتائج جاءت لتثبت أن “العدالة الكروية” تقتضي دائماً وضع مصلحة الفريق فوق أي اعتبارات أخرى.

لقد قدم وليد الركراكي لحظات لن تُنسى للكرة المغربية، لكن المرحلة الراهنة خاصة بعد فشل المنتخب المغربي في الفوز بكاس أفريقيا الأخيرة على أرضه، تفرض ضخ دماء جديدة وتغيير المقاربة الدفاعية لضمان استمرار الأسود في قمة الهرم الإفريقي والعالمي.

التعاليق (0)