من الاستبعاد إلى المواجهة الحاسمة: لماذا يثير الحكم أمين عمر الجدل قبل لقاء المغرب والكاميرون؟

أمين عمر سيدير لقاء المغرب والكاميرون رياضة أمين عمر سيدير لقاء المغرب والكاميرون

قبل انطلاق القمة المنتظرة بين المنتخب المغربي ونظيره الكاميروني في إطار ربع نهائي كاس أفريقيا 2025، لم يقتصر النقاش على الجوانب الفنية والتكتيكية فقط، بل امتد ليشمل اسم الحكم الذي سيدير المواجهة. تعيين الحكم المصري أمين عمر أعاد إلى الواجهة سجلاً تحكيمياً مثقلاً بالجدل محلياً، مقابل إشادة قارية واضحة بثبات مستواه في المنافسات الإفريقية.

اسم اعتاد الظهور في المباريات الكبرى

أمين عمر ليس حكماً عادياً في القارة الإفريقية. اسمه حاضر باستمرار في المباريات ذات الحساسية العالية، سواء في المسابقات القارية للأندية أو المنتخبات. هذا الحضور لم يأت من فراغ، بل نتيجة ثقة متراكمة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي واصل إسناد مباريات حاسمة له خلال النسخة الحالية من كأس إفريقيا.

وسبق للحكم المصري أن أدار مواجهات في دور المجموعات، من بينها مباراة الكاميرون والغابون، إضافة إلى لقاء السودان وبوركينا فاسو، وهي مباريات لم تشهد أخطاء تحكيمية مؤثرة رغم صعوبتها. هذه المعطيات تفسر سبب اختياره لإدارة مواجهة إقصائية بحجم المغرب والكاميرون.

جدل محلي لا يفارقه

في المقابل، لا يمكن فصل اسم أمين عمر عن الجدل الذي رافقه داخل الكرة المصرية خلال السنوات الماضية. أبرز تلك المحطات تعود إلى أزمة مباراة الزمالك والمقاولون العرب سنة 2023، حين انتشر تسجيل صوتي لحواره مع حكم الفيديو حول ركلة جزاء مثيرة للجدل، وهو التسجيل الذي فُسّر على نطاق واسع باعتباره مساساً بهيبة التحكيم، وأشعل غضب الجماهير والإدارة.

كما سبق لرئيس نادي سموحة السابق فرج عامر أن هاجمه علناً بعد مباراة في كأس مصر سنة 2021، واصفاً ما وقع بـ”فضيحة الموسم”، قبل أن تقرر لجنة الحكام المصرية إبعاده مؤقتاً عن إدارة المباريات. هذه الوقائع رسخت صورة متناقضة حوله داخل الإعلام المحلي.

وزاد الجدل حول اسم الحكم المصري أمين عمر بعد قرار اللجنة المنظمة لبطولة كأس العرب استبعاده من إدارة بقية مباريات المسابقة، على خلفية الأداء التحكيمي الذي رافق مواجهة السعودية وفلسطين.

القرار جاء عقب موجة انتقادات واسعة، بسبب لقطة أثارت الكثير من الجدل حين لم يشهر الحكم البطاقة الحمراء إثر تدخل وُصف بالخطير من أحد لاعبي المنتخب السعودي على رأس المدافع محمد صالح، وهي حالة اعتبرها عدد كبير من المتابعين مستوجبة للطرد المباشر وفق قوانين اللعبة.

هذا القرار التحكيمي أشعل حالة من الاستياء أنذاك في الأوساط الرياضية والإعلامية، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول مستوى الصرامة التحكيمية في المباريات الحساسة، وضرورة تشديد الرقابة لضمان العدالة داخل المستطيل الأخضر، خاصة في البطولات التي تُلعب تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير.

نجاح خارجي مقابل تشكيك داخلي

المفارقة اللافتة أن كثيراً من المتابعين، حتى داخل مصر نفسها، يميزون بوضوح بين أداء أمين عمر محلياً وأدائه خارجياً. فخارج أجواء الضغط الداخلي والصراعات الكروية المحلية، يظهر الحكم المصري بشخصية أكثر هدوءاً وحضوراً، ويُجمع عدد من المتابعين على أنه من بين أكثر الحكام الأفارقة انضباطاً ونزاهة في السنوات الأخيرة.

هذا التناقض جعل الإعلام المغربي منقسماً في التعاطي مع اسمه؛ بين من يسلط الضوء على ماضيه الجدلي، ومن يدعو إلى عدم ممارسة ضغط مسبق عليه، خاصة وأن المباراة تندرج ضمن مسابقة قارية تُدار بمعايير مختلفة عن البطولات المحلية.

الكاف تراهن على الهدوء والخبرة

اختيار الاتحاد الإفريقي لأمين عمر يعكس توجهاً واضحاً نحو الحكام ذوي الخبرة في إدارة المباريات المشحونة. فمواجهة المغرب والكاميرون لا تحتمل قرارات متسرعة أو شخصية مهزوزة، وهو ما يراهن عليه “الكاف” في هذا التعيين.

المباراة المرتقبة ستُجرى يوم الجمعة 9 يناير 2026، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، انطلاقاً من الثامنة مساءً بالتوقيت المغربي، في أجواء جماهيرية وضغط تنافسي مرتفع.

وبعيداً عن المواقف المسبقة، يبقى الرهان الحقيقي على أن يكون التحكيم في مستوى الحدث، دون أن يتحول اسم الحكم إلى عنصر تشويش على مباراة يفترض أن تُحسم فوق المستطيل الأخضر.

أمين عمر يدخل هذه المواجهة محاطاً بالأضواء، لكن الحكم النهائي سيكون لأدائه في التسعين دقيقة، لا لسجله السابق ولا للضغوط الإعلامية المحيطة به.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً