بعد أيام من تتويج منتخب السنغال بكأس الأمم الإفريقية، خرج المدرب بابي تياو عن صمته، موجّهًا رسالة إلى الشعب السنغالي، حاول من خلالها طي صفحة نهائي الرباط المثير للجدل، ووضع حد للتأويلات التي رافقت نهاية المباراة وأحداثها.
وفي منشور نشره على موقع “سيني نيوز”، استعاد بابي تياو مشاعر تلك الليلة التي امتزجت فيها الفرحة بالتوتر، مؤكداً أن ما حدث لم يكن سوى تعبير عاطفي في لحظة استثنائية، وليس خروجًا مقصودًا عن روح اللعبة أو مبادئها. وأوضح أن هدفه الوحيد كان حماية لاعبيه، معترفًا بتحمله الكامل لمسؤولية ردود أفعاله، ومقدّمًا اعتذاره لكل من شعر بالإساءة.
وقال المدرب السنغالي إن قلبه وروحه وعقله متجذرة في السنغال، البلد الذي منحه كل شيء، مشددًا على أنه سيبذل المستحيل دائمًا من أجل رفع رايته. واعتبر أن النسخة الأخيرة من كأس إفريقيا كانت استثنائية من حيث التنظيم، لكنها انتهت بطريقة مأساوية بسبب التوتر الذي خيّم على اللحظات الأخيرة من النهائي.
وأضاف بابي تياو أن ما اعتبره البعض خرقًا للقوانين لم يكن سوى رد فعل إنساني على ما رآه ظلمًا داخل الملعب، مشيرًا إلى أن قرار استئناف المباراة والسعي للفوز بالكأس جاء احترامًا للجماهير السنغالية ورغبة في إسعادها.
في السياق ذاته، دعا رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو إلى التهدئة وضبط النفس، عقب الأحداث التي رافقت المباراة النهائية، مؤكداً أن حكومته تتابع عن كثب، وبالتنسيق مع السلطات المغربية، وضعية المشجعين السنغاليين الذين تم توقيفهم في الرباط، إضافة إلى أوضاع الجالية السنغالية المقيمة بالمغرب.
وكان مصدر قضائي مغربي قد أفاد بتوقيف ثمانية عشر مواطنًا سنغاليًا للاشتباه في تورطهم في أعمال شغب شهدها محيط المباراة، التي عرفت فوضى مؤقتة قبل أن تستعيد الأمور هدوءها. كما اندلعت مناوشات كلامية حادة بين مشجعين مغاربة وسنغاليين، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما زاد من حدة التوتر خارج المستطيل الأخضر.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، كشف رئيس الوزراء السنغالي أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مطولًا مع نظيره المغربي عزيز أخنوش، تم خلاله الاتفاق، بتوجيهات سامية من الملك محمد السادس والرئيس باسيرو ديوماي فاي، على مواصلة العمل بروح من التهدئة والانفراج، بما يعزز العلاقات التاريخية العميقة التي تجمع البلدين.
ودعا سونكو إلى توخي الحذر في التعامل مع الأخبار المتداولة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، واصفًا جزءًا كبيرًا منها بالمضلل، ومشدداً على ضرورة نزع أي طابع سياسي عن ما حدث، وحصره في إطاره الرياضي البحت.
وتعود شرارة الأحداث إلى الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي للمباراة النهائية، حين حاول حوالي ألف مشجع سنغالي اقتحام أرضية الملعب احتجاجًا على ضربة جزاء صحيحة احتسبت للمنتخب المغربي في الوقت بدل الضائع، وأهدرها إبراهيم دياز بعد تصدٍ من الحارس إدوار مندي، قبل أن يسجل باب غي هدف الفوز للسنغال في الشواط الإضافية.
واختتم بابي تياو رسالته بكلمات امتنان، شكر فيها رئيس الجمهورية ووزير الرياضة والجامعة السنغالية والجماهير، مؤكداً أن ما تحقق لم يكن ليرى النور لولا دعم عائلته ولاعبيه، الذين وصفهم بالأبطال والأساطير داخل الملعب وخارجه.

التعاليق (0)