ملف الصحة ظل لسنوات من أكثر الملفات حساسية في النقاش العمومي، بين وعود الإصلاح وواقع الاكتظاظ ونقص التجهيزات.
أمس الأربعاء 07 يناير الجاري، ومع ترؤس رئيس الحكومة عزيز أخنوش لاجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية، يبدو أن الورش دخل مرحلة أكثر حسماً، عنوانها الانتقال من النصوص إلى التفعيل الميداني، ومن المركزية إلى الجهوية.
لماذا هذا الاجتماع مهم؟
أهمية هذا الاجتماع لا تكمن فقط في كونه دورياً، بل في توقيته وسياقه. فالحكومة أعلنت صراحة أن إصلاح الصحة لم يعد مجرد توجه استراتيجي، بل ورش عملي يرتبط مباشرة بالتعليمات الملكية، ويُفترض أن ينعكس على جودة العلاج، وسهولة الولوج، واستعادة الثقة في المستشفى العمومي.
الرسالة الأساسية كانت واضحة: صحة المواطن لم تعد ملفاً مؤجلاً.
المجموعات الصحية الترابية: ما الجديد في طريقة التدبير؟
أبرز ما يميز هذا الإصلاح هو الرهان على ما يسمى بـ”المجموعات الصحية الترابية”، وهي آلية جديدة تهدف إلى تدبير القطاع الصحي على المستوى الجهوي، بدل منطق التسيير المركزي الذي أثبت محدوديته.
عملياً، يعني ذلك أن كل جهة ستتوفر على منظومة صحية مندمجة، تُنسق بين المستشفيات الجامعية، والمستشفيات الجهوية، ومراكز القرب، وفق خصوصياتها الديمغرافية والوبائية. هذا التحول يُفترض أن يقلص الفوارق بين الجهات، ويُحسن تنظيم مسار علاج المريض بدل تشتته بين المؤسسات.
من التخطيط إلى التنفيذ: أين وصل المشروع؟
الحكومة أعلنت في بلاغ رسمي لها، أن المراسيم المتعلقة بإطلاق 11 مجموعة صحية ترابية صودق عليها نهاية 2025، وأن المرحلة الحالية تهم تهيئة الشروط التنظيمية والمؤسساتية لانطلاقها الفعلي. بمعنى آخر، نحن أمام العدّ التنازلي لدخول هذا النموذج الجديد حيز التطبيق.
كما يجري إشراك الشركاء الاجتماعيين في هذه المرحلة، في محاولة لتفادي الأخطاء التي رافقت إصلاحات سابقة فُرضت دون توافق.
المستشفيات الجامعية: أرقام تعكس تحركاً فعلياً
على مستوى البنيات التحتية، كشفت المعطيات عن تقدم ملموس في مشاريع المستشفيات الجامعية. فمركزي العيون والرباط يُرتقب أن يكونا جاهزين خلال السنة الجارية، بينما ستُستكمل عشرة مشاريع أخرى مطلع 2026 بطاقة تفوق 1400 سرير.
الأهم هو أن هذه الأرقام لا تهم فقط البناء، بل تعني تخفيف الضغط على المستشفيات الحالية، وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج، خصوصاً في الجهات التي عانت طويلاً من الخصاص.
مراكز القرب… الحلقة التي تُراهن عليها الدولة
إذا كان المواطن يشتكي أكثر ما يشتكي من المستشفى، فإن بوابة معاناته غالباً ما تبدأ من مركز صحي قُربي. لهذا ركز الاجتماع على تسريع تأهيل هذه المراكز، حيث بلغت نسبة الإنجاز 81 في المائة، مع تأهيل أكثر من 1100 مركز، في أفق بلوغ 1400 مركز مع نهاية يناير الجاري.
المرحلة الثانية من البرنامج، التي ستنطلق هذه السنة، ستشمل 1600 مركز إضافي، وهو رقم يعكس إدراك الدولة أن العلاج لا يبدأ من المستشفى الجامعي، بل من الحي والقرية.
النظام المعلوماتي: إصلاح غير مرئي لكنه حاسم
من بين النقاط التي لا تحظى باهتمام إعلامي كبير، لكنها أساسية، مشروع توحيد النظام المعلوماتي داخل المؤسسات الصحية. هذا الورش، وإن بدا تقنياً، يُعتبر مفتاحاً لتتبع ملفات المرضى، وتحسين التنسيق بين المؤسسات، وتقليص الفوضى الإدارية التي تُرهق المواطن قبل المرض.
وكخلاصة فما يجري اليوم في ورش إصلاح الصحة يوحي بأن الدولة تحاول تصحيح مسار طال انتظاره. غير أن النجاح الحقيقي لن يُقاس بعدد الاجتماعات ولا بالأرقام المعلنة، بل بمدى شعور المواطن بتحسن فعلي في الاستقبال، والعلاج، والكرامة داخل المرفق الصحي.
الإصلاح دخل مرحلة التنفيذ، والاختبار الحقيقي بدأ الآن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)