بعيداً عن الضجيج الإعلامي، يتحرك ملف الصحراء المغربية بهدوء داخل دوائر القرار الكبرى. لا تصريحات متبادلة، لا صور رسمية، ولا بلاغات مطوّلة. فقط مفاوضات مغلقة في واشنطن تحت إشراف مباشر من الأمم المتحدة والولايات المتحدة. هذا الصمت في حد ذاته رسالة واضحة: ما يجري اليوم ليس لقاءات بروتوكولية، بل نقاشات حقيقية حول شكل الحل النهائي.
إعلان أممي يكشف تحولاً في المسار
خلال الإحاطة الصحافية اليومية بمقر الأمم المتحدة، أكد المتحدث الرسمي ستيفان دوجاريك أن العاصمة الأمريكية واشنطن تحتضن حالياً مشاورات سياسية مهمة حول الصحراء بمشاركة الأطراف المعنية. اختيار واشنطن بدل نيويورك ليس تفصيلاً تقنياً، بل يعكس انتقال الملف من إدارة أممية روتينية إلى رعاية سياسية مباشرة من قوة دولية قادرة على التأثير في موازين القرار.
هذا التحول يعني أن المجتمع الدولي لم يعد يكتفي بتجميد النزاع، بل يسعى لدفعه نحو تسوية ملموسة.
دي ميستورا والدور الأمريكي المشترك
يقود هذه الجولة المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا بشكل مشترك مع السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز. هذا التنسيق يمنح المفاوضات ثقلاً إضافياً، لأن الحضور الأمريكي غالباً ما يرتبط بالبحث عن نتائج عملية لا مجرد تقريب وجهات النظر.
كما أن التحرك يأتي في سياق تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي كرّس لغة “الواقعية” و”الحل السياسي المتوافق عليه”، وهي مفردات يفهم منها المتابعون أن الخيارات غير القابلة للتطبيق لم تعد مطروحة كما في السابق.
لماذا كل هذا التكتم؟
اللافت أن دي ميستورا اختار التزام الصمت الإعلامي خلال هذه المرحلة. في العرف الدبلوماسي، هذا السلوك لا يدل على الجمود بل على العكس تماماً، إذ يُستخدم عادة عندما تدخل المفاوضات مرحلة التفاصيل الدقيقة، حيث يصبح أي تسريب أو ضغط إعلامي قادراً على تعطيل التقدم. بمعنى آخر، الصمت هنا قد يكون مؤشراً على أن الأمور تتحرك فعلاً.
ماذا يعني ذلك للمغرب؟
بالنسبة للمغرب، التطورات الحالية تحمل أكثر من إشارة إيجابية. فانتقال الملف إلى مستوى تفاوض مباشر بين الأمم المتحدة وواشنطن يعزز منطق الحل الواقعي الذي يدافع عنه منذ سنوات، ويقلّص هامش المناورات السياسية التي كانت تطيل أمد النزاع. كما أن تسريع المسار السياسي ينسجم مع دينامية الاستقرار والتنمية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية على الأرض.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
إذا نجحت هذه الجولة، فقد نشهد خلال الأشهر القادمة تقدماً ملموساً في شكل مبادرة سياسية أو اتفاق إطار يحدد أسس التسوية النهائية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي ويُنهي سنوات من الجمود.
أما إذا تعثرت المفاوضات، فمن المرجح أن يزداد الضغط الدولي لإيجاد صيغة وسط، لأن المزاج العام داخل مجلس الأمن لم يعد متسامحاً مع استمرار الوضع كما هو. وهذا يعني أن خيار “اللا حل” لم يعد مريحاً لأي طرف.
في الحالتين، الواضح أن الملف دخل مرحلة لا تشبه ما قبلها، وأن وتيرة التحرك أصبحت أسرع وأكثر جدية.
ما يحدث اليوم في واشنطن ليس مجرد جولة جديدة من المشاورات، بل اختبار حقيقي لإمكانية طي أحد أطول النزاعات في المنطقة. التكتم، الرعاية الأمريكية، واللغة الواقعية للأمم المتحدة كلها مؤشرات على أن الصحراء انتقلت من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة صناعة الحل.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)