من الدقيقة 84 إلى باريس: السيناريو السنغالي يعود… لكن هذه المرة أمام “الطاس”

اجتماع الاتحاد السنغال بباريس آراء اجتماع الاتحاد السنغال بباريس

من الدقيقة 84 في نهائي “الكان” إلى باريس، يبدو أن السيناريو السنغالي يعيد نفسه بدقة متناهية. الهروب إلى الأمام، الضجيج الإعلامي، واستدعاء اتهامات فضفاضة، كلها أدوات مألوفة لكنها هذه المرة في أروقة “الطاس”، حيث يُفترض أن يبت القضاء الدولي في نزاع رياضي واضح. التساؤل الأبرز الذي يفرض نفسه هو: لماذا باريس؟ ولماذا يُحرَّك النزاع عبر تصريحات صحفية واتهامات عامة قبل صدور القرار القضائي؟

ما جرى في الندوة الصحفية للاتحاد السنغالي لم يكن مجرد موقف قانوني، بل إعادة إنتاج مكشوفة لسيناريو دقيقة 84 من نهائي “الكان”. حينها، ومع اقتراب اللقب من المغرب بعد إعلان ضربة الجزاء، لجأ الجانب السنغالي إلى انسحاب تكتيكي لمدة 14 دقيقة لكسر نسق المباراة وتشتيت تركيز الخصم. اليوم، تتكرر نفس الاستراتيجية، لكن بشكل إعلامي وقانوني، عبر تهريب النقاش نحو اتهامات بالفساد والمطالبة بتحقيقات دولية ومحاولة خلق ضجيج يشتت الانتباه عن المضمون القانوني للملف.

اختيار باريس لعقد المؤتمر الصحفي ليس صدفة. الملف معروض أمام هيئة قضائية في سويسرا، ومع ذلك يتم رفع النزاع إلى خارج إفريقيا، في محاولة واضحة للتأثير على الرأي العام وصناعة واقع بديل قبل صدور الحكم. الرسالة المبطنة واضحة: “نحن أبطال مهما كان القرار… وإن خسرنا قانونياً فذلك بسبب الفساد”. هذه محاولة استباقية لتبرير هزيمة محتملة، لكنها مكشوفة أكثر من أي وقت مضى.

المغرب لا يواجه نزاعاً رياضياً فحسب، بل جبهة تحاول كسر تفوقه القاري بأساليب الضغط الإعلامي وخلط الأوراق. الفارق واضح: المغرب يسير بثقة في مؤسساته ويحترم القانون والضوابط الدولية، بينما القانون لا يحمي المنسحبين، لا في الملعب ولا في أخلاقيات التقاضي.

بين الضجيج والتصريحات المستفزة، يبقى السؤال الأهم: هل سينجح أي طرف في تهريب الواقع القانوني لصالحه؟ المغرب اختار الصمت الاستراتيجي والثقة بالمؤسسات، بينما تحاول جبهة أخرى خلق واقع بديل في باريس. هل ينجح القانون في مواجهة الضوضاء الإعلامية، أم أن المشهد سيستمر في تكرار نفسه، من الملعب إلى أروقة “الطاس”؟

التعاليق (0)

اترك تعليقاً