في زمن أصبحت فيه الأصوات الرياضية جزءًا من الذاكرة الجماعية للجماهير، لم يعد المعلق مجرد ناقل للحدث، بل عنصرًا مؤثرًا في طريقة عيش المباراة. من بين هذه الأصوات التي فرضت حضورها بهدوء وثبات، يبرز اسم جواد بدة، المعلق المغربي الذي ارتبط صوته بكبريات المواعيد الكروية، وأصبح محل اهتمام واسع كلما تعلق الأمر بالمباريات الكبرى أو بالمنتخب الوطني.
فمن هو جواد بدة؟ وكيف تشكل مساره المهني؟ ولماذا يحظى بهذه المكانة داخل واحدة من أكبر الشبكات الرياضية في العالم؟
النشأة والبدايات: من خريبكة إلى الإعلام الرياضي
وُلد جواد بدة في الرابع من فبراير سنة 1982 بمدينة خريبكة، حيث ترعرع وسط بيئة مغربية بسيطة، قبل أن يتجه مبكرًا نحو شغفه بالإعلام والرياضة. بعد حصوله على شهادة البكالوريا، التحق بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، المؤسسة التي شكلت بوابته الحقيقية نحو الاحتراف، وتخرج منها سنة 2002 كصحفي رياضي.
هذه الخلفية الأكاديمية لم تكن تفصيلاً ثانويًا في مسيرته، بل أسست لأسلوبه القائم على الدقة، وضبط المصطلح، واحترام السياق، وهي عناصر سترافقه لاحقًا في تجربته كمعلق.
من القناة الوطنية إلى العالمية
قبل التحاقه بشبكة “بي إن سبورتس”، راكم جواد بدة تجربة مهمة داخل القناة المغربية، حيث اشتغل لسنوات في التعليق وتقديم البرامج الرياضية، ما سمح له بفهم خصوصية الجمهور المغربي، وإيقاع الكرة الوطنية، قبل الانتقال إلى مستوى التغطية القارية والدولية.
مع “بي إن سبورت”، توسع مجال اشتغاله ليشمل مختلف البطولات الكبرى، من الدوريات الأوروبية الخمس، إلى المسابقات الدولية، حيث علق على مباريات كأس العالم، وكأس العالم للأندية، وكأس الأمم الإفريقية، وكأس الأمم الأوروبية، وغيرها من المحطات التي تتطلب مستوى عاليًا من التركيز والخبرة.
أسلوب تعليق هادئ… وحضور محسوب
ما يميز جواد بدة ليس الصراخ أو المبالغة، بل أسلوب تعليق متزن، يعتمد على القراءة الجيدة للمباراة، واحترام إيقاعها، ومنح المشاهد معلومة دقيقة في الوقت المناسب. هذا الأسلوب جعله محل تقدير شريحة واسعة من المتابعين الذين يبحثون عن تعليق يضيف للفهم، لا يطغى على الحدث.
اختياره للتعليق على مباريات المنتخب المغربي في مناسبات كبرى لم يكن صدفة، بل نتيجة ثقة مهنية تراكمت عبر سنوات من الانضباط والالتزام بمعايير العمل داخل الشبكة.
التتويج المهني: جائزة الصحافة الوطنية
في نوفمبر 2025، حظي جواد بدة بتكريم رسمي حين فاز بـ“الجائزة الكبرى للصحافة الوطنية” التي تمنحها وزارة الشباب والثقافة والتواصل. هذا التتويج لم يُنظر إليه فقط كتكريم فردي، بل كاعتراف بمسار مهني طويل، وبحضور مغربي وازن في الإعلام الرياضي العربي.
بدة عبّر حينها عن فخره بالجائزة، واعتبرها حافزًا لمواصلة العمل بتفانٍ أكبر، مؤكدًا أنها ثمرة دعم عائلته، ومشددًا على مسؤوليته في تمثيل المغرب بالصورة التي تليق به.
لماذا يحظى بكل هذا الاهتمام؟
الاهتمام المتزايد باسم جواد بدة في الآونة الأخيرة يعكس أكثر من مجرد جدل عابر. إنه يعكس مكانة صوت أصبح مألوفًا لدى الجمهور، ومرتبطًا بلحظات كروية مهمة، في فترة تشهد فيها الكرة المغربية حضورًا قويًا قارّيًا ودوليًا.
في النهاية، جواد بدة ليس مجرد معلق، بل نموذج لمسار مهني بُني بالصبر، والتكوين، والالتزام، وهو ما يفسر الثقة التي يحظى بها داخل “بي إن سبورت”، والدعم الذي يلقاه من جمهور يرى فيه صوتًا مغربيًا حاضرًا بثبات في أكبر المحافل.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)