من يكون محمد وهبي مدرب المنتخب المغربي الجديد؟

محمد وهبي رياضة محمد وهبي

الكثير من المتابعين لأخبار المنتخب المغربي لم يكن يدور في ذهنهم أن يصبح الإطار الوطني محمد وهبي مدربًا للفريق الأول، على اعتبار أن مساره كان يميل إلى التكوين أكثر من التدريب. لكن حدث العكس تمامًا يوم 5 مارس 2026، حيث أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم رسميًا تعيين محمد وهبي مدربًا بدلًا من وليد الركراكي، مباشرة بعد انتهاء منافسات كأس أفريقيا 2025 التي جرت بالمغرب.

في الورقة التالية يقدم لكم موقع “أنا الخبر” معطيات كاملة عن من يكون محمد وهبي بما فيها مسيرته الكروية والتدريبية.

من هو محمد وهبي؟

رئيس الجامعة ويوم تعييم وهبي مدربا للمنتخب الأول

محمد وهبي مدرب كرة قدم بلجيكي-مغربي الجنسية، وُلد في 7 سبتمبر 1976 بضاحية سخربيك في العاصمة البلجيكية بروكسل، لأسرة مغربية عريقة تنحدر من نواحي مدينة الناظور. تشكّلت شخصيته بين ثقافتين؛ أوروبية منحته المنهجية والمعرفة التقنية، ومغربية غذّت فيه الانتماء والروح الوطنية.

لم يكن وهبي يوماً لاعب كرة قدم محترفاً، وهو ما يجعل مساره يستحضر قصة المدرب البرتغالي العالمي جوزيه مورينيو، الذي سلك الطريق ذاتها من التعليم والدراسة إلى التدريب الاحترافي. فقد بدأ وهبي مسيرته مدرّساً في مدرسة شارل بولس (Charles Buls) ببروكسل، قبل أن يتحوّل شغفه بالكرة إلى مشروع مهني متكامل.

في 5 مارس 2026، وقّع وهبي أمجد صفحاته حين عيّنته الجامعة الملكية مديراً فنياً للمنتخب الوطني الأول، خلفاً للمدرب وليد الركراكي، ليتولّى مهمة قيادة أسود الأطلس في نهائيات كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

البطاقة الشخصية

الاسم الكاملمحمد وهبي
تاريخ الميلاد7 سبتمبر 1976
مكان الميلادسخربيك، بروكسل، بلجيكا
الجنسيةبلجيكية-مغربية
الأصولالناظور، المغرب
المنصب الحاليمدرب المنتخب المغربي الأول
تاريخ التعيين5 مارس 2026
الشهادة التدريبيةUEFA Pro (أعلى شهادة أوروبية)

المسيرة التدريبية

أ) البدايات المبكرة في بلجيكا (1997)

بدأ محمد وهبي رحلته التدريبية وهو في الحادية والعشرين من عمره، حين أشرف على تدريب الفئات السنية في نادي مكابي بروكسل. في ظرف وجيز، لفتت كفاءته الأنظار، فكانت انطلاقته الحقيقية نحو عالم الاحتراف.

ب) أكاديمية أندرلخت— أكثر من عقدين من الخبرة (2003-2022)

في عام 2003، فتحت أمامه أبواب أكاديمية نادي أندرلخت، إحدى أرقى مراكز تكوين المواهب في أوروبا. بدأ من الفئات الأصغر سناً (تحت 9 سنوات)، وتدرّج صعوداً حتى بلغ تدريب الفريق الاحتياطي للنادي الأول عام 2012، ثم عمل مساعداً للمدرب الأول بيسنيك هاسي.

في موسم 2014-2015، حقّق فريقه للشباب إنجازاً أوروبياً رفيعاً بالوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للشباب. وخلال هذه المرحلة، أشرف وهبي على تكوين نجوم باتوا اليوم أعمدة في الكرة الأوروبية.

ج) تجربة الدوري السعودي— نادي الفتح (2021-2022)

خاض وهبي تجربة دولية إضافية في الدوري السعودي للمحترفين، بوصفه مساعداً لمدربه القديم ورفيقه يانيك فيريرا في نادي الفتح، وذلك حتى يناير 2022.

د) العودة إلى الجذور— المنتخب المغربي للشباب (2022-2026)

في مارس 2022، اختار وهبي العودة إلى المغرب ليتسلّم دفة تدريب المنتخب الوطني تحت 20 سنة. وفي ظرف قصير نسبياً، حوّل هذا المنتخب إلى فريق بطولي عالمي حيث فاز معه بكأس العالم للشباب 2025 التي نظمت بالتشيلي، وهو ما فتح أمامه الباب لتولّي العارضة الفنية للمنتخب الأول.

وهبي يقود المغرب للفوز بكأس العالم للشباب

الإنجازات والمحطات الكبرى

الإنجاز / المحطةالسنة
الالتحاق بأكاديمية أندرلخت البلجيكي2003
تولي قيادة الفريق الاحتياطي لأندرلخت — خلفاً لرينيه بيترز2012
بلوغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للشباب2014-2015
الالتحاق بتدريب المنتخب المغربي تحت 20 سنة2022
التتويج ببطولة شمال إفريقيا (تحت 20 سنة)2024
الوصول إلى نهائي كأس أمم أفريقيا للشباب بمصر2025
الفوز بكأس العالم للشباب (تحت 20 سنة) في تشيلي — إنجاز تاريخي2025
التعيين مدرباً للمنتخب المغربي الأول خلفاً لوليد الركراكيمارس 2026

نجوم تتلمذوا على يديه

من أبرز ما يميّز مسيرة وهبي أنه ساهم في صقل مواهب أصبحت لاحقاً ركائز في الكرة الأوروبية والعالمية:

اسم اللاعبالنادي لاحقاً
روميلو لوكاكوأتلتيكو مدريد / منتخب بلجيكا
يوري تيليمانسأستون فيلا / منتخب بلجيكا
جيريمي دوكوميلان / منتخب بلجيكا
عدنان يانوزايمانشستر يونايتد / منتخب بلجيكا
بلال الخنوس منتخب المغرب

الفلسفة التدريبية وأسلوب اللعب

أسلوب اللعب الميداني:

يعتمد وهبي فلسفة هجومية استباقية تقوم على التحكم بالكرة وصناعة التحركات الإيجابية. الفرق التي يدرّبها تُوصف بالحيوية والجرأة، مع ضغط عالٍ على حامل الكرة وبناء هجمات سريعة وفعّالة. يُفضّل خططاً تكتيكية مرنة، إذ يوظّف خطة 4-3-3 و3-4-4 حسب متطلبات المباراة والفئة العمرية.

المبادئ التدريبية الثابتة:

  • اللعب الواضح والجريء في اللحظات الحاسمة
  • الصبر الاستراتيجي وإدارة فترات الضغط
  • الوحدة الجماعية واستقلالية اللاعبين في اتخاذ القرار
  • المسؤولية التكتيكية الفردية والجماعية
  • الأولوية لفهم اللعبة لا لمجرد التنفيذ الأعمى
  • معيار الاختيار هو الأداء، بصرف النظر عن السن أو الشهرة

رؤيته للمنتخب:

في ندوة تقديمه رسمياً على رأس المنتخب الأول، كشف محمد وهبي عن فلسفته بوضوح لافت، مؤكداً أن ما يربطه بهذه المهمة ليس عقداً مكتوباً، بل التزام أخلاقي عميق تجاه الوطن.

رسم وهبي صورة مدرب يؤمن بالبناء التدريجي لا بالثورة المفاجئة، قائلاً إنه “شخص يركز على المشاريع ويعرف كيفية البناء على المدى الطويل”، مستنداً إلى تجربة سبعة عشر عاماً في أندرلخت وخمس سنوات على رأس المنتخبات الوطنية دليلاً على قدرته على الاستمرار والبناء بتواضع واجتهاد.

وحدّد محمد وهبي أولوياته بدقة: الاستمرار في تطوير المنتخب، والاستفادة من الإنجازات السابقة، وترسيخ أسس تجعل الفريق تنافسياً على المستوى الدولي. ورفض منطق التركيز على الأسماء الفردية، معتبراً أن الأداء الجماعي المستمر هو ما يصنع الهوية الحقيقية للمنتخب.

وتوقّف المدرب الجديد عند ركيزة لا يتجاهلها أي مدرب ذكي: الجمهور المغربي. ووصفه بأنه الأكثر متابعةً في العالم، إذ يتجاوز حجمه أربعين مليون مشجع، بمن فيهم من لا يهوى كرة القدم أصلاً. وجعل من إشعال الفخر في نفوس هؤلاء جميعاً هدفاً بقيمة اللقب.

واختتم محمد وهبي رسالته بجملة ستبقى عنواناً لمرحلته: “كل ما سأفعله من الآن فصاعداً سيكون مدفوعاً بالحب للوطن، ووضع المغرب فوق كل شيء.”

الشخصية وأسلوب القيادة

يتميّز محمد وهبي بصفات قيادية استثنائية تجعله مدرباً من طراز رفيع. هو رجل الكواليس والعمل الصامت؛ لا يهوى الأضواء ولا يرفع وعوداً مبالغاً فيها، بل يترك لنتائجه أن تتحدث عنه. يتسم بالهدوء والتوازن والثقة بالنفس، ولا يتحدث عن ذاته بل عن فريقه دائماً.

يرسم سقف الطموحات تدريجياً ومنهجياً، بعيداً عن التهور، كما تعلّم من مدرسة التدريب الأوروبية أن النجاح الحقيقي يُقاس بالاستمرارية لا بالأضواء العابرة. ويرى كثير من المراقبين والمحللين الكرويين أن وهبي يستحضر نموذج المدرب البرتغالي الأسطوري جوزيه مورينيو في التحوّل من عالم التعليم إلى التدريب الاحترافي بعقلية علمية متكاملة.

تحدي مونديال 2026

وهبي وكأس العالم

يخوض محمد وهبي مهمته الأصعب والأكبر في تاريخ مسيرته؛ قيادة المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2026 التي تحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك في الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليوز 2026.

جاء تعيينه قبل أقل من مئة يوم من انطلاق البطولة، في ظرف بالغ الدقة، مما يضعه أمام رهانات متعددة ومتشابكة:

  • اختزال وقت التكيف والتأهيل بأقصى سرعة ممكنة
  • بناء هوية لعب واضحة في وقت قياسي
  • دمج النجوم المخضرمين مع الأجيال الصاعدة من أبطال مونديال الشباب 2025
  • مواجهة مجموعة تنافسية من الدرجة الأولى تضم: البرازيل، اسكتلندا، وهايتي

وقد سجّل وهبي منذ يومه الأول نبرة طموحة وواثقة، معلناً التزامه ببناء مشروع متكامل يواصل مسيرة التألق التي رسمها المنتخب المغربي منذ مونديال قطر 2022.

لماذا وهبي الرجل لمناسب؟

يُجسّد محمد وهبي نموذجاً فريداً للمدرب العصامي الذي بنى مسيرته لبنةً لبنة، بعيداً عن أضواء الشهرة، مسلحاً بالعلم والمنهجية والخبرة الأوروبية العميقة، ومدفوعاً بانتماء وطني أصيل لا تشوبه شائبة.

ثلاثة أسباب تجعله المدرب الأمثل لهذه المرحلة:

  • الخبرة الأكاديمية والمنهجية: أكثر من عشرين سنة في تكوين المواهب في أحد أرقى الأكاديميات الأوروبية، تُرجمت إلى شهادة UEFA Pro، أعلى شهادة تدريبية في أوروبا.
  • الإنجاز الميداني المثبَت: بطاقة عيارها التتويج بكأس العالم للشباب 2025، وهو إنجاز تاريخي لم يسبق للمغرب تحقيقه في هذه الفئة.
  • الهوية الوطنية والإدارة الهادئة: إيمانه العميق بالكفاءة المغربية المحلية، ورؤيته الاستراتيجية الصبورة التي لا تُبنى على العواطف، بل على العلم والتخطيط.

إنه الرجل الذي يأتي في اللحظة المناسبة، يحمل المنهجية الأوروبية بروح مغربية خالصة، ليكتب مع أسود الأطلس فصلاً جديداً في تاريخ كرة القدم المغربية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً