أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن تعيين الإطار التقني الوطني محمد وهبي مدرباً للمنتخب الوطني الأول، خلفاً لوليد الركراكي، في خطوة تُعد تتويجاً لمسيرة حافلة بالعطاء والنجاحات. ولم يأت هذا التعيين عن طريق الصدفة، بل هو نتيجة رؤية استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على المكتسبات التقنية للكرة المغربية وتطويرها، خاصة بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه وهبي مع منتخب الشباب.
رحلة وهبي مع أشبال الأطلس: تتويج تاريخي
سطع نجم محمد وهبي بشكل كبير بعد قيادة المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة إلى لقب كأس العالم 2025 في تشيلي، في إنجاز لم يسبق لأي منتخب مغربي أن حققه. هذا النجاح منح وهبي الأفضلية المطلقة لتولي قيادة المنتخب الأول، خصوصاً بعد إقصائه لمنتخبات قوية عالمياً مثل إسبانيا والبرازيل والأرجنتين، وتأكيده على قدرته في مواجهة التحديات الكبرى.
وخلال مسيرته مع أشبال الأطلس، توّج وهبي المنتخب الوطني بلقب بطولة شمال إفريقيا للشباب وحقق وصافة كأس إفريقيا للأمم لأقل من 20 سنة، ليضع أسساً قوية لتطوير جيل قادر على تشريف الكرة المغربية على المستوى القاري والعالمي.
مسيرة محمد وهبي: من بروكسيل إلى العالمية
ولد محمد وهبي عام 1976 في مدينة بروكسيل البلجيكية ويحمل الجنسيتين المغربية والبلجيكية. بدأ مساره المهني كمدرس في مدرسة شارل بولس قبل أن يلتحق بـ أكاديمية فريق أندرلخت البلجيكي سنة 2003، حيث أشرف على تدريب الفئات العمرية بدءاً من أقل من 9 سنوات وصولاً إلى أقل من 20 سنة، مضطلعاً بدور حاسم في تكوين المواهب الشابة.
وتلقى وهبي تكوينه الأكاديمي في بلجيكا، حيث حصل على أعلى دبلوم من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA Pro)، قبل أن يتدرج في أدوار تدريبية أكبر، بما فيها قيادة الفريق الاحتياطي لأندرلخت ومساعداً للمدرب في الفريق الأول، وبلوغ نصف نهائي دوري الشباب الأوروبي موسم 2014-2015.
كما خاض تجربة خارجية في الدوري السعودي كمساعد مدرب لنادي الفتح، قبل أن يعود إلى المغرب سنة 2022 لتولي قيادة منتخب الشباب، مستفيداً من خبرته الواسعة ومساره التدريبي المتدرج.
التزام محمد وهبي وفلسفته التدريبية
أكد الناخب الوطني الجديد محمد وهبي التزامه الكامل ببذل كل ما في وسعه من أجل استمرار العمل الذي قام به الطاقم التقني السابق، مشددًا على أن الهدف هو الحفاظ على المكتسبات وتطوير أداء “أسود الأطلس” خلال المرحلة المقبلة.
وقال وهبي:
“ألتزم بوضع كامل طاقتي وجهدي من أجل المنتخب الوطني المغربي، ومن أجل الاستمرار في العمل الرائع الذي قام به وليد الركراكي طوال الفترة الماضية.”
معيار اختيار اللاعبين: الجاهزية قبل الشهرة
أوضح وهبي أن اختيار اللاعبين لن يعتمد على الأسماء أو الخبرة فقط، بل على المستوى الفعلي داخل أرضية الملعب:
“لن يكون هناك فرق بين لاعب شاب ولاعب مخضرم، من سيحدد مشاركة هذا أو ذاك هو الأداء والمستوى في الميدان.”
وأشار المدرب الجديد إلى أنه يتابع عن كثب جميع الدوريات التي يلعب فيها اللاعبون المغاربة، سواء في البطولة الاحترافية المحلية أو خارج البلاد، مؤكداً أن كل لاعب يثبت جاهزيته سيحصل على فرصته.
فلسفة وهبي: استمرار وتطوير دون ثورة
وشدد الناخب الوطني على أن المرحلة المقبلة لن تشهد ثورة في تركيبة الفريق، بل ستقوم على استمرار العمل وتطوير الإنجازات السابقة، مع الحفاظ على اللاعبين الكبار:
“ليست هناك ثورة سنقوم بها في المنتخب، هناك عمل ينبغي أن يستمر وتطوير يجب أن يتواصل، خصوصًا وأننا نتوفر على لاعبين كبار ممتازين.”
كما كشف وهبي عن طاقمه التقني المرافق، مؤكداً أن البرتغالي جواو ساكرامينتو سيكون مساعده الأول، مستفيداً من خبرته الكبيرة مع مدربين بارزين مثل جوزيه مورينيو، فيما سيتم الإعلان عن بقية أعضاء الطاقم في الأيام المقبلة.
الطموح والمشاريع المستقبلية
وعن أهدافه مع المنتخب، شدد محمد وهبي على أن العقد المعنوي أهم من أي عقد رسمي:
“أهم عقد هو العقد المعنوي، عقدي كمدرب مغربي يسعى إلى إكمال العمل الكبير الذي تم القيام به. أهدافي هي الاستمرار في تحقيق النتائج الإيجابية وتألق المنتخب في المحافل الدولية.”
وختم تصريحاته بالتأكيد على أن الحافز والطموح كبيران داخل المنتخب المغربي:
“نريد الفوز على أي منتخب والذهاب بعيدًا في أي منافسة، ولدينا مجموعة تنافسية من اللاعبين ونسعى للحفاظ على الطاقة الإيجابية داخل الفريق.”
وسيبدأ وهبي مشواره مع المنتخب الوطني بـ مباراتين وديتين أمام الإكوادور (27 مارس) والباراغواي (31 مارس)، ضمن استعدادات المنتخب للمونديال، حيث أوقعت القرعة المغرب في المجموعة الثالثة إلى جانب منتخبات البرازيل، إسكتلندا وهايتي.
بداية عهد جديد للأسود
مع تولي محمد وهبي المسؤولية، تنهي جامعة الكرة مرحلة وليد الركراكي وتبدأ مرحلة جديدة مليئة بالتحديات والطموحات. يقف وهبي اليوم على عتبة مرحلة تاريخية للمنتخب الوطني، مع مهمة جسيمة تتمثل في حفظ المكتسبات وبناء جيل قادر على المنافسة في أكبر المحافل العالمية.

التعاليق (0)