واشنطن تضع البوليساريو تحت المراقبة الأمنية.. ما الرسالة وراء هذا القرار؟

زعيم البوليساريو إبراهيم غالي ـ أرشيف ـ مختارات زعيم البوليساريو إبراهيم غالي ـ أرشيف ـ

تعيش جماعة البوليساريو الانفصالية ودوائر دعمها حالة من الارتباك والصدمة بعد زيارة وفدها الأخيرة للولايات المتحدة، التي كشفت عن تحول واضح في مقاربة واشنطن تجاه الملف الصحراوي، من الدبلوماسية إلى التركيز على الأمن ومكافحة الإرهاب.

حسب مصادر مطلعة، كان وفد الجماعة يمني النفس بلقاءات دبلوماسية مع وزارة الخارجية الأمريكية، لكنه وجد نفسه أمام جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA، في مؤشر واضح على أن ملف الجماعة أصبح قيد التقييم الأمني الصارم وليس السياسي.

التركيز على الأمن بدلاً من السياسة

مصادر متابعة أوضحت أن الحوار مع الجانب الأمريكي ركز بالكامل على، مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء والتنبيه إلى تورط بعض العناصر المحسوبة على الجماعة مع شبكات مسلحة عابرة للحدود، بالإضافة إلى تحذيرات استخباراتية دقيقة قد تسبق إجراءات عقابية دولية إذا استمر الانزلاق الأمني.

ولم يتضمن جدول اللقاء أي مناقشة سياسية حول تقرير المصير أو المطالب التقليدية للجماعة، وهو ما يعكس حزم الإدارة الأمريكية وتوجهها نحو الحل الواقعي المتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

الفارق بين المغرب والبوليساريو في السياسة الأمريكية

وفق المصادر نفسها، التباين واضح بين:

  • المغرب: دعوة رسمية لتكون عضواً مؤسساً في مجلس السلم العالمي، مما يعكس الثقة الدولية والمصداقية.
  • جماعة البوليساريو: استدعاء لمساءلتها أمنياً، مع لغة حازمة وتنبيه واضح للحد من أي نشاط مسلح أو انزلاقات أمنية محتملة.

هذا التباين يؤكد أن الاعتراف بالمصداقية والالتزام بالأمن والاستقرار الإقليمي أصبح معيارًا رئيسيًا للتعامل مع الأطراف الإقليمية.

أثر هذه التطورات على الجماعة

المصادر تحذر من أن هذه المعطيات ستؤدي إلى، إحباط القيادة على الأرض، وعدم قدرتها على إقناع ساكنة مخيمات تندوف بوجود أي أفق سياسي خارج المبادرة المغربية مع تضييق خيارات الجماعة بعد استمرار رفضها مخطط الحكم الذاتي المغربي، الذي أصبح واقعاً مفروضاً ومحصناً بقرار مجلس الأمن رقم 2797. وكذلك احتمال تصدع داخلي وتراجع تأثير الجماعة أمام الواقع الدولي الجديد، مع اتساع الفجوة بين وعود القيادة والواقع الأمني والدبلوماسي.

زيارة وفد البوليساريو لواشنطن كشفت تحولاً واضحاً في المقاربة الأمريكية، من الدبلوماسية الرمزية إلى التعامل الأمني الصارم. المغرب، بالمقابل، يثبت مرة أخرى مكانته كشريك موثوق يُنظر إليه كمحور استقرار في المنطقة. هذا الواقع يضع الجماعة أمام تحديات كبيرة، ويؤكد أن الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الخيار الوحيد المعترف به دولياً لتحقيق الاستقرار الإقليمي.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً