في خطوة تعكس توجهاً حكومياً لتحسين الأوضاع الاجتماعية لفئة تُعد من أعمدة تدبير الشأن المحلي، أقرت وزارة الداخلية زيادة مهمة في أجور القياد ورجال الإدارة الترابية، بعد سنوات طويلة من الجمود. القرار الجديد يأتي في سياق ارتفاع تكاليف المعيشة وتنامي الأدوار الميدانية لهذه الفئة، خاصة خلال الأزمات الصحية والانتخابية والأمنية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة.
زيادة صافية في رواتب القياد
صادق وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ضمن حكومة عزيز أخنوش على مراجعة شاملة لأجور القياد، تقضي برفع رواتبهم بمبلغ إجمالي قدره 7000 درهم. وقد تم صرف الشطر الأول بقيمة 3500 درهم بالفعل، على أن يُستكمل الشطر الثاني مطلع السنة المقبلة.
وبموجب هذه الزيادة، سيرتفع الراتب الشهري للقياد حديثي التخرج من المعهد الملكي للإدارة الترابية إلى 21.500 درهم، بدل 14.500 درهم سابقاً، قبل تسلمهم مهامهم داخل الملحقات الإدارية والباشويات والعمالات.
دعم متواصل لأعوان السلطة
الإصلاح لم يقتصر على القياد فقط، بل شمل أيضاً أعوان السلطة من “شيوخ” و“مقدمين” و“عريفات”، حيث سبق للوزارة أن أقرت زيادة شهرية قدرها 1000 درهم لهذه الفئة، صُرف نصفها العام الماضي والنصف الثاني خلال السنة الجارية.
هذه الخطوة تؤكد توجه وزارة الداخلية نحو تحسين أوضاع مختلف مستويات الإدارة الترابية، باعتبارهم حلقة الوصل المباشرة بين الدولة والمواطن.
خلفيات القرار: اعتراف بالأدوار الميدانية
تأتي هذه الزيادات كتقدير للأدوار التي اضطلع بها رجال السلطة خلال فترة جائحة كورونا، حيث شاركوا في تنزيل التدابير الاحترازية بتنسيق وثيق مع وزارة الاقتصاد والمالية والخزينة العامة للمملكة ومؤسسات أخرى، إضافة إلى التعاون مع القوات المسلحة الملكية لتأمين البلاد وضمان استمرارية المرافق الحيوية.
كما لعبت هذه الفئة دوراً محورياً في تنظيم الانتخابات وضمان السير العادي للإدارة المحلية، ما عزز مطلب مراجعة الأجور بعد أكثر من 15 سنة من الاستقرار دون زيادات صافية.
ماذا تعني هذه الخطوة للمواطن؟
من الناحية العملية، تحسين دخل رجال الإدارة الترابية قد ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المحلية، إذ يساهم الاستقرار الاجتماعي والمهني في رفع الأداء وتحفيز المسؤولين الميدانيين على مزيد من الفعالية. كما أن القرار يندرج ضمن سياسة أوسع لمواجهة التضخم وارتفاع الأسعار، عبر دعم القدرة الشرائية لموظفي القطاعات الحيوية.
زيادة أجور القياد وأعوان السلطة ليست مجرد رقم مالي، بل رسالة اعتراف بدور الإدارة الترابية في استقرار البلاد وتدبير الأزمات. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، يبدو أن الحكومة تتجه تدريجياً نحو إعادة تقييم رواتب الفئات التي تشتغل في الخطوط الأمامية لخدمة المواطنين.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)