16 هزة في 3 أيام شمال المغرب.. نشاط زلزالي خفيف يعيد طرح أسئلة التوازن الجيولوجي

16 هزة في 3 أيام شمال المغرب طقس وبيئة 16 هزة في 3 أيام شمال المغرب

شهد شمال المغرب خلال الأيام الأخيرة نشاطاً زلزالياً ملحوظاً، يتمثل في تسجيل حوالي 16 هزة أرضية خلال ثلاثة أيام فقط، أي بمعدل يتراوح بين أربع إلى خمس هزات يومياً، وفق معطيات الرصد الزلزالي المتوفرة.

هذا النشاط، رغم أنه لا يخرج عن نطاق الهزات الخفيفة في مجمله، إلا أن تكراره بهذا الإيقاع الزمني المتقارب يطرح أسئلة علمية حول طبيعة ما يجري في باطن الأرض، خصوصاً في منطقة معروفة بتقاطع الصفائح التكتونية.

من حيث القوة، تراوحت الهزات المسجلة بين 1.5 و3.2 درجات على سلم ريشتر، وهي قيم تصنف علمياً ضمن الهزات الضعيفة جداً، التي غالباً ما لا تُحدث تأثيرات مادية ملموسة على السطح، لكنها تظل ذات أهمية من ناحية الرصد والتحليل.

أما من حيث العمق، فقد أظهرت البيانات أن هذه الاهتزازات لم تكن سطحية فقط، بل توزعت بين أعماق تتراوح بين 5 و60 كيلومتراً، وهو ما يعني أن جزءاً منها يصل إلى مستويات عميقة داخل القشرة الأرضية، وأحياناً إلى الطبقات العليا من الوشاح الأرضي.

هذا التوزع في العمق والقوة يعكس ما يُعرف علمياً بـ“الأسراب الزلزالية”، أي سلسلة من الهزات المتتالية التي لا ترتبط عادة بزلزال رئيسي واحد، بل بنشاط تدريجي ناتج عن إعادة توزيع الإجهادات داخل الصدوع الجيولوجية.

ويأتي هذا الوضع في سياق جيولوجي حساس، إذ يرتبط شمال المغرب بمنطقة تكتونية نشطة تقع عند التقاء الصفيحة الإفريقية بالصفيحة الأوراسية في الحوض الغربي للمتوسط، وهو ما يجعل النشاط الزلزالي فيها قابلاً للظهور على فترات متفاوتة.

كما أن هذا النوع من النشاط ليس جديداً على المنطقة، إذ سبق أن شهدت جهات قريبة سلاسل زلزالية ممتدة استمرت لسنوات، كان أبرزها النشاط المسجل بين الحسيمة والناظور منذ 2021، والذي تضمن آلاف الهزات الخفيفة.

حالياً، تتركز الهزات في نطاق بحر البوران ومحيط مضيق جبل طارق، وهي منطقة تُعرف تاريخياً بديناميتها الجيولوجية، لكن مع ذلك، تبقى الشدة العامة أقل من بعض السلاسل السابقة من حيث القوة والعدد.

في ظل هذا المعطى، لا يُقرأ المشهد الزلزالي الحالي كحدث استثنائي بقدر ما يُفهم كمرحلة من النشاط المتكرر الذي يخضع للمراقبة المستمرة، في انتظار أن يتضح مساره خلال الفترة المقبلة.

وفي كل الأحوال، يبقى العامل الأساسي هو التعامل مع هذه المعطيات بعين علمية هادئة، تجمع بين دقة الأرقام وقراءة السياق، بعيداً عن التهويل أو التقليل من أهمية المتابعة الجيولوجية المستمرة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً