في لحظة دولية حساسة تتقاطع فيها السياسة بالأمن والبعد الإنساني، برز المغرب كلاعب إقليمي وازن خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام العالمي، مقدّمًا رؤية عملية لا تكتفي بالشعارات، بل تعتمد التزامات ملموسة على الأرض لدعم الاستقرار وإعادة الإعمار في قطاع غزة. الرسالة كانت واضحة: الدبلوماسية المغربية تتحرك بالفعل لا بالبيانات فقط.
التزامات مغربية بخمس ركائز عملية
خلال القمة التي عُقدت بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشف وزير الخارجية ناصر بوريطة عن حزمة إجراءات وصفها بالمباشرة والتاريخية باسم المملكة المغربية لدعم قطاع غزة.
أول هذه الالتزامات يتمثل في مساهمة مالية فعلية تم تحويلها لدعم جهود الإغاثة، في خطوة تؤكد أن الدعم المغربي ليس وعدًا مؤجلاً، بل تدخلًا فوريًا لتخفيف المعاناة الإنسانية.
ثانيًا، اختار المغرب الاستثمار في البعد الأمني من خلال نشر عناصر من الشرطة المغربية، إلى جانب تدريب الشرطة الفلسطينية، بهدف بناء مؤسسات أمن داخلي قادرة على حفظ النظام وحماية المدنيين، وهو ما يُعد شرطًا أساسيًا لأي استقرار مستدام.
ثالثًا، ستشارك قيادات وضباط كبار من القوات المسلحة الملكية ضمن قوة دولية لتثبيت الاستقرار، ما يعكس خبرة مغربية متراكمة في مهام حفظ السلام والوساطة الميدانية.
أما على المستوى الإنساني، فقد أعلن عن إقامة مستشفى عسكري ميداني متكامل لتقديم الرعاية الطبية العاجلة، في استجابة مباشرة للاحتياجات الصحية الطارئة، خصوصًا في ظل الضغط الكبير على البنية التحتية الطبية في غزة.
وفي بعدٍ استراتيجي طويل الأمد، أطلق المغرب برنامجًا لإعادة التأهيل ومحاربة خطاب التطرف والكراهية، مستندًا إلى تجربته الوطنية في تدبير الحقل الديني ونشر قيم الاعتدال والتعايش.
دعم دولي واسع وتمويل بمليارات الدولارات
الاجتماع الذي احتضنته واشنطن شهد إعلانًا أمريكيًا لافتًا، إذ تعهدت الولايات المتحدة بتقديم مساهمة تصل إلى عشرة مليارات دولار لدعم مهام المجلس، بينما التزم شركاء آخرون بنحو سبعة مليارات إضافية لتمويل جهود التعافي وإعادة الإعمار.
كما كشف الممثل السامي للمجلس في غزة نيكولاي ملادينوف عن بدء توظيف عناصر قوة أمنية فلسطينية جديدة، مع تسجيل آلاف الطلبات للانضمام، ما يعكس انخراطًا محليًا في مشروع الاستقرار.
المغرب… دبلوماسية الفعل لا الخطاب
المشاركة المغربية لم تأتِ من فراغ، فالمملكة كانت من أوائل الدول التي وقّعت على الميثاق التأسيسي للمجلس خلال الاجتماع الذي احتضنته دافوس في سويسرا. ومنذ ذلك الحين، يظهر أن الرباط تتعامل مع هذا الإطار الدولي كمنصة لتصدير خبرتها في الأمن الروحي، التكوين الشرطي، والعمل الإنساني.
ما قدمه المغرب في هذه القمة يضعه في موقع الشريك الموثوق في جهود السلام، عبر مقاربة شاملة تجمع بين المال والأمن والصحة والفكر. وهي رسالة تؤكد أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى فقط بإعادة الإعمار المادي، بل أيضًا بإعادة بناء الإنسان والمؤسسات.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)