لم تعد اختيارات الناخب الوطني محمد وهبي مجرد قرارات تقنية معزولة، بل تحولت إلى إشارات واضحة تكشف ملامح المنتخب المغربي المقبل على تحدي كأس العالم 2026. وديتا الإكوادور وباراغواي قدمتا معطيات مهمة تسمح بقراءة أولية للائحة التي يتم الإعداد لها، في ظل مرحلة انتقالية دقيقة يعيشها المنتخب.
1. تقليص تدريجي لدائرة الاختيارات
اعتماد وهبي على 22 لاعباً فقط من أصل 29 مدعواً يعكس بداية مرحلة الفرز الحقيقي. المدرب لم يعد في مرحلة التجريب الواسع، بل انتقل إلى تضييق الخيارات والاقتراب من النواة الأساسية التي سيبني عليها قائمته النهائية.
2. مرونة تكتيكية قيد البناء
التباين بين المباراتين من حيث أسلوب اللعب يكشف أن وهبي يبحث عن هوية تكتيكية مرنة. اللعب بدون مهاجم صريح أمام الإكوادور، ثم العودة إلى مهاجم تقليدي ضد باراغواي، يؤكد أن المدرب يختبر أكثر من سيناريو تحسباً لمختلف خصوم المونديال.
3. التدوير لمنح الفرص وليس العشوائية
كثرة التغييرات التي قام بها وهبي لم تكن عشوائية، بل كانت جزءاً من خطة واضحة لمشاهدة أكبر عدد ممكن من اللاعبين في ظروف تنافسية حقيقية. هذا التوجه يعكس رغبة في اتخاذ قرارات مبنية على المعاينة المباشرة وليس على الأسماء فقط.
4. رسائل قوية من الغيابات
غياب أسماء بارزة شاركت في كأس العالم قطر 2022 مثل سفيان أمرابط ويوسف النصيري ونايف أكرد ومنير المحمدي، يحمل أكثر من دلالة. إما أن المدرب بصدد إعادة ترتيب الأوراق، أو أنه يختبر بدائل حقيقية قد تُغيّر ملامح التشكيلة المعتادة.
5. صعود جيل جديد بثقة
الأداء الذي قدمته بعض الأسماء الشابة، مثل ياسين جسيم وسمير المرابيط ورضوان حلحال، يشير إلى أن وهبي لا يكتفي بالاختبار، بل يمنح الثقة الفعلية. هؤلاء اللاعبون لم يشاركوا فقط، بل تركوا انطباعاً إيجابياً يعزز حظوظهم في الاستمرار.
6. التوجه نحو المزج بين الخبرة والحماس
يرى المدرب السابق عبد الله الإدريسي أن الخيار الواقعي يتمثل في تحقيق توازن بين اللاعبين الشباب وأصحاب التجربة. هذا التوجه يبدو منطقياً في سياق بطولة بحجم كأس العالم 2026، حيث تحتاج المجموعة إلى حيوية الشباب وحكمة الخبرة في آن واحد.
7. الجاهزية هي الفيصل الأخير
مع اقتراب موعد الحسم، لن تكون الأسماء أو التاريخ هي العامل الحاسم، بل الجاهزية البدنية والفنية. وهبي ملزم بتقليص اللائحة إلى 26 لاعباً وفق قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم، ما يعني أن المنافسة ستبقى مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة.
كل المؤشرات توحي بأن المنتخب المغربي مقبل على مرحلة إعادة تشكيل مدروسة، عنوانها المنافسة والبحث عن التوازن. وبين بروز جيل جديد ورغبة محتملة في استعادة عناصر الخبرة، يبقى القرار النهائي بيد محمد وهبي، الذي سيحدد ملامح منتخب يسعى للذهاب بعيداً في مونديال 2026.

التعاليق (0)