لماذا لم يلعب باعوف وزابيري مع المنتخب الأول؟ تفسير واقع المنتخب المغربي

باعوف وزابيري زمدرب المنتخب المغربي محمد وهبي رياضة باعوف وزابيري زمدرب المنتخب المغربي محمد وهبي

هناك من يتساءل هذه الأيام: لماذا لم يعتمد المدرب محمد وهبي على لاعبين بارزين مثل باعوف وزابيري في مباريات المنتخب الأول الأخيرة؟ قبل تقديم الإجابة، من الضروري الابتعاد عن التفسيرات السطحية وفهم السياق العام للعسكر وعقلية المدرب في تدبير هذه المرحلة الحساسة.

باعوف

السياق والمرحلة الحالية

في تصريحات سابقة، قال محمد وهبي عن بعض لاعبي منتخب الشباب: “الوقت لم يحن بعد” للانضمام إلى المنتخب الأول. هذه ليست مجرد عبارة دبلوماسية، بل قراءة واقعية لمستوى النضج والجاهزية في كل تفاصيل الأداء الرياضي، وهو ما تجلى عملياً في اختياراته الأخيرة.

البعض قد يظن أن السبب هو معرفة وهبي السابقة باللاعبين، وأنه لا حاجة لإشراكهم لأنه يعرف إمكانياتهم. لكن هذا التفسير غير منطقي، لأنه في الوقت نفسه، تم إشراك لاعبين آخرين يعرفهم المدرب جيدًا، مثل جسيم والمرابط، ما يؤكد أن المعايير لا ترتبط بالمعرفة السابقة فقط.

المعايير الحقيقية للاختيار

الأمر يتعلق بمعايير أكثر حساسية وأهمية، منها:

  • الحالة البدنية والتقنية الحالية للاعب.
  • ترتيب اللاعب وسط المجموعة الجديدة في مركزه.
  • القدرة على الاندماج سريعًا داخل منظومة المنتخب الأول.

معرفة المدرب للاعب سابقًا لا تعني بالضرورة ضمان تواجده أو نجاحه مع المنتخب الأول، فالظروف تختلف تمامًا: المنافسة على المراكز أعلى، الإيقاع أسرع، الخصوم أقوى، والزملاء الجدد يحتاجون انسجامًا سريعًا.

حساسية اختيارات الخط الخلفي

هذا الأمر يصبح أكثر أهمية في الخط الخلفي، حيث التمركز، التغطية، والتواصل الجماعي أساسي. المنتخب الأول ليس مساحة للتجريب، خاصة قبل المونديال، والمدرب يحتاج لاعبين جاهزين فوريًا، وليس مجرد مواهب واعدة.

مثال ذلك حالة زابيري، الذي لم يُشرك رغم توافق فكر لعبه مع رؤية المدرب، لأن الجاهزية لم تكن مكتملة بعد. في المقابل، كان إشراك جسيم منطقيًا لأنه يشارك بانتظام مع ناديه، ويمتلك نسقًا تنافسيًا يسمح له بالتأقلم سريعًا مع متطلبات المنتخب.

إسماعيل زابيري

عدالة القرارات: الأداء قبل الانطباعات

القرارات التي اتخذها وهبي تعكس عدالة الاختيار، بالاعتماد على الجاهزية والأداء الفعلي، وليس الانطباعات السابقة أو العلاقات الشخصية. جميع اللاعبين تم التعامل معهم بحياد، وكأن المدرب يكتشفهم من جديد، مضيفًا الجميع عند نقطة انطلاق واحدة داخل المعسكر.

هذا لا يعني أن باعوف أو زابيري خارج الحسابات كليًا، بل أن توقيت إشراكهم لم يحن بعد، وقد تأتي الفرصة في وقت أكثر ملاءمة، ربما خلال يونيو القادم.

الجاهزية بمعناها الشامل

الجاهزية لا تقتصر على عدد الدقائق التي يلعبها اللاعب، بل تشمل:

  • القدرة على مجاراة الإيقاع العالي.
  • فهم الأدوار التكتيكية.
  • الاندماج السريع داخل المجموعة.
  • الجاهزية الذهنية والنفسية والتقنية.

محمد وهبي قدم درسًا واضحًا في إدارة المجموعة واتخاذ القرارات بناءً على المشروعية، بعيدًا عن الانطباعات أو المحسوبية، محافظًا على توازن الفريق وفاعليته قبل المونديال.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً