تأهل المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بعد فوز صعب على منتخب تنزانيا بهدف دون رد، نتيجة فتحت نقاشًا واسعًا حول الأداء، لكنها فتحت أيضًا جدلًا آخر لا يقل أهمية، مرتبطًا بطريقة توصيف المنافس.
فبينما تابع الجمهور مباراة معقّدة ومغلقة، خرج تعليق الإعلامي حفيظ دراجي اعتبر فيه أن المغرب واجه “منتخبًا متواضعًا”، في وصف لم ينسجم مع ما أظهره الملعب، وكان كفيلًا بإثارة حساسية واضحة لدى شريحة من المتابعين المغاربة.
حفيظ دراجي كتب عقب اللقاء:
«المنتخب المغربي يتأهل إلى ربع نهائي الكان دون إقناع، بعد فوزه الصعب على منتخب تنزانيا المتواضع بهدف دون رد، وسط ضغوط إعلامية وجماهيرية متزايدة على منتخب الأسود، باتت تؤثر على مردوده، خاصة في مباريات خروج المغلوب.
غياب القلب النابض عز الدين أوناحي بداعي الإصابة كان مؤثرا، غير أن حضور القائد أشرف حكيمي كان مفيدا فنيا ومعنويا، في انتظار قادم المباريات. ألف مبروك للجماهير المغربية.»
توصيف حفيظ دراجي هنا هو بيت القصيد. فالمباراة نفسها، بتفاصيلها وسيناريوهاتها، لا تدعم فكرة أن المغرب واجه منتخبًا “متواضعًا” بالمعنى الكروي البسيط. تنزانيا لعبت بانضباط تكتيكي واضح، أغلقت المساحات، فرضت إيقاعًا بطيئًا، ونجحت في تعطيل أغلب الحلول المغربية، وهو ما جعل اللقاء معقدًا حتى الدقيقة 63.
هذا الرأي لم يكن حكرًا على جمهور المغرب فقط، بل ذهب إليه أيضًا محلل تونسي على قناة “بي إن سبورت”، حين أكد أن المنتخب التنزاني لا يمكن تصنيفه ضمن المنتخبات الضعيفة أو الهشة في الخريطة الإفريقية الحالية.
وهنا يبرز الفرق بين قراءة النتيجة وقراءة المباراة. فالفوز الصعب لا يعني بالضرورة ضعف الفائز، كما أن صعوبة اللقاء لا تعني أن الخصم متواضع. كرة القدم الإفريقية، خصوصًا في مباريات الإقصاء، لم تعد تُقاس بالأسماء ولا بالتصنيفات المسبقة، بل بالقدرة على التنظيم، الانضباط، وإدارة التفاصيل الصغيرة. منتخبات تدافع بكتلة منخفضة وتلعب على أعصاب خصومها قد تكون، paradoxically، أكثر إزعاجًا من منتخبات تفتح اللعب وتمنح المساحات.
من هذا المنطلق، شعر جزء من الجمهور المغربي بأن وصف تنزانيا بالمتواضعة يحمل نوعًا من التقليل غير المبرر، بل وحتى استفزازًا غير مباشر، لأن ذلك يُفرغ فوز المغرب من سياقه الحقيقي، ويختزل صعوبة المباراة في أداء الأسود فقط، دون الاعتراف بقيمة ما قدمه المنافس.
صحيح أن المنتخب المغربي لم يُقنع أداءً، وصحيح أن الغيابات، وعلى رأسها عز الدين أوناحي، كان لها أثر واضح، كما أن الاعتماد الكبير على الحل الفردي يطرح علامات استفهام قبل ربع النهائي. وأن الاعتراف بقوة الخصم لا ينتقص من قيمة المنتخب المغربي، بل يضع الانتصار في إطاره الواقعي.
الجدل القائم اليوم لا يتعلق فقط بمباراة انتهت، بل بطريقة الخطاب حولها. فحين يرى الجمهور شيئًا في الملعب، ويُقال له عكسه بالكلمات، تنشأ الفجوة. وبين الأداء المقلق، والتأهل المستحق، ووصف المنافس، يبقى السؤال مفتوحًا: هل المشكلة في ما قدمه المغرب فقط، أم أيضًا في الطريقة التي نختزل بها كرة القدم الإفريقية ونقرأ بها مبارياتها؟
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (1)
لازم نترك التعاليق للناس للي تفهم في المستديرة ماشيين لكل من هب ودب