لم يكن أحد ليتخيل أن تلك البذل الأنيقة وربطات العنق المنتقاة بعناية، كانت مجرد “طُعم” في شباك نصاب محترف احترف اللعب على أحلام الفتيات بالاستقرار. ففي قلب العاصمة الرباط، سقط القناع عن شخص عاش لشهور طويلة دور “عميد شرطة ممتاز”، منتحلاً صفة أمنية رفيعة ليسلب من ضحاياه ما غلا ثمنه، قبل أن تنتهي مغامرته في قبضة العدالة بطريقة لم يتوقعها.
بدأت خيوط هذه القضية المثيرة وفق جريدة “الصباح”، حين قادت الصدفة المحضة إحدى الضحايا، وهي صاحبة وكالة لكراء السيارات، لمحاصرة “خطيبها المفترض” بصرياً وهو يتجول في شوارع الرباط، رغم ادعائه الدائم بالانشغال المهني والتواري عن الأنظار. هذه اللحظة كانت كفيلة بتحريك عناصر الدائرة الأمنية السابعة، الذين سارعوا لتوقيفه بشارع المهدي بنبركة، لتبدأ بعدها سلسلة من المفاجآت التي صدمت المحققين والضحايا على حد سواء.
وعند الغوص في الحياة السرية لهذا “الدنجوان المزور”، كشفت محتويات هاتفه الذكي عن عالم مليء بالخداع، حيث كان يوثق لحظات تقدمه لخطبة 12 فتاة في حفلات عائلية مكتملة الأركان، يحضرها التمر والحليب والحلويات، ويظهر فيها بمظهر المسؤول الأمني المنضبط. ولم يتوقف الأمر عند المظهر الخارجي، بل امتد لتعزيز الخدعة عبر حيازة أصفاد حديدية عثرت عليها الشرطة في منزله بمدينة سلا، وهي الأدوات التي كان يستخدمها لإقناع ضحاياه وعائلاتهم بانتمائه الفعلي لسلك الأمن.
ورغم فداحة النصب، كشفت القضية عن شرخ اجتماعي دفع ببعض الضحايا إلى رفض التوجه لمقر الأمن لتسجيل شكاياتهن لأسباب شخصية وحساسة، بينما تواصل النيابة العامة تعميق البحث بناءً على الخبرات التقنية والمحجوزات. وتظل هذه الواقعة درساً قاسياً في التريث قبل منح الثقة، وتذكيراً بأن المظاهر، مهما بلغت درجة إتقانها، قد تختبئ خلفها قصص احتيال لا ترحم.

التعاليق (0)