سيظل اسم وليد الركراكي محفورًا في ذاكرة كرة القدم المغربية مهما اختلفت الآراء أو تبدلت السياقات. الرجل قاد أسود الأطلس إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، ورفع المغرب إلى المرتبة الثامنة عالميًا في تصنيف الفيفا، وهو إنجاز غير مسبوق على المستوى الإفريقي والعربي، ويحسب له تاريخيًا دون أي نقاش.
ذلك الإنجاز لم يكن صدفة، بل ثمرة عمل مدرب امتلك الجرأة، والوضوح، والقدرة على توحيد المجموعة في لحظة استثنائية. لهذا، فإن أي نقاش حول المرحلة المقبلة يجب أن ينطلق من هذا الاعتراف الصريح: الركراكي صنع مجدًا حقيقيًا ويستحق الاحترام الكامل.
لكن كرة القدم، بطبيعتها، لا تعيش على الذاكرة وحدها. المنتخبات الكبرى لا تتوقف عند محطة واحدة، ولا تحتمي بالماضي عندما يتغير الحاضر. المنتخب المغربي اليوم يقف أمام مرحلة جديدة تتطلب نفسًا مختلفًا، وأفكارًا متجددة، وروحًا قادرة على إعادة الفريق إلى مسار التتويج القاري والاستمرارية.
الواقع أن وليد الركراكي نفسه وضع السقف عاليًا عندما وعد بالتتويج بكأس الأمم الإفريقية، بل وصرّح في أكثر من مناسبة أن عدم تحقيق اللقب قد يفرض عليه الرحيل. ومع مرور النسخ دون تتويج، يصبح النقاش مشروعًا، ليس بدافع التنكر للإنجاز، بل احترامًا لكلمة قيلت أمام الجماهير.
من هذا المنطلق، يبدو أن المنتخب المغربي بات بحاجة إلى انتقال هادئ ومدروس، لا إلى قطيعة أو صدام. انتقال يسمح بتسليم المشعل لجيل تدريبي جديد، يفهم التحولات، ويواكب تطور اللاعبين، ويملك رؤية بعيدة المدى.
في هذا السياق، يبرز اسم المدرب المغربي الشاب محمد وهبي كخيار منطقي ومقنع. الرجل حقق إنجازًا تاريخيًا بتتويج المنتخب المغربي بكأس العالم للشباب 2025 في تشيلي، ونجح في بناء مجموعة متماسكة، تلعب بثقة، وتفهم كرة القدم الحديثة، وتعرف كيف تنافس تحت الضغط.
وهبي لا يأتي من فراغ، بل من مشروع، ومن معرفة دقيقة بجيل المستقبل، ومن قدرة على الاشتغال على التفاصيل، وهي عناصر باتت ضرورية في كرة القدم الدولية اليوم. تعيينه لن يكون مغامرة، بقدر ما سيكون استثمارًا في الاستمرارية.
المغاربة لن ينسوا وليد الركراكي، ولن ينكروا ما قدمه، لكن تكريم الإنجاز الحقيقي لا يكون بتجميده، بل بالبناء عليه. التغيير، عندما يكون مدروسًا، لا يعني القطيعة، بل يمنح المشروع الكروي فرصة جديدة للتطور والانطلاق.
قد نختلف حول التوقيت أو الاسم، لكن الثابت أن كرة القدم لا تنتظر أحدًا. وحين تصل الفرق إلى لحظة مفصلية، تصبح الجرأة في اتخاذ القرار جزءًا من صناعة النجاح.
هذه وجهة نظر، قابلة للنقاش والاختلاف، لكنها تنطلق من قناعة واحدة: احترام الماضي لا يتعارض مع الاستعداد للمستقبل.

التعاليق (0)