فوزي لقجع و”مؤامرة” الألقاب: كيف يسيطر المغرب إدارياً وتُتوج الجزائر والسنغال كروياً؟

فوزي لقجع والكاف مختارات فوزي لقجع والكاف


في ردهات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، يتردد اسم “فوزي لقجع” أكثر من أي اسم آخر. الرجل الذي يوصف بـ “الرجل القوي” في الكرة الإفريقية، يجد نفسه دائماً في مرمى سهام الاتهام، خاصة من الجارين السنغالي والجزائري، بتهمة “الهيمنة” وتوجيه القرار القاري لخدمة مصالح المغرب. لكن، بعيداً عن صخب التصريحات، هل تدعم لغة الأرقام فرضية “المؤامرة” الني يقودها فوزي لقجع بحسب زعمهم؟ أم أن الواقع يحكي قصة مغايرة تماماً؟.

لغة الأرقام: حين تتحدث النتائج وتصمت الاتهامات

إذا كان نفوذ لقجع يهدف لتعطيل الآخرين وتعبيد الطريق للمغرب، فإن النتائج منذ انضمامه للمكتب التنفيذي لـ “الكاف” تكشف تناقضاً صارخاً يضع علامات استفهام كبرى أمام هذه الادعاءات:

ـ الجزائر (بطلة القارة): في عز الصراع الإداري المحتدم، نجح المنتخب الجزائري في حصد لقب كأس أمم إفريقيا 2019 من قلب القاهرة.

ـ السنغال (سيد القارة): السنغال التي تقود حملات انتقادية أحياناً، هي المستفيد الأكبر كروياً في عهد ” فوزي لقجع”، حيث حققت لقبي أمم إفريقيا.

ـ مصر (عقدة المغرب): الفراعنة لم يكتفوا بالوصول لنهائيين، بل كانوا “الجلاد” للمنتخب المغربي بإقصائه مرتين متتاليتين في الأدوار الإقصائية.

التناقض الكبير: المغرب.. نفوذ إداري وصيام كروي!

المفارقة التي لا يستطيع أحد تفسيرها ضمن نظرية المؤامرة هي حال المنتخب المغربي نفسه. فبينما يُتهم فوزي لقجع بـ “السيطرة”، نجد أن “أسود الأطلس” حققوا صفر لقب في الكان خلال فترة تواجده.

كيف لشخص “يتحكم في خيوط اللعبة” أن يترك منتخب بلاده يخرج من دور الـ16 أو الربع، بينما يشاهد منافسيه الذين يتهمونه بالتآمر وهم يصعدون لمنصات التتويج؟ بل أكثر من ذلك ما حدث في نهائي كأس أفريقيا 2025 بالرباط أكبر دليل.

هل هي “فوبيا” النجاح الإداري؟

يبدو أن الخلط يكمن في التمييز بين النجاح الإداري (تطوير البنية التحتية، استضافة التظاهرات، وقوة اللوبي) وبين النتائج التقنية داخل المستطيل الأخضر. العالم يرى أن المغرب بات “قبلة” الكرة الإفريقية من حيث التنظيم، لكن داخل الملعب، تظل الكرة الإفريقية عادلة؛ لا تعترف إلا بمن يسجل الأهداف، لا بمن يمتلك نفوذاً في الكواليس.

العقلانية فوق العاطفة

في الختام، القارئ الذكي هو من يحلل المعطيات بعيداً عن الشحن العاطفي. إن اتهام شخص بالتآمر عليك في وقت تحقق فيه أفضل إنجازاتك التاريخية هو تناقض منطقي صارخ. ربما حان الوقت لتغيير السؤال من “كيف يتآمر علينا لقجع؟” إلى “كيف نطور كرتنا كما طور المغرب إدارته؟”.

التعاليق (2)

اترك تعليقاً

    تعليقات الزوار تعبّر عن آرائهم الشخصية، ولا تمثّل بالضرورة مواقف أو آراء موقع أنا الخبر.
  1. الشريف -

    الرجل عمل بامتياز في كل المحافل الوطنية والقارية والدولية. وفقه الله وزاده قوة التحمل والصبر.
    الآن يجب الإهتمام بالرياضات الأخرى وتمكينها من كل الإمكانيات المادية والمعنوية واللوجستيكية حتى يسترجع المغرب توهجه ويتألق مجددا إن شاءالله.

  2. عبداللطيف -

    صحيح اننا اقوياء اداريا وتنظيميا على الصعيد الافريقي وكذلك الدولي لكن ضعف المدرب وضعنا في موقف حرج بسب خططه الفاشله رغم توفره على خزان من اللاعبين الشباب الذين لو اعطيت لهم الفرصة لانبهضت منهم فرق الخصم بقتاليتهم ولياقتهم البدنية المرتفعة و بتحديهم .
    تحياتي.